المغربية المستقلة : حسن مقرز
ليست هناك أجواء أكثر ملاءمة لتسجيل تقدم في موقف المغرب في قضية الصحراء المفتعلة من الظروف التي تمر بها المنطقة اليوم. فالنظام العسكري الجزائري الذي لا يزال يقاوم انتفاضة الشارع الجزائري و طوابير الزيت و الحليب يجد نفسه أكثر من أي وقت مضى محرجا أمام شعبه في تبرير هذا الإصرار على معاكسة الوحدة الترابية للمغرب. والأشهر القليلة الماضية التي عرفت اندلاع الربيع الجزائري المتواصل سجلت مجموعة من التطورات التي تؤكد أن قضية الصحراء تمر بمنعطف تاريخي قد يعقبه في المستقبل القريب توجه نحو الحل النهائي والشامل. هذا الحل الذي لم يعد من الممكن إلا أن يكون سياسيا.
فبعد الصفعة التي تلقاها الانفصاليون من الاتحاد الأوربي الذي اقر اتفاقية الصيد البحري بشموليتها للأقاليم الجنوبية الواقعة تحت نفوذ المملكة، تلا ذلك موقف أمريكي مؤيد للاتفاقات التجارية مع المغرب على كل رقعته الجغرافية بما في ذلك الصحراء،وفتح عدة قنصليات بالصحراء المغربية،جاء الدور على الدبلوماسية المغربية لتتخذ مواقف أكثر هجومية في هذا الملف. هناك توجها نحو تقوية اللهجة الدبلوماسية في مواجهة خصوم الوحدة الترابية وأمام الحلفاء من القوى الدولية.
هذا ما نستشفه من خلال احتفالات الجالية المغربية بذكرى المسيرة الخضراء بكل دول العالم ،و على إيقاع النشيدين الوطنيين المغربي والإيطالي جرى، أمس السبت، الإعلان عن توأمة بين بلدية كروتوني (جنوب إيطاليا) وبلدية الداخلة المغربية، وذلك في إطار الشراكات جنوب ـ جنوب، وتخليدا للذكرى 46 للمسيرة الخضراء.

وجرى خلال فعاليات الاحتفال بذكرى المسيرة الخضراء المجيدة تسليم اتفاقية التوأمة بين بلدية الداخلة ومدينة كروتوني لـ فينتشنزو فوس، رئيس بلدية كروتوني، كما تعالت زغاريد النساء في أرجاء قاعة البلدية، وردد الحاضرون من الجالية المغربية هتافات من قبيل “الصحراء صحراؤنا وجلالة الملك محمد السادس ملكنا”، “الصحراء مغربية من طنجة لكويرة”. وعبر العمدة فوس، بهذه المناسبة عن اعتزازه بهذه الشراكة المثمرة التي أطلقتها السلطات المغربية، التي ستعزز العلاقات بين المدينتين على عدة مستويات. كما أعرب عن استعداده للعمل مع الجانب المغربي لخدمة مصالح مدينتي كروتوني والداخلة على أعلى مستوى.
ومن جهته، أكد عبد القادر الناجي، القنصل العام للمملكة المغربية بنابولي، أن ترديد المهاجرين المغاربة (الجيل الأول والثاني) للنشيدين الوطنيين المغربي والإيطالي دليل على اندماج الجالية المغربية بإيطاليا و تشبتهم بوطنهم الأم . وأضاف الناجي أن هذه الاتفاقية تكتسي أهمية كبرى، مشيرا إلى أن المغرب وإيطاليا تربطهما علاقات تاريخية تعززت بفضل الشراكة الاستراتيجية التي وقعت سنة 2019، بالرباط من قبل وزيري خارجية البلدين. وتابع الناجي أن القنصلية العامة للمملكة المغربية ترحب بالعمل مع المجلس البلدي لمدينة كروتوني لتعزيز التعاون الثنائي بين المدينتين، مرددا أن هذا الاجتماع يأتي في سياق الاحتفال بذكرى المسيرة الخضراء، وهي ملحمة سلمية مغربية لاستعادة أراضيه. كما أكد الدبلوماسي المغربي، أن اتفاقية التوأمة تعتبر جزءا من توطيد التعاون اللامركزي، ومن شأنها أن تعزز التأثير الدولي لمدينة الداخلة وتقوي آفاق الشراكة التي ستساهم بشكل إيجابي في تنميتها الاقتصادية والاجتماعية. ومن بين المجالات التي تتعهد بهما البلديتان هو تعزيز جميع أنواع العلاقات المتبادلة، والتعاون في مجال السياحة والتجارة والتراث الثقافي وحماية البيئة، والرياضة.
وقال الناجي، خلال كلمته، إن المجلس البلدي للداخلة وقع وصادق على مشروع التوأمة بين المدينتين، مشيرا إلى أن المجلس يطمح إلى استمرار العمل بين البلديتين على المدى البعيد، كما يدعو الجانب الإيطالي إلى تنظيم زيارة في القريب العاجل إلى مدينة الداخلة من أجل توضيح الرؤية وضمان المزيد من التعاون. وبدوره، أكد مصطفى عاشق، رئيس جمعية “أنيس للجالية المغربية بإيطاليا”، أن الإعلان عن التوأمة بين البلديتين تزامنا مع الاحتفال بذكرى المسيرة الخضراء المظفرة جعل العديد من المهاجرين المغاربة يأتون من مختلف المدن الإيطالية القريبة من كروتوني و من دول أوروبية للمشاركة في هذه الاحتفالية التاريخية. واعتبر عاشق حضور عدد من الفعاليات والأطر المغربية في هذا الاحتفال دليلا على اعتزاز المهاجر المغربي بوطنيته وبلده الأم، قائلا “نحن نحب بلدنا المغرب ونسعى إلى الاندماج في بلاد المهجر”. واعتبر عاشق: أن الفاعل الجمعوي هو بمثابة سفير يعمل في إطار الدبلوماسية الموازية ليعرف ببلاده وانتصاراتها وتاريخها العريق وأمجادها.

ويستمر السلك الديبلوماسي والقنصلي المغربي بالتفاني في الدفاع عن مصالح المملكة، ووحدتها الترابية وإشعاعها، مع الحرص على البقاء رهن إشارة مغاربة العالم.و انطلاقا من قناعته التامة بأهمية تعددية الأطراف كرافعة للعمل الدبلوماسي للمملكة في سبيل الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية، اعتمد المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، دبلوماسية ، ملتزمة ومسؤولة، واستباقية، بهدف ضمان إبراز دوره على الصعيد الدولي وكذا حضوره الفعال في مختلف المنتديات الدولية فهنيئا للدبلوماسيةالمغربية بهذه الإنجازات التي سيسجلهاالتاريخ.وهنيئا لمغاربة العالم و المغاربة بهذه الإنجازات.
