الشعب الجزائري الشقيق فهم نظام العسكر …

المغربية المستقلة  : بقلم حسن مقرز/ بروكسيل

سخرت وسائل التواصل الاجتماعي في الجزائر مما وصفته بـ”المحاولات الجزائرية الواهية والمتواصلة” لإيهام الشعب الجزائري الشقيق بوجود ما يسمي “تهديد مغربي “، لإخفاء التهديد الحقيقي من قبل ممارسات الجنرالات بالمجتمع الجزائري . وقالت إنه ليس من المبرر ولا من المفيد أن يحاول بعض المسئولين الجزائريين خلق “فزاعة المغرب “، للتخلص من آلام فضائحهم و تدني مستوى المعيشة، وغلق الحدود و ملايين الجزائريين العالقين في العالم ،والفشل في جلب التلقيح للشعب ليعيش الحياة الطبيعية كسائر البلدان. فمن يؤمن بما يردّده مروجو نظرية المؤامرة والاستعداء. ما هي النجاحات التي حققتها الجزائر كي يتآمر عليها الغير؟ ألا يتفق معظم الجزائريين على أن لا شيء يسير على ما يرام في بلدهم؟
من يستطيع أن ينكر اليوم أن في الجزائر تشديدا على حرية التعبير، وفرضا للرقابة على البرامج التلفزيونية والإذاعية، واعتقالا ومضايقة للصحافيين وللمسؤولين الإعلاميين والمتظاهرين، ومن يعبّرون عن آرائهم على وسائل التواصل الاجتماعي؟لم تعد السلطات الجزائرية تنظر إلى المغرب على أنه منافس ، بل كعدو محتمل ، يطمح إلى زعزعة استقرار نظام ضعيف بالفعل بسبب الأزمة المالية التي تمر بها الجزائر بسبب انخفاض سعر برميل النفط في عام 2014 ، وبسبب الوضع السياسي في البلاد الغير المستقر منذ بداية الحراك ، في فبراير 2019 ، وهو حركة سلمية تدعو إلى انتقال ديمقراطي في البلاد ،بالإضافة إلى تدني سعر الدينار .في هذا السياق ، إذا كان علينا البحث عن أسباب أخرى ، فإن توقيع الاتفاقات التي سجلها المغرب في شتاء 2020 ساهم بالتأكيد في إشعال البودرة. نتج عن هذه الاتفاقيات المتعددة الأطراف التي وقعها المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج واعتراف واشنطن بالسيادة المغربية للصحراء. فبالنسبة للجزائر ، من الواضح أن هذا سبب للعداء . خاصة وأن المغرب سجل في السنوات الأخيرة الكثير من النقاط على المستوى الدبلوماسي وعزز نفسه على الساحة الدولية بينما ظلت الجزائر من جانبها على الهامش. وقد عاشت الأخيرة بشكل سيء للغاية.
و تعيش حاليا في فترة انتقالية. فالحكومة مليئة بالشكوك حول الحراك ، بالاضافة الى عجز الدولة في السيطرة على وباء Covid-19 و عدم توفير اللقاح للشعب الجزائري الشقيق . لهاته الاسباب الجزائر العاصمة تشد الخيوط القومية القديمة. و يجد كبش فداء يسمح له بالنظر بعيدًا والإشارة لجميع السكان إلى عدو خارجي مشترك من اجل التستر على المشاكل الداخلية و سوء التسيير . علاوة على ذلك ، فخلال حرائق القبايل ، في أغسطس 2021 ، اتهمت الجزائر المغرب بأنه قريب من منفذي الحريق العمد. وقد ساعد ذلك أيضًا في توتر العلاقات بين البلدين الشقيقين.
فالجزائر اختارت التصعيد، بينما اختار المغرب الهدوء والحكمة وإبقاء اليد الممدودة لبناء علاقات مغاربية سليمة ومثمرة، دون التورط في رد فعل يزيد الوضع احتقاناً وتصعيداً.
والتفسر لما وصلت إليه العلاقات المغربية الجزائرية أننا أمام نظامين متناقضين، نظام ملكي مستقر مشبع بشرعيات مختلفة، ويحظى باحترام وتقدير دولي، ونظام عسكري هش يعاني من عجز مدقع في الشرعية. نظام ملكي تتغذى شرعيته من مشروعية الإنجاز، ونظام عسكري ينتعش في ظل السياقات المتوترة وتدفعه غريزة البقاء في السلطة إلى خلق فزاعة العدو الخارجي، فكفى ضحكا على الشعب الجزائري الشقيق.

Loading...