يوميات كورونا : أمكسا بوتولين يكتب… ألو عامل إقليم تيزنيت …!!

المغربية المستقلة: متابعة رشيد ادليم

حالة الإحباط المتنامية داخل الأوساط الفلاحية في العالم القروي بالإقليم وسوس عامةً وصلت لمرحلة الأنفجار بسبب تنامي اعتداءات الرعي الجائر بشكل مقلق في ثلاث سنوات الأخيرة، وهو ما كنا نشير ونحذر منها منذ مدة …لكن خيار المسؤولين على الدوام هو “التجاهل”. قبل سنة في السيحل واليوم في المعدر و هو حتمي أن تنفجر جماعات ومناطق أخرى في الاقليم إن استمر فشل مؤسسات الدولة في معالجة المشكل من جذوره ..

مسؤولية الرعي الجائر بالاقليم تتقاسمه الادارة الترابية إقليمياً و المنتخبين، ولكن مسؤولية الادارة تبقى هي الأكبر، باعتبار أنها التي تترأس اللجن الاقليمية وهي التي حمت ورعت ثلاثة عناصر اعتبرها هي التي تشجع استفحال الظاهرة التي وصلت لوضع اصبح مقلقاً إلى فشل كل اختياراته، وإنه مادامت هذه العناصر مستمرة، فلا يمكن توقع نجاح أي استراتيجية أو خيار كيفما كان ..

في مقدمة هذه العناصر ” تقييم وكشف حساب مشاريع توطين الرحل و مهرجان المراعي” ، والذي يعتبر العنصر الأساسي المشجع على توافد الرحل للاقليم والتمادي في ممارساتهم العدوانية ، هكذا يخاطبوننا ” فلوسنا كاينة ف تيزنيت ” ، اختيار عاصمة المراعي كان خطأ قاتلاً ويجب أن يتحمل مروجيه المسؤولية فيما يقع الان بالاقليم من اصطدامات وتطورات خطيرة على السلم الاجتماعي ، واليوم عليهم تقديم الحساب والحصيلة ..

أما العنصر الثاني فهو “حماية الريع الذي يستفيد منه مستثمرين في الرعي” في اطار دعم ليس من حقهم ، العدالة الاجتماعية في مجال الترحال الرعوي ضرورة مجتمعية، هذا الدعم في الأصل كان موجهاً للكسابة المحليين والرحل االتقليديين، قبل أن يخطيء وجهته نحو مستثمرين “ولفو البيليكي ” ..

اما العنصر الثالث فهو الاستخفاف وإقصاء الأعراف والتقاليد المحلية المنظمة لتيسا، حيث لا ننكر انها تتعايش مع الرحل وتربط معهم أواصر اجتماعية واقتصادية، لكن بمنطق معيشي لا استثماري ، وبشروط أن لا تتجاوز مجالاً محدداً( الجبال والاراضي البعيدة عن الاراضي الفلاحية والدواوير) و عدد محدداً ( اقل من 400 رأس ) ،وأن يكون سلوكهم الاخلاقي مقبولاً دون تجاوز لقيم الاحترام و التعايش ..

المؤسساتية التي يجب على عامل الاقليم التقيد بها ،ان يبدأ في معالجة العناصر الثلاث ، و بعد ذلك الاعتراف الضمني بالأخطاء المقترفة في الملف الى حدود اليوم ومحاسبة المقصرين، كمدخل رئيسي للحل … واخيراً وهذا دوره المؤسساتي ان يعمل على اعادة الثقة بين المواطن و المؤسسات في ظل احساسهم بسقوط ” هيبة الدولة” ضمن مجالهم الترابي دون تدخل او تحرك حقيقي لردع تجاوزات واعتداءات الرحل ، اما دون ذلك سنظل ندور في حلقة مفرغة تغذي الإحباط والكفر بالمؤسسات ، والاسوأ انها تهيئ لإصطدامات ومواجهات اشد عنفاً ..

من هنا يجب ان يبدأ عامل الاقليم في دوره ومهامه المؤسساتية ، أما اتهامنا وتهديدنا كل مرة لدفعنا للتخلي عن الدفاع على حقوق الساكنة وارض الاجداد ، فهو عنوان للتواطؤ وفشل إدارته في معالجة الملف …

 

Loading...