المغربية المستقلة: بقلم حدو شعيب
الفيروس: طاب له المقام بالإستهتار
تصاعد عدد الحالات خلال اليومين الماضيتين بالعشرات ليصل إجمالي الإصابات حتى يوم أمس إلى 811 إصابة، لم يكن بالأمر السهل على المجتمع المغربي؛ إذ جاءت هذه الانتكاسة بعد أيام متتالية، كانت فيها بلادنا شبه خالية من تسجيل إصابات جديدة من فيروس كورونا.
تلك الحالات فتحت الباب من جديد على استهتار البعض في إجراءات السلامة العامة والوقاية، وحتى التراخي بطرق الوقاية اللازمة؛ إذ جاء ذلك بعد أن قطعنا أشواطا كبيرة في محاربة هذا الفيروس.
ولم تكن حالة الفرق فقط هي السبب في هذه الانتكاسة، بل كان هناك عدد من المواطنين، ربما شعورا بالاطمئنان، خصوصا مع العودة التدريجية للعمل، وإمكانية استخدام المركبات، والنزول في عدد الحالات وغيابها تماما لعدة أيام.
وقد حذر الخبراء من أن هذا الوباء قد يستمر طويلا، لذا يحتاج الى إجراءات احترازية صحية على المدى الطويل، خصوصا في الشوارع وأماكن العمل والمحلات التجارية.
والآن ومع العودة التدريجية للعمل لا بد أن يكون الحرص أكبر، ومضاعفا أكثر عند المواطنين، الذين بدأ البعض منهم يستغني عن أبسط الإجراءات الوقائية مثل الكمامة والكفوف، عدا عن الزيارات الاجتماعية، وهذا كله يعاكس ما تحذر منه الحكومة للعقوبة، وقد يعيدنا أميالا للوراء. اختصاصيون اعتبروا أن غياب الوعي لدى فئة من أفراد المجتمع، وعدم الشعور بالمسؤولية وبخطورة ما يحيط بنا، والإستهتار، كلها أمور تعد السبب في هذه السلوكيات التي عدنا نراها بين المواطنين، وأن طبيعة الإنسان عند شعوره بالخوف يكون أكثر حذرا، وعند شعوره بالاطمئنان يصبح “مسترخيا” أكثر.

وبقول أهل الإختصاص “للأسف الشديد أن السبب الرئيسي هو غياب الوعي الكامل من قبل البعض، وعدم اتباع وسائل وقواعد التباعد الإجتماعي، والوقاية من الإنتشار، بالرغم كل ما قامت به الدولة من إجراءات توعوية واحترازية”.
والمطلوب هو أن يكون هناك وعي وتوجيه كامل من قبل أفراد المجتمع، فكل فرد مطالب بأن يكون مرشدا وموجها ومراقب للآخرين، وإذا لاحظ أن هناك أي تقصير أو أي سلوك سلبي لنشر المرض عليه القيام بتوعيتهم”، لافتا “والوقوف أمام كل السلوكيات الخاطئة، وعدم إعطاء أي فرصة لأي شخص لإلحاق الضرر بباