المغربيةالمستقلة :حدو شعيب.
لا يشك أحد في الأهمية القصوى للعمل السياسي في بلورة تدبيرا عقلانيا للمجال كما للمجتمع، ولو أن البعض يشكك عن جهل بأهمية السياسة في التدبير، فلا شك أن سنوات طوال من عمل التحقير للعمل السياسي بإقليم ايفران،
أعطت أكلها بل وفت في النزول بالوعي الجماعي إلى الحضيض.
وعليه، ليس غريبا أن يصبح الرأي السياسي بالإقليم بمثابة نشوز داخل منظومة ثقافية عريضة تروم ابتذال كل ما هو جاد في السمو بالقيم النبيلة ، من نشر التسامح ومبادئ الديمقراطية إلى الإلتزام الشخصي بالأخلاق والقيم الإنسانية، وتمجد كل الأفعال الرامية إلى الإنحراف والتخلي عن الإلتزام بالمبادئ، مثل النفخ زيادة عن اللزوم في الذاتية والتقوقع حول مركز الأنا والنزوح إلى الفردانية.
أكيد، أ ن الحاجة إلى السياسة والعمل السياسي، كضرورة ملحة تحضر الأنفس لما يجد المرء نفسه أمام معضلة تدبير شؤونه ومجاله، يفرض على الشخص مراجعة مفاهيمه حول العمل السياسي أو الجماعي، بل يفرض عليه دون تمهل الإختيار بين أن يكون فاعلا أو مفعولا به داخل محيطه. دون الغوص في عمق المشكل، لابد من التذكير أن ما نراه حولنا من مواقف متناقضة، تكاد ترسخ لدينا انطباعا بأن مشاكلنا صغيرة كانت أم كبيرة سببها غيرنا، مثل التدبير السيء لمواردنا، والمواقف المخجلة في عدة ميادين، هي بالأساس نتاج حتمي لمواقفنا السلبية من السياسة ومن الإهتمام بالشأن العام. وليس غريبا أن من يتهرب من الإهتمام بالسياسة، تحت ذرائع شتى، تجده ينتظر البطل الفارس المقداد كي يخلصه من همومه، ويقوم مقامه في تحقيق ما لم يستطع هو تحقيقه.
ليس غريبا في زماننا أن نشهد، رغم ازدهار وسائل التواصل والإعلام والتثقيف، آراء تنحو بالإنسانية إلى الزمن الغابر، والدعوات المتكررة لسلب الإنسان إنسانيته وتحويله إلى آلة بيولوجية لا غير.
فبعد تراجع حضور الأفكار التقدمية والبناء الإنساني في المشهد اليومي، تتنامى ذرائع تدمير الإنسان لبيئته والكسب غير المشروع والإتجار في البشر وشن الحروب الظالمة وتسفيه القيم والتحريض على الفساد علانية. لفهم هذا المأزق الحقيقي، لابد من التمعن في تفاصيل تاريخية، قد تبدوا مملة في بعض الأحيان، من أجل الإدراك أن العمل الطويل لأجهزة الاستغلال كادت تمحي كل آثار للعمل الجاد والمواقف البطولية للأفراد الذين يصنعون التاريخ مقابل تمجيد أبطال من ورق ذوي مواقف مخزية لا تتعدى التسويق للبشر كسلعة مسيرة لا غير.
وعليه، لقد تم وصم العمل السياسي في العامية ب”الخواض”، ونعت الإنتخابات بالزرقة والبرلمان بالاغتناء غير المشروع والعمل النقابي بقضاء مآرب شخصية وما إلى ذلك من نعوت هي في الأصل مفصلة على المقاص كي تؤدي عملها كما يجب. لنتأمل هذه الآراء قليلا. هناك خلط كبير بين الموظف (الذي يقوم بدور العمل : نقابي، سياسي ، …) والوظيفة ( النقابة، السياسة ، مستشار …)، وهذا الخلط مقصود وتم العمل من أجله طويلا في وسائط الإعلام، وكل المنابر الثقافية، لترسخ في الذهن أن من يقوم بالسياسة هو السياسي… في مرحلة ثانية، يتم التشهير بالسياسي النبيل والتضييق عليه ثم الترويج للسياسي الفاسد وفسح كل المجالات أمامه على جميع المستويات ليحتل الصدارة ويترسخ في الذهن ثانية أن السياسي عامة هو فاسد … وفي الأخير، في خلط مقصود، السياسي الفاسد هو السياسة الفاسدة … ومن الواجب محاربة السياسة… كل هذا ينطبق على النقابة والجمعيات والثقافة … ما الحل إذن ؟ .
الحل يكمن في البطل ، بطل قد يكون صوريا ورغم ذلك بطل، حتى إن كان فظا فهو بطل …
(للحديث بقية)…….
