بوفكران: تغير الوجوه أم تغير العقول ! 

المغريبة المستقلة :حدو شعيب

تعاقب الكثير من الشخصيات الوطنية على المناصب العليا  في الدولة و تكررت الأسماء و الوجوه  و تورث الأبناء و الاحفاد  ووضعت الخطط و البرامج ، و تغير الأثاث و المكاتب ،وتبدلت وجوه الموظفين بالتنقلات الداخلية بين الأقسام ، و تعالت الوعود بالتغيير و التطوير ،. ولكن لم تتغير الأفكار و الأساليب إلا نحو الإسراف و التبذير.

أحداث عديدة تمر تباعا دون أن نلتفت اليها رغم أهميتها ودلالاتها العميقة. إنها شاهدة دون شك على التحول العميق الذي يحدث في مجتمعنا … في الأيام القليلة الماضية، استوقفني خبرين، الأول يتعلق برئيس جماعة لوطا بنواحي الحسيمة، والآخرى بفاجعة بوفكران نواحي مكناس.

–  رئيس جماعة مختلف

رئيس جماعة لوطا سجل حدثين بارزين متعلقين بكورونا منذ ظهورها… أولاها، كبادرة إنسانية ، قدم فائض ميزانية جماعته كدعم للصين لمجابهة الفيروس اللعين وبالضبط لمدينة يوهان منطلق كوفيد 19 … ثانيها، رفع الحظر الليلي خلال رمضان الحالي عن ساكنة الجماعة… ما جعل الخبر حدثا حقا هو وضعه رهن تدابير الحراسة النظرية لفائدة النيابة العامة والتحقيق معه … لا بد من الوقوف عند هذا الأمر للتساؤل عن مغزى متابعة رئيس الجماعة  هل هذا الرئيس ارتكب جرما ما أم قام بعمل خارج القانون حتى يتابع ؟ أم أن المسألة لا تغدو ان تكون شطط في استعمال السلطة  لا غير؟ لماذا هذا السؤال؟ كمواطن لا اشتغل في ميدان القانون لست على علم بنصوص القانون الخاص ولا العام، لكني أتابع بشغف مسار المشاريع الكبرى للبلاد، أولها الجهوية المتقدمة واللاتمركز … وأعتقد أن الحل يكمن بالضبط في هذه الوصفة السحرية حتى لا تكون الرباط المكان الوحيد الذي يقصده الناس سواء لقضاء الأغراض أم للإحتجاج… كما أني أطالع أخبار المعمور وأصادف شبه يوميا أخبارا تعكس اللاتمركز عند الدول الضاربة في القانون والدمقراطية، فنجد مثلا أن الولايات في الولايات المتحدة تنفرد عن بعضها البعض في بعض القوانين … مثلا حكم الإعدام… كما أن البلديات والجهات في أوروبا تختلف بينها من حين لآخر في تطبيق أو فتح أو سن قانون مالية أو ضريبي الخ، من جهة  إلى أخرى في بلد واحد. ولا يتابع رئيس بلدية ولا رئيس جهة … رئيس جماعة رفع الحظر عن سكان جماعته، لا أدري هل بنا قراره على سند علمي أم مجرد موقف سياسي لكنه في الأخير خص بقراره جماعته ولم يطالب به الجماعات الأخرى … قلت في نفسي حينها بدأت تظهر علامات الجهوية مبكرا من جماعة صغيرة، لكن العقليات القديمة لم ترى في القرار غير التمرد وغير الفعل المشين الذي يستدعي العقاب … كخلاصة، هناك القانون وهناك تطبيق القانون، وهناك الجهوية كقانون لكنها تحتاج إلى الجهوية في العقليات …

–  إدارة من الزمن القديم

فاجعة بوفكران، وإن كانت تكرار لأخريات تقع هنا وهناك، تعد بحق فاجعة يندى لها الجبين لان المتسبب فيها هو من وضع على عاتقه السهر على أمن وسلم وطمأنينة المواطنين من جهة، من جهة أخرى، يبدوا أن العديد من الاشخاص أصبحوا على أهبة الإنفجار… لعله الضغط المعيشي، لعله اليأس ، لعله التيه، لعله القلق الذي يخيم على الناس والخوف من المجهول…توالي سنين القحط والتقشف المفروض على البعض مقابل البذخ والترف عند البعض الآخر لن يسمح بتأسيس بنية مجتمعية متماسكة بقدر ما سيجعلها برميل بارود قابل للإنفجار… الإدارة مطالبة الآن باحترام المواطن، ومطالبة أيضا بالتمسك بالقانون طبعا لكن بصيغة أخرى… الصيغة التي تفسر بها النصوص من أجل ضمان حقوق الناس وليس تأويل النصوص في اتجاه حرمان الناس من حقوقهم…  وعليه، تغيير عقليات الساهرين على المصالح الإدارية مطلب ملح وآني وإلا، لا جهوية ولا ديمقراطية ولا حقوق يمكن الإطمئنان عليها…

Loading...