كتاب الرأي: الوسواس القهري بقلم يوسف باجا طالب بعلم النفس الاكلينيكي

المغربية المستقلة : بقلم يوسف باجا طالب بعلم النفس الاكلينيكي

يعرف الوسواس القهري بالاضطراب القهري وهو نوع من الاضطرابات التي تحدث بسبب القلق ويتميز بعدة أفكار تخويفيه ومقلقة غير منطقية أي أنها تكون وسواسيه تنتج عن القيام بـتصرفات متهورة قهرية، وغالبا ما يدرك الأشخاص المصابون بالوسواس القهري أن تصرفاتهم غير منطقية وعندما يواجهون أنفسهم يعرفون أنها وساوس قهرية، ويقومون بمحاولة تغييرها أو تجاهلها، إلا أنه بالرغم من محاولاتهم في التخلص من هذه الأفكار تزيد لديهم ضائقة القلق.

أعراض الوسواس القهري

تتمثل الأعراض الناتجة عن مرض الوسواس القهري في التخيلات والأفكار الموجودة في نفس المريض مرارا وتكرارا بصفة عنيدة ولا إرادية، وقد تظهر في دوافع لا إرادية وعنيدة، أو على شكل دوافع إرادية تتميز بأنها تفتقر إلى المنطق، وتثير كل انواع هذه الوساوس الضيق والانزعاج للشخص عادة، خصوصاً عند محاولة إحداث التفكير وتوجيهه إلى أمور أخرى أو القيام بأنشطة أو أعمال أخرى، ودائما ما تتمحور الوساوس الناتجة عن الوسواس القهري حول الخوف من موضوع معين بشكل عام وذلك مثل:
• الوساوس والخوف من التلوث والاتساخ
• والوساوس التي تحدث بسبب الحاجة إلى التناظر والترتيب
• الوساوس بسبب الرغبات الجامحة في العدوانية
• الوساوس الناتجة بسبب التخيلات والأفكار المتعلقة بالجنس
• أيضا الخوف من حدوث عدوى بسبب مصافحة الآخرين أو نتيجة لملامسة الأغراض التي تم لمسها من أحد الأشخاص الآخرين
• وتشمل الوساوس أيضا حدوث شكوك في نفس المريض من إطفاء البوتاجاز أو الفرن أو قفل الباب
• تتمحور أيضا أعراض الوسواس القهري حول التفكير الدائم في أفكار تسبب الأذى للآخرين في إحدى حوادث الطرق
• تتسبب أيضا في حدوث ضائقة شديدة في إحدى الحالات التي تكون الاغراض فيها ليست مرتبة أو عدم اتجاهه في المسار الصحيح

تطورات اعراض مرض الوسواس القهري

يصاب المريض أحيانا تخيلات نفسية حول إلحاق الأذى بأبنائهم، قد يصاب أيضا المريض برغبة جامحة في الصراخ الشديد في أوقات لا تتناسب معها الصراخ ، دائما يلجأ الشخص المريض إلى الإمتناع عن المصافحة مثلا، يحدث أيضا لمريض الوسواس القهري تخيلات متكررة للصور الاباحية، يظهر في جلد المريض التهابات جلدية بسبب غسل الأيدي بوتيرة متكررة نتيجة الوسواس الخاص بالتلوث، يحدث للمريض أيضا ندوب جلدية ناتجة عن معالجة المريض المفرطة له، ينتج كذلك حدوث تساقط لشعر المريض أو حدوث صلع موضعي ناتج عن نتف الشعر.

