” قراءة في مضامين تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول الصحراء المغربية “الحسن لحويدك : رئيس جمعية الوحدة الترابية بجهة الداخلة وادي الذهب 

المغربية المستقلة: الحسن لحويدك : رئيس جمعية الوحدة الترابية
بجهة الداخلة وادي الذهب

أكد الامين العام للأمم المتحدة، انطونيو غوتيريس، مجددا، في تقريره المنشور بتاريخ 2 اكتوبر 2020، على مرتكزات الحل السياسي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، مشددا على انه في اكتوبر 2019 ، تبنى مجلس الامن القرار الاممي 2494، شدد بموجبه على ضرورة التوصل إلى حل سياسي واقعي ، وعملي دائم متوافق عليه .
وقد اكد التقرير موقف المملكة المغربية الثابت في شتى المناحي ذات الصلة بالنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية ، بعيدا عن المواقف العقيمة والسلبية التي تفرمل التسوية العادلة لهذا الخلاف الإقليمي الذي طال امده .
وفي هذا السياق، اثنى على جهود المملكة المغربية واستعدادها الجدي للإسهام الفعلي في توفير مناخ من الثقة كفيل بإنجاح هذا المشروع ، بعيدا عن كل المؤامرات المضللة ، والاستفزازات الكيدية التي يصنعها خصوم الوحدة الترابية .
وقد استهل التقرير بمقدمة ركزت على مستجدات القضية، منذ صدور التقرير السابق المؤرخ ب 2 اكتوبر 2019، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في مستوى الامتثال للاتفاق العسكري رقم1 ولاسيما شرق الجدار الرملي .
وعلى غرار ما حدث في السنوات السابقة ، فقد ازداد حجم التوترات في منطقة الكراكرات، أوائل يناير 2019، نتيجة مرور سباق إفريقيا البيئي السنوي للسيارات عبر الصحراء المغربية والكركرات . وقد كان التدخل الاممي حاسما دون حدوث أي تصعيد رغم تحججات البوليساريو اليائسة .
وفي معرض حديثه عن الانشطة السياسية سلط انطونيو غوتيريس الضوء على التراكم السياسي الإيجابي الذي افرزته عملية الموائد المستديرة ، وسير الحوارات في جو من الانضباط والمسؤولية بمشاركة الاطراف المعنية بقضية الصحراء .
وفي ذات السياق، نوه الامين العام بجهود مبعوثه الشخصي هورست كوهلر الذي تمكن بذكائه الدبلوماسي من إعادة دينامية وحيوية جديدة للعملية السياسية، والنهوض بعملية اجتماعات المائدة التي ولدت زخما جديدا في العملية ، مشجعا على استئناف المشاورات .
وشدد الامين العام للأمم المتحدة على انه بات من الضروري أن لا تنقطع مواصلة هذه العملية السياسية ، مجددا التأكيد على التزامه بتعيين مبعوث شخصي جديد ، بناء على التقدم المحرز في المسلسل الجدي الخاص بالموائد المستديرة .
وموازاة مع الانشطة السياسية ، تحدث غوتيريس ، عن انشطة الامم المتحدة في الصحراء المغربية ، وجهودها الرامية إلى تحقيق التوازن الدبلوماسي ، منوها بالتدابير والبروتوكولات الوقائية التي اتخذتها السلطات المغربية والتي لم يبلغ عن اي حالات في صفوف أفراد البعثة بشان جائحة كورونا .
وفي سياق آخر، أبرز المسؤول الاممي بشكل خاص موقف المملكة المغربية بخصوص النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية ، حيث ابرز العاهل المغربي الملك محمد السادس في معرض خطابه السنوي بمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين للمسيرة الخضراء ان المغرب : ” سيواصل العمل بصدق وحسن نية ، طبقا للمقاربة السياسية المعتمدة حصريا من طرف منظمة الامم المتحدة ، وقرارات مجلس الامن ذات الصلة ، من اجل التوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي وتوافقي ” ، مضيفا ان مقترح الحكم الذاتي، الذي تقدمت به المملكة المغربية عام 2007 هو : ” السبيل الوحيد للتسوية ، في إطار الاحترام التام للوحدة الوطنية والترابية للمملكة” .
