مفهوم علوم القرآن الكريم : بقلم /بوصالح عبدالاله الحسين

المغربية المستقلة : بقلم / بوصالح عبدالاله الحسين

يقصد بعلوم القرآن كل علم يخدُم القرآن الكريم ويحاول سبر أغواره لكشف أسراره وخباياه، كالبحث فيه من ناحية نزوله وكتابته، وجمعه وترتيبه، وقراءاته ورسمه، ومُحكمه ومُتشابهه، وناسخه ومنسوخه، وإعجازه وبلاغته، وأساليبه وقصصه. ونظرا لتعدد جوانب القرآن الكريم وتفرعها، أدى السعي إلى فهم كلّ واحد من هذه الجوانب إلى نشوء عدد من العلوم وفروعها أسماها الفقهاء اختصارا “علوم القرآن.” وقد أوصل الزركشي عدد هذه العلوم في كتابه “البرهان” إلى سبعة وأربعين نوعاً، وأوصلها الحافظ السيوطي في كتابه “الإتقان في علوم القرآن” إلى ثمانين نوعاً. ومن ذلك نذكر على سبيل المثال لا الحصر؛ علم التفسير، وعلم أسباب النزول، وعلم إعجاز القرآن، وعلم الرسم القرآني وغير ذلك كثير. وتعتبر علوم القرآن عربيةً إسلاميةً صِرفة، أنشأها العلماء المسلمون وساهموا في تطويرها.
نشأت علوم القرآن من حيث وجودها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، أما من حيث تدوينها فتختلف نشأتها باختلاف كل نوع منها. ففي عهد ما قبل التدوين، كان النبي وأصحابه على دراية بعلوم القرآن لكنهم لم يُدوِّنوها ولم ينشروها في الكتب لعدم حاجتهم لذلك، وفي عهد الخليفة الراشدي عثمان رضي الله عنه ظهرت الحاجة إلى التدوين فجُمِع القرآن في مصحف واحد ونُسخت أعداد كثيرة منه مُشكِّلةً بذلك اللبنة الأولى لظهور علم رسم القرآن. وفي عهد عليّ رضي الله عنه ظهرت الحاجة لوضع قواعد اللغة لحماية القرآن من اختلاطه بلغة الأعاجم فتَشكَّل علم النحو. وفي العهد الأمويّ وَضع الصحابة والتابعون الحجر الأساس لعلم التفسير. ثم جاء ما يُعرف بعهد التدوين فأُلِّفت الكتب في شتى أنواع العلوم، وانصبَّ التركيز أول الأمر على علم التفسير، ثم تفرعت الكتب والمؤلفات لتشمل عددا كبيرا من علوم القرآن. ولا تزال هذه العلوم تتكاثر وتتطور يوما بعد يوم.

Loading...