الأعراض القهرية لاضطراب الوسواس القهري

تعرف الأعراض القهرية بأنها تصرفات تحدث بشكل متكرر ناتج عن الرغبات والدوافع الجامحة التي لا يمكن السيطرة عليها وتقوم هذه التصرفات بتخفيف حدة الضائقة والقلق المرتبطة بالوسواس، مثل الأشخاص الذين ينشأ عندهم الاعتقاد بأنهم قاموا بدهس أحد الأشخاص فإنهم يعودون مرارا وتكرارا لموقع الحدث الذي يتخيلون أنهم قاموا فيه بعمل الحادث، ولا يستطيعون التخلص من هذه الشكوك أبدا وقد يقومون باختراع الطقوس والقوانين التي تعمل على التحكم بالقلق الناتج عن الأفكار الوسواسية.
تتنوع الأفكار الوسواسية لدى الشخص بالارتباط بموضوع معين مثل: الفحص، العد، الاستحمام والنظافة، العمل بشكل منظم، العودة إلى بعض الأعمال بشكل معين عدة مرات، الحاجة إلى إيجاد تعزيزات، وتشتمل الأعراض الناتجة عن التصرفات القهرية إلى الإحصاء والعد بعدة أنماط وطرق معينة، الفحص المتكرر بشكل كبير البوتاجاز أو الفرن للتأكد من أنه مغلق، الفحص المتكرر بشكل كبير الأبواب للتأكد من أنها مغلقة، القيام بغسل اليدين بشكل متكرر حتى يحدث تقشر الجلد الأيدي.

مضاعفات مرض الوسواس القهري على الدماغ

مريض الوسواس القهري يعلم في قرارات نفسه أن جميع هذه التصرفات التي يقوم بها غير منطقية على الإطلاق وهذه الوساوس هي أفكار مزعجة للغاية يرغب في تركها، ولكن ترك هذه الحالة دون علاج الادمان اذا كان بسب الادمان ودون رؤية من المختص النفسي تؤثر على الصحة والسلامة الجسدية والنفسية على النحو الآتي:
• اضطراب الحياة الاجتماعية والمهنية لأنه يقضي طويلا جداً في القيام بهذه التصرفات الغير مبررة، حتى لا يصاب بحالة من التوتر والانزعاج العصبي التي ربما تصل إلى الهلع إذا لم يقم بها.
• تهديد الحياة المهنية لأنه قد لا يستطيع حتى الذهاب إلى عمله أو دراسته.
• تهديد الحياة الأسرية لأن شريك الحياة قد يرى أن هذه الأعراض لا يمكن التعايش معها.
• قد تزيد المشكلات المترتبة على هذا الأمر على النحو الذي قد يؤدي إلى الاكتئاب والتفكير في الانتحار وعدم الرغبة على العيش بهذه الطريقة مرة أخرى.
• بعض المشكلات الصحية مثل التهابات الجلد المترتبة على غسل اليدين وحكّهما بطريقة مبالغ فيها.

أسباب الإصابة بمرض الوسواس القهري

لا توجد أسباب صريحة وواضحة لاضطراب الوسواس القهري وهناك نظريات مركزية توضح العوامل المسببة للإصابة باضطراب الوسواس القهري والتي تشمل:
• العوامل البيولوجية:
هناك بعض الأدلة التي توحي بأن اضطرابات الوسواس القهري تحدث نتيجة تغيرات كيميائية تحدث في جسم الشخص المصاب أو في الأداء الدماغي، وهناك بعض الأدلة التي توحي أيضا بارتباط حدوث اضطرابات الوسواس القهري بعوامل وراثية جينية معينة، ولكن إلى الآن لم يتم تحديد هذه العوامل الجينية المسؤولة عن التسبب في حدوث الوساوس القهرية.
• العوامل البيئية:
كما أكد بعض الباحثين عن ارتباط حدوث الاضطرابات الو سواسية بالعادات المكتسبة مع مرور الوقت.
• درجة وجود السيروتونين:
ويعتبر السيروتونين من المواد الكيميائية التي يكون تواجدها ضروري لعمل الدماغ، وعند نقصان مستوى السيروتونين قليلة أو كافية لعمل الدماغ اللازم، ومن الممكن أن يساهم ذلك في حدوث اضطرابات الوسواس القهري، وتم استخلاص تلك النتيجة عند إجراء مقارنة بين صور أدمغة أشخاص تمت إصابتهم بهذا المرض وبين صور لأدمغة أشخاص ليسوا مصابين بالوسواس القهري، وتبين من خلال هذه المقارنة أن الأشخاص المصابين بالوسواس القهري يتناولون أدوية ترفع من درجة السيروتونين تقلص حدة المرض وأعراضه.

