المغربية المستقلة: بقلم د/ مصطفى توفيق
لا يمكن إنكار أو تجاهل الهجرة خلال تاريخ البشرية، حيث انتقل الناس من أماكنهم الأصلية لعدة قرون لأسباب مختلفة، فمنذ زمن بعيد ، جابت قبائل البدو بحثًا عن مراعي جديدة لمواشيهم وأماكن جديدة للصيد وما شابه ذلك، حيث بدأ الناس في الهجرة بحثًا عن المزيد من الأراضي الخصبة وإنشاء مستوطنات جديدة يعتقدون أنها بمثابة بلدهم الثاني.
لا تزال الهجرة إلى يومنا هذا تحدث في جميع أنحاء العالم ، وهي العملية التي تحدث عندما يعيش فرد أو مجموعة افراد في بلد يختلف عن بلدهم الأصلي بهدف الاستقرار بشكل دائم ، حيث يغادر الناس المناطق الريفية وينتقلون إلى العاصمة أو المدن الكبرى بحثًا عن فرص العمل و الإستقرار، و قد تكون هناك عدة أسباب وراء رغبة الناس في مغادرة بلد ميلادهم ، و من بين أكثر الأسباب شيوعًا “الهروب من مناطق النزاعات و الصراعات السياسية “، و أعتقد أن هذا هو أحد الأسباب الأقدم والأكثر شيوعًا للهجرة ، حيث يشعر الناس بالحاجة إلى مغادرة بلدهم الأصلي للهروب من الصراع والبحث عن الأمن و الأمان، حيث يشعر الأفراد الذين يعيشون في البلدان التي مزقتها الحروب بحاجة إلى الهجرة من اجل ضمان السلم والسلام و الابتعاد عن مناطق القتال و الخطر.
و بالإضافة إلى ذلك هناك أسباب أخرى مثل “العوامل البيئية” التي تجعل الهجرة تفرض نفسها على أرض الواقع، وفي بعض الأحيان تحدث كوارث طبيعية مما يجعل الإنسان بلا مأوى و يحتاج إلى الفرار وطلب اللجوء إلى بيئة أخرى أكثر أمانًا نسبيًا.
و من بين الأسباب كذلك “الهروب من الفقر”، حيث يمكن أن يكون هناك فرق كبير بين الرواتب وظروف العمل بين البلدان ، فالعديد من البلدان المتقدمة توفر شبكة اجتماعية تجعل تلك البلدان جذابة للأشخاص من البلدان الأقل تقدمًا، ما يجعل الناس يهاجرون هربا من ارتفاع معدلات البطالة ونقص الفرص المتساوية في أوطانهم الأصلية، و بالإضافة إلى ما سبق ذكره هناك “ارتفاع مستوى المعيشة” ربما يكون سببا في الهجرة، ذلك أن معظم الشباب يبحثون عن مستوى معيشي أعلى، ليس فقط عن المال ولكن عن نظافة وصحة ونوعية حياة أفضل، و قد تكون “الاحتياجات الشخصية” سببا كذلك في الهجرة، حيث يعتقد بعض الناس حقا أنهم ينتمون إلى بلد مختلف، و في كثير من الأحيان ، رأت الأقليات (الدينية أو الجنسية) الحاجة إلى الانتقال من وطنهم إلى دولة أكثر تسامحًا ، حتى يتمكنوا من بدء الحياة التي طالما أرادوها، و في ظل الظروف التعليمية في بعض البلدان، يلجأ الكثير من طلاب المعرفة إلى الهجرة خارج البلاد من أجل “التعليم العالي”، هذا هو أحد أهم أسباب هجرة الطلبة لمتابعة تعليمهم العالي في مجال لا يمكن أن يكون متاحًا في بلدهم ، أو أن الجامعات الأفضل متاحة في الخارج بمجرد انتقالهم للدراسة، حيث يواصلون دراستهم و بحثهم العلمي بشكل أفضل ويمددون إقامتهم إلى أجل غير مسمى، و في اعتقادي أن أسباب الهجرة تكون نتيجة مجموعة من العوامل المتنوعة كذلك مثل “تأثيرات الأسرة”، فعندما ينتقل أحد أفراد العائلة إلى الخارج ، ويمكن للأصدقاء والعائلة من الوطن الذي عادوا منه لزيارة أقاربهم أن يروا كيف استقروا جيدًا ، وطوروا حياة جديدة واستمتعوا بأسلوب حياة جديدة ، فإن ذلك يضيف قيمة طموحة للانتقال أيضا إلى بلاد المهجر ، كما أنه يمنحهم حافزًا كافيًا للاعتقاد بأنه سيكون لديهم شخص يدعمهم عندما يفكرون في الهجرة، فمن الأفضل دائمًا الحصول على معلومات مباشرة عن البلد الذي تخطط للانتقال إليه.
وبالرغم مما ذكر من أسباب الهجرة وآثارها الإيجابية على المهاجر و البلد المضيق، سيظل المهاجر يعاني حقيقة من بعض السلبيات، التي تنعكس على حياته الشخصية مثل حواجز اللغة و القضايا الحقوقية و القانونية و إرتفاع تكاليف السكن و البطالة الهيكلية و فقدان الهوية و إشكالية الغربة و العنصرية و ما شابه ذلك، و ليس كل ما يلمع في بلاد المهجر هو الذهب.
