مكناس: فشل في تدبير ملف الأسواق النموذجية

المغربية المستقلة : متابعة حدو شعيب

بين فشل إخوان العثماني في تدبير ملف الاسواق النموذجية والذي كشف عورة التسيير، وبين حملات متفرقة وآراء متضاربة وجماعة عاجزة عن مراقبة الملك العمومي، ترى كم يكلف الترامي على الأملاك العمومية بخزينة جماعات مكناس؟.

فيوم بعد يوم، ومدينة مكناس تسير بخطى متسارعة ضد التنمية وعكس تطلعات الساكنة، حتى صارت فضاء عشوائيا تعمه الفوضى و التسيب في كل شيء، ففي الوقت الذي استبشر المواطن خيرا بتربع حزب العدالة والتنمية على عرش تدبير الشأن المحلي للمدينة إبان الإنتخابات الجماعية لسنة 2015، إذ سرعان ما خاب ظنه وهو يرى صورة التمدن والحضارة التي من المفترض أن تتميز بها مدينته تتلاشى بين الفينة والأخرى، حتى باتت القاعدة السائدة في أغلب الشوارع والفضاءات المفتوحة في وجه المواطنين هي احتلال الملك العمومي دون موجب قانوني.

علاقة بالموضوع، فقد سبق لجريدة “المغربية المستقلة” أن نشرت مقالا بخصوص ما باتت تعرفه المدينة من إحداث أسواق نموذجية ببعض الأحياء الشعبية، لتنظيم الباعة الجائلين وإخلاء الشارع العام من بعض الظواهر التي أصبحت في تزايد مستمر، حيث أشار المقال في عدده السابق إلى أن الوعاء العقاري الذي خصصه مجلس جماعة مكناس لسوق القرب بالحي الجامعي المعروف *بدوار ميكا* غير لائق شكلا ومضمونا سيما و أنه أحدث بالقرب من احدى أهم شوارعها الرئيسية ، الأمر الذي لم تستسغه فعاليات المجتمع المدني مما أثار جدلا واسعا على مواقع التواصل الإجتماعي بين المكناسيين، بسبب تأثيره على محيطه ، فضلا عن إحداث دكاكينه القصديرية و تشويه معالمها من طرف المستغلين لها، ناهيك عن تشويهه الواضح للمعالم الحضرية للمدينة.

في ذات السياق، فإن اسواق “القرب بمكناس الذي سوق له الإعلام المكناسي على أنه سيقدّم خدمات عديدة، اليوم أكثر من نصف عدد محلاته تقريبا أغلقت بعد أن حلت لعنة الإفلاس بسبب قلة زواره إن لم نقل انعدامهم، وهو ما أدى إلى رحيل أغلب أرباب المحلات باستثناء عدد قليل ممن لازالوا يعلقون الأمل على أن ينتعش السوق من جديد، الأمر الذي يطرح السؤال حول: هل فعلا حزب العدالة والتنمية بمكناس دخل في دوامة تصحيح اخطائه غداة انتهاء ولايته؟ فإن كان جواب السؤال “نعم” فلماذا تجاهل مقتضيات الاشراك الفعلي لمختلف المتدخلين وفق ما تقتضيه الديمقراطية التشاركية؟ وهل استخلصت الجماعة واجبات الرسم المتعلق باحتلال الملك العمومي لهذه المدة من الإستغلال؟.

أسواق “القرب بمكناس كإسم على غير مسمى، لم ينه انتشار الباعة الجائلين فعلى بعد امتار معدودة من السوق السالف ذكره، وأمام السوق النموذجي للشارع الرئيسي لسيذي بوزكري، نبتت محلات عشوائية وبشكل مفاجئ كالفطر على جنباته حيث استولى بعض الأشخاص على الأرصفة وحولوها إلى ساحة لعرض السلع التي شوهت منظر المدينة و جعلت منها قرية عشوائية بامتياز، فبمجرد الدخول إلى السوق من الجهة الغربية يصادفك مشهد يثير التذمر والاستياء لأحد الجزارين وهو يعرض الدجاج ولحم بيبي وسط دكانه في غياب تام لشروط السلامة الغذائية، مما يستدعي تدخل الجهات المعنية وعلى رأسها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.

وعلى مستوى الباب الخلفي للسوق النموذجي حي الوحدة، مصادمات لا تنتهي بين الباعة أنفسهم و بينهم ومستعملي الطرق، فيما على السكان المجاورين أن يتحملوا على مضض حركة صخب وضوضاء يومية تتخللها شجارات وكلام ناب وروائح مخلفات الباعة من السمك والأزبال التي تتراكم على جنبات الشارع، هكذا تحولت أغلب شوارع مدينة مكناس عفوا “دُوّارْ مكناس” كما يراد و يخطط لها في الخفاء إلى محج لمئات الباعة المتجولين الذين استوطنوا الأرصفة، في انتظار مغادرة القائم على تسيير المدينة لمكتبه لاكتشاف حجم الفوضى و”السيبة” التي تنخر جسد المدينة من قبل الباعة الجائلين الذين لا يجدون حرجا في إعمال شرع أيديهم في احتلال الملك العمومي.

Loading...