وهناك عوامل من الممكن أن تزيد من ظهور الوسواس القهري مثل:

• الحمل
• والتواجد في حياة مليئة بالضغوط والتوتر

تشخيص مرض الوسواس القهري

يتم تشخيص المريض بالوسواس القهري عن طريق التقييم النفسي الذي يساعد في تشخيص مرض الوسواس القهري، فعندما يشك المعالج أو الطبيب النفسي داخل أحد مراكز علاج الادمان والطب النفسي بإصابة الشخص باضطراب الوسواس القهري، يقوم بعمل سلسلة إجرائية من الفحوصات النفسية والطبية، والتي تساعد في تشخيص مرض الوسواس القهري، باستخدام طريقة النفي والاستبعاد لحالات يمكن أن تؤدي إلى ظهور أعراض المرض نفسها، كما تساعد في إيجاد المضاعفات الأخرى التي لها علاقة بمرض الوسواس القهري،

طرق أخرى لتشخيص الوسواس

كما يمكن تشخيص الوسواس القهري عن طريق الفحص الجسدي والفحوصات المخبرية، وذلك لأن الشخص الذي يخضع للفحص الجسدي يتصرف بطريقة وسواسية أثناء الفحص ويتم ملاحظتها لأنها تكون أفعال غير منطقية كما أنه يتم ملاحظته من السلوكات الروتينية اليومية للمريض، والتي تتم بشكل متكرر وتتم بطريقة تخيلية تسبب ضائقة للأفكار وهي ليست مجرد قلق عادي إلا أنه مبالغ فيه و يتعلق بمشاكل حقيقية يصارعها المريض،

كما يحاول الشخص المصاب باضطراب الوسواس القهري بتجاهل الافكار والرغبات والخيالات وإنكارها، كما أن الشخص المصاب بهذا المرض تراوده أفكار إنما هي من نسج خياله وكذلك الرغبات والتخيلات.

طرق علاج مرض الوسواس القهري

من المعروف أن علاج مرض الوسواس القهري إنما هو عملية معقدة بالإضافة إلى أنها عملية ليست مضمونة في التخلص من هذا الاضطراب في جميع الحالات، وقد يحتاج المريض إلى علاج متواصل قد يستمر مدى الحياة داخل احد مستشفيات علاج الادمان والطب النفسي، ومن الممكن أن يعمل معالج مرض الوسواس القهري على مساعدة المريض في التعامل مع أعراض الوسواس القهري أو مواجهتها واحجامها من السيطرة على أحداث حياته، وهناك عاملين أساسيين يتم من خلالها علاج الوسواس القهري اما العلاج الدوائي اوالعلاج النفسي، ويختلف نوع العلاج تبعا لاختلاف حالة المريض نفسه وغالبا ما يتم الدمج بين العلاج الدوائي والنفسي للحصول على نتيجة جيدة في علاج الوسواس القهري.

العلاج النفسي للوسواس القهري

يعرف العلاج النفسي لاضطراب الوسواس القهري بالمعالجة المعرفية والإدراكية، وهذه الطريقة هي الأمثل في علاج مرض اضطراب الوسواس القهري في الحالات الصغيرة والكبيرة على حد سواء وهناك أدوية يتم الاستعانة بها لعلاج الوسواس القهري والتي من الممكن أن تعمل على السيطرة على السلوكيات القهرية والوساوس التي تحدث للمريض وتبدأ عادة بالأدوية المضادة للاكتئاب نظراً لأهميتها في علاج هذا المرض حيث أن هذه الأدوية تعمل على رفع نسبة السير وتونين التي من الممكن أن يكون انخفاض نسبتها هي السبب في حدوث هذا المرض.

أسئلة شائعة عن الوسواس القهري

هل الجلسات النفسية مفيدة في علاج مرض الوسواس القهري؟
في الواقع العلاج النفسي المتمثل في العلاج السلوكي المعرفي من أكثر الطرق فعالية في علاج مرض الوسواس القهري.

كيف يمكن للعلاج السلوكي المعرفي مساعدة المريض على تخطي أعراض الوسواس القهري؟.

يهدف العلاج السلوكي الإدراكي إلى تدريب الشخص على التوقف عن القيام بالأفعال والسلوكيات التي تمليها عليه الوساوس أو الأفكار الغير مرغوب فيها، وشيئاً فشيئاً يساعده على التوقف عن التفكير أصلاً في هذه الوساوس ومنعها من التحكم به إلى هذه الدرجة.

Loading...