وفي صلب حديث الامين العام الاممي عن الجهود الدبلوماسية للمملكة المغربية ، ذكر ان في الفترة الممتدة من 18 ديسمبر 2019 إلى مارس 2020 ، افتتحت بروندي ، وجزر القمر ، وجمهورية إفريقيا الوسطى ، وجيبوتي ، وسان تومي وبريسنبي ، والغابون ، وغامبيا ، وغينيا ، وكوت ديفوار ، ولبيريا قنصليات عامة في العيون و الداخلة .
ويشكل افتتاح هذه التمثيليات الدبلوماسية الإفريقية بالصحراء المغربية تجسيدا للرؤية الملكية بجعل الأقاليم الجنوبية صلة وصل ومنصة للتلاقي بين المغرب وعمقه الإفريقي . كما يعتبر تأكيدا على اعتراف المجتمع الدولي، وعلى الخصوص الدول الإفريقية، بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية ، واقتناع هذه الدول بمبادرة الحكم الذاتي كحل جذري لهذا النزاع الإقليمي المفتعل ، مستحضرا ان مجلس النواب المغربي اعتمد قانونين نصا على تحيين حدود مياهه الإقليمية ، ومنطقته الاقتصادية الخالصة ، بما يشمل المياه الواقعة قبالة السواحل المغربية ، كما واصل المغرب استثماراته في البنية التحتية ، واعلن على سبيل المثال عن إنشاء ميناء جديد يقع على على بعد 70 كلم تقريبا إلى الشمال من الداخلة .
وفي ذلك إشادة بجهود المغرب لإرساء التنمية الاقتصادية والاجتماعية في اقاليمه الجنوبية .
و في سياق آخر، أشاد الامين العام للأمم المتحدة بتعاون المغرب مع البعثة الاممية ،خلال الفترة الصعبة لوباء كوفيد19 ، مضيفا ان السلطات المغربية ،على وجه الخصوص ، قدمت دعما للبعثة في جوانب عدة ، تمثلت في التسريع بنتائج اختبارات كوفيد 19 ، وتقديمها كل المساعدات المطلوبة و الدعم المنشود ، بينما ظلت جبهة البوليساريو ترفض الدعوات لحضور الاجتماعات مع قيادة البعثة المدنية والعسكرية على حد سواء.
ولمنع انتشار مرض كوفيد 19 ، والتخفيف من آثاره ، تم تعليق جميع الانشطة غير المنقذة للأرواح في 16 مارس 2020 ، ومنحت الامم المتحدة الاولوية للخدمات المتعلقة بالأغذية والمياه ، والصرف الصحي ، والنظافة الصحية وكل المجالات الحيوية …
و مقابل ذلك ، وجه غوتيريس انتقادا بخصوص الانتهاكات الجسيمة و الخرق السافر الخطير للغاية من طرف البوليساريو لوقف إطلاق النار ، وللاتفاقيات العسكرية ، ولقرارات مجلس الامن في الكركرات، داعيا بشدة وبشكل صريح البوليساريو إلى تسوية الخروقات العديدة العالقة للاتفاقيات العسكرية ، ولاسيما الاتفاقية العسكرية رقم 1…
وفي معرض حديثه عن حقوق الإنسان ، اثار الامين العام للأمم المتحدة انتباه مجلس الامن إلى ان مفوضية الامم المتحدة السامية لحقوق الإنسان سجلت قيام قوات الامن التابعة لجبهة البوليساريو بمضايقة واعتقال وإساءة معاملة ، مدونين ، واطباء ، وممرضين ، يقومون بتوثيق الإصابات بمرض كوفيد 19 في مخيمات تندوف ، داعيا اعضاء مجلس الامن الدولي واصدقاء الصحراء المغربية إلى تشجيع اطراف هذا الخلاف الإقليمي ، على الانخراط بحسن نية في العملية السياسية، حالما يتم تعيين المبعوث الشخصي الجديد للأمين العام للأمم المتحدة .
