المغربية المستقلة: بقلم د/مصطفى توفيق
يُعد اليوتيوب منصة مهمة للغاية يمكن الأشخاص بغض النظر عن جنسهم أو عرقهم أو دينهم بنشر الفيديوهات حول مواضيع مختلفة ذات الإهتمام اليومي بالقضايا السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية، إنه ثاني أكبر موقع على الإنترنت ، الذي تم تأسيسه عام 2005 ، و يتيح الفرصة للجميع لإنشاء قناة بالمجان و بدون ترخيص، كما يتيح للمبدعين والمستخدمين تحميل المحتوى وعرضه والتعليق عليه وتقييمه والرد على بعضهم البعض في مقاطع الفيديو أو من خلال خانة التعليقات و رموز الإعجاب أو عدم الإعجاب، حيث أصبح مستخدمي اليوتيوب يتابعون عن كتب جميع الأحداث التي تدور حول العالم بانتظام، بالإضافة إلى ذلك ، هناك مؤشرات تشير إلى أن بعض مستخدمي اليوتيوب يتولون مناصب قدوة.
وجد “دورين” أن المراهقين غالبًا ما ينسخون الأدوار التقليدية والنمطية للجنسين التي يجسدها مستخدمي اليوتيوب ، مما يشير إلى أنهم يميلون إلى أن يكونوا متلقين غير منتقدين للمعلومات التي يتم نشرها على المنصة. بشكل عام ، كما ذكر “هوكر” و “آل” عام 2019 ، “لا تكاد توجد أي نتائج تجريبية دقيقة حول مدى تفريق المراهقين بين مقاطع الفيديو المنشورة على الإنترنت من قبل مستخدمي اليوتيوب ، ولا سيما تلك التي تحتوي على معلومات وآراء حول الأحداث السياسية والشؤون الدولية”
غالبا ما يميل المراهقون إلى الاعتقاد بأن مستخدمي اليوتيوب الذين يقدمون محتوى قائمًا على المعلومات أكثر واقعية لأنهم يعتقدون أن المحتوى الذي يتطرق إليه صاحب القناة دقيق، و غالبا ما يؤثر الفيديو على عواطفهم خصوصا إذا تطرق الفيديو إلى موضوع الفساد أو الظلم أو الإعتداء و ما شابه ذلك من قضايا إجتماعية، و في اعتقادي أن بعض المشاهدين لا يملكون القدرة على التحليل النقدي فيما يرونه.
أصبحت خوارزمية التوصيات في اليوتيوب أيضًا محور اهتمام متزايد بالبحث، حيث يشجع اليوتيوب المستخدمين على مشاهدة مقاطع فيديو أطول تدريجيًا ، ويواجه العديد من المستخدمين مقاطع فيديو كاذبة أو غير صحيحة أو تظهر أشخاصًا ينخرطون في سلوك خطير أو مقلق، فغالبا ما يميل المشاهد إلى رؤية مقاطع الفيديو التي تسلط الضوء على قضية يعتبرها المشاهد خطيرة أو غير عادية بالنسبة إليه، حيث أن المحتوى الذي تسمح به خوارزمية اليوتيوب أنه “متحيز” يجعل من الصعب على المستخدمين رفض ما يرونه ويسمعونه ، وفي اعتقادي أن معظم مستخدمي اليوتيوب الذين يتوفرون على قنوات على منصات اليوتيوب يفتقرون إلى الموضوعية و الحياد و تغلب عليهم العاطفة و يركبون على موجات الأحداث المثيرة ما يجعل فيديوهاتهم ربما تهدف فقط لجني الأرباح و ازدياد عدد المشاهدات، خصوصا وأن جمهورهم المستهدف موجود على هذه المنصات ويستخدمون جميع الوسائل المتاحة لاختراق مناقشاتهم واكتساب ميزة في الخطاب من خلال نشر مقاطع الفيديو يوميًا تقريبًا ، وأيضًا باستخدام علامات التصنيف والعناوين الجذابة والمحسّنة والاستخدام الماهر لتقنيات الأفلام ، حيث تصل مقاطع الفيديو إلى أعلى المراتب في محركات البحث وفي وظيفة البحث المتكاملة لموقع اليوتيوب نفسه، بينما نادرًا ما يتم العثور على الدعاية “المتشددة” للمتطرفين على المنصة ، فإن الاستخدام الرئيسي للجماعات والأفراد على حد سواء هو نشر السرد (القصص) وتيسير المستخدمين في المزيد من المشاهدات ومقطع فيديو واحد في كل مرة إذا كان المستخدم يميل إلى هذا الحد ، فإن جميع القنوات تقريبًا توفر جهات اتصال على خدمات المراسلة الاجتماعية أو روابط إلى مواقع الويب الخاصة بهم ، حيث يمكن بعد ذلك نشر المزيد من المحتوى الذي يثير الإنتباه و يتم نشر الشبكات على نطاق واسع للعثور على الأشخاص المهتمين المحتملين الذين يتم جرهم بعد ذلك الى المشاركة في القناة.
جدير بالذكر أن ملايين المشاهدات ليس معيارا دقيقا لمصداقية القناة حيث يعتبر الصمت في بعض الأحيان أرقى وسيلة للرد على بعض القنوات .
