الولايات المتحدة الأمريكية تعترف بالصحراء المغربية : بقلم د/ مصطفى توفيق

المغربية المستقلة: بقلم د/مصطفى توفيق

بعد إعلان المغرب عن إقامة الحزام الأمني و ضمان تدفق السلع و الافراد في معبر الكركرات بشكل كامل، توالت ردود فعل العديد من الدول العربية و الإسلامية في بيانات الدعم للتحرك المغربي، و من بين هذه الدول: الإمارات و السعودية و البحرين و الأردن و اليمن و سلطنة عمان و مصر و الكويت و قطر و جزر القمر و جيبوتي ، حيث استنكروا الممارسات التي تقوم بها شردمة البوليساريو التي تهدد حركة المرور في معبر الكراكات الحيوي الرابط بين المغرب وموريتانيا، حيث عبر إتحاد جزر القمر عن دعمه الكامل للمملكة المغربية التي اتخدت قرارا للتدخل لإعادة حركة تنقل البضائع و الأشخاص عبر المنطقة العازلة الكركرات، و ذكرت وزارة الشؤون الخارجية و التعاون الدولي لجزر القمر المكلفة بالجالية في بيان أن إتحاد جزر القمر عبر عن دعمه الكامل للمملكة المغربية في معركتها المشروعة و ينوه بالتدخل البطولي للقوات المسلحة الملكية، كما شددت خارجية جمهورية مصر العربية على وجوب التوقف عن أية أعمال استفزازية، وأية أعمال من شأنها الإضرار بالمصالح الاقتصادية والتبادل التجاري في منطقة الكركرات.
رواية تقرير المصير، التي يتشدق بها النظام الجزائري و جبهة البوليساريو الانفصالية لم تعد تتجاوب مع واقع العصر، و بالرجوع إلى سبعينيات القرن الماضي، و خصوصا عندما أعلن المغفور له الحسن الثاني عن الحدث التاريخي “المسيرة الخضراء” بتاربخ 16 أكتوبر 1975 ، و في نفس هذا اليوم، الذي أصدرت فيه محكمة العدل الدولية الحكم لفائدة المغرب، توجه الحسن الثاني رحمه الله، ليعلن عن تنظيم المسيرة الخضراء السلمية لاسترجاع الأقاليم الصحراوية الجنوبية ووضع الحد للاستعمار الإسباني، ما يعني أن قضية الصحراء المغربية قد حسم في امرها و استرجعت بطريقة مشروعة و سلمية، و لا عودة إلى الوراء في ظل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2494 الصادر بتاريخ 30 أكتوبر 2019 ، الذي إستجاب إلى مبادرة “الحكم الذاتي” لحل النزاع المفتعل منذ سبعينيات القرن الماضي، و قد أصبح واضحا اليوم و أكثر من أي وقت مضى أن النظام الجزائري الذي يقول في روايته الرسمية أنه ليس طرفا، ومع تقرير المصير، فإنه يستخدم هذه الورقة السياسية القديمة التي ولت كما ولى عهد الإتحاد السوفياتي و مصطلحاته السياسية.
و ما وقع مؤخرا في الكركرات من طرف شردمة البوليساريو هو خرق لقرارات مجلس الأمن الدولي، و تمرد واضح على الشرعية الدولية، و السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل شردمة البوليساريو التي تستفز المملكة المغربية و المدعومة من طرف النظام الجزائري قادرة على إشعال فتيل الحرب؟
منذ سبعينيات القرن الماضي و النظام الجزائري يدعم جبهة البوليساريو سياسيا و اجتماعيا و اقتصاديا و يقول في روايته الرسمية أنه ليس طرفا في النزاع المفتعل، لكن الحقيقة عكس ذلك تماما، إن النظام الجزائري وراء ما يجري في الكركرات، و لا يمكن بأي شكل من الأشكال للبوليساريو أن تتحرك بدون أوامر من يدعمها بدريعة المطالبة برواية “تقرير المصير”.
إن تحريض النظام الجزائري على وحدة المملكة المغربية و استقرارها يعني كذلك عدم رغبة الجزائر في وحدة المغرب العربي الكبير.
إن ما قامت به عناصر جبهة البوليساريو الانفصالية مؤخرا في مدينة فالنسيا شرقي إسبانيا في اقتحام القنصلية العامة للمملكة المغربية، و إنزال العلم الوطني المغربي، و تعويضه بعلم ما يطلق عليه اسم “الجمهورية الصحراوية”، هذه التصرفات الهمجية لحرمة و سلامة المقر القنصلي، و الإنتهاكات الواضحة في غياب الحراسة الأمنية التي يجب أن تتوفر عليها تمثيلة دبلوماسية في وقت الأزمات، خصوصا ما يجري في الكركرات، هذا الإعتداء اللامقبول الذي يصنف من بين الأعمال الإرهابية الخطيرة لا يبشر بالسلم و السلام التي تناضل من أجله شعوب العالم.
إن المغرب تصرف بحكمة عالية أثارت انبهار العالم، ما جعل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية المينورسو و معظم دول العالم يدعمون تدخل الجيش المغربي في منطقة الكركرات، الذي أعاد انسيابية الحركة المرورية للبضائع التجارية و الأشخاص إلى مجراها الطبيعي، حيث أصبح واضحا أن جبهة البوليساريو لم يعد لها أي إهتمام من طرف المجتمع الدولي و بعض الدول الإفريقية التي كانت بالأمس القريب تدعم اطروحتها اليائسة، و كذلك بعض الجهات الخارجية الذين يطمحون في إشعال فتيل الحرب بين المغرب و الجزائر
إن الانتصارات الدبلوماسية و الإنجازات الإقتصادية التي حققها المغرب خلال السنوات العشر الماضية في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس جعلت المغرب في ركب الدول المتقدمة، تؤكد أن المغرب في طريقه إلى النمو و الازدهار، و أن القوة الناعمة التي ينهجها في سياسته الخارجية ستظل شوكة في حلق أعداء الوطن، خصوصا و أن كسب المعارك سلميا أهم و أقوى من كسبها عن طريق القوة و الحرب.
إن قادة البوليساريو للأسف لم يعوا العبارة التاريخية التي نادى بها المغفور له الحسن الثاني عندما قال بصريح العبارة “إن الوطن غفور رحيم”، ولم يعوا الفرصة الذهبية، التي لا زالت بين أيديهم المتمثلة في “الحكم الذاتي” الذي يخول لهم ممارسة حقوقهم المشروعة تحت السيادة المغربية، و لكن لا حياة لمن تنادي.
ان اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية اليوم (2020/12/10) بالصحراء المغربية هو تحول كبير في السياسة الأمريكية و إنجاز دبلوماسي كبير للمغرب، و بهذا الإعلان التاريخي حقق المغرب نصره في إسترجاع اقاليمه الجنوبية، حيث أكد ترامب أن الولايات المتحدة الأمريكية قررت فتح قنصلية في الداخلة بالصحراء المغربية ، وذلك بشكل أساسي “لتشجيع الاستثمارات الأمريكية” حسب ما افاد به موقع اكسيوس.

لقد سجل التاريخ في صفحاته اعتراف المملكة المغربية باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية خلال القرن الثامن عشر (1777) من قبل السلطان محمد الثالث، و اليوم التاريخ يعيد نفسه و يسجل كذلك على صفحاته اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالصحراء المغربية بتاريخ (2020/12/10).

Loading...