وإجمالا، نوه السيد غوتيريس بمستوى المجهودات المتواصلة للمملكة المغربية في إيجاد حل سياسي توافقي لهذا النزاع ، في إشارة إلى الإشادة بالطرح المغربي الجاد ، المتمثل في مبادرة الحكم الذاتي تحت سيادته ، كما شكر مسار التعاون المغربي مع القرارات الاممية – وفي عز الجائحة – في ظل غياب الممثل الاممي ، عبر تسهيل الخدمات وتيسير مهام التواصل الخارجي .
وفي ختام تقريره ، اكد السيد الامين العام موقف المملكة المغربية من جميع الجوانب المتعلقة بهذا الصراع الإقليمي المفتعل ، بعيدا عن كل المؤامرات والدسائس التي يحوكها خصوم المغرب لمعاكسة وحدته الترابية الذين يجدون انفسهم مرة اخرى في قفص الاتهام بانتهاكاتهم ، وتجاوزاتهم ، ووقوفهم سدا منيعا في وجه بناء مغاربي موحد ، آمن من كل الاخطار المحدقة به ، ضمانا للاستقرار والتنمية ، والتمكين الاقتصادي ، وهي إشارات ضمنية للنظام الجزائري الذي ما فتئ يعرقل جهود التسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي الذي عمر اكثر من اللازم .
وإذا كان السيد الامين العام قد ثمن الجهود المغربية ، فإنه في المقابل انتقد عراقيل واستفزازات الطرف الآخر في مسار العملية السياسية للطي النهائي لملف الصحراء المغربية ، وإغناء الحوار المستقبلي بنقاش جاد عملي ومسؤول، في إطار مشروع الحل الأنسب الذي يحفظ ماء الوجه لكل الاطراف ، والذي لا غالب فيه ولا مغلوب .
و الأكيد ان الامل المنشود و الخيار الاصوب و الانسب ، يكمن في مقترح الحكم الذاتي كحل نهائي ، يستلهم اساسه من مقتضيات الامم المتحدة ذات الصلة ، و يحظى باستحسان المنتظم الدولي، وينسجم مع جوهر الاحكام الدستورية المعمول بها في الدول القريبة من المنطقة ،جغرافيا وحضاريا ، وفق ضوابط ومعايير معترف بها عالميا في العلاقات الشرعية الدولية .
لذلك و من اجل ذلك ،فإن المغاربة قاطبة، ملكا وحكومة وشعبا ، يؤكدون دائما على نية التواصل الجاد ، والالتزام بمواصلة وسير مسلسل التسوية النهائية تحت الرعاية الحصرية الاممية ، وبإرادة سياسية واستراتيجية محكمة ، بعيدا عن كل المناورات المحبطة ، والاضاليل المغرضة المعرقلة ، التي ما فتئ خصوم الوحدة الترابية يروجون لها.
وفي ذلك رسائل واضحة و صريحة لمن يهم الامر في الطرف الآخر الذي يعرقل جهود التسوية النهائية ، وللمنتظم الدولي المدعو اكثر من أي وقت مضى ، لدعم الدينامية الإيجابية التي يبديها المغرب بحسن نية ، مشجبا في الوقت نفسه ما أضحى مكشوفا للعالم اجمع ، عند الانفصاليين وكفيلتهم الجزائر ، النظام وليس الشعب الجزائري الشقيق ، النظام الذي يعمل ما في وسعه من اجل إحباط هذه الدينامية السياسية الحالية ، وكسر مسار مسلسل التسوية القاضي بمنح حكم ذاتي تحت السيادة المغربية ، الذي عرف إقبالا منقطع النظير من طرف المنتظم الدولي بما في ذلك مجلس الأمن نفسه .
والجدير ذكره في هذا السياق ، أن دوافع مناورات واستفزازات خصوم الوحدة الترابية الراهنة هي من اجل التستر التام عن مشاكل القيادة الداخلية، بظهور معارضين لزعيم الانفصاليين المدعو ابراهيم غالي ، في مقابل ارتفاع اصوات رحيمة من داخل المخيمات ، تنادي بالعودة إلى الوطن الام ، مما يعبر عن عجز الانفصاليين ، ومعهم النظام الجزائري، عن توفير سبل العيش الكريم ، والحماية اللازمة لأبنائهم وذويهم .

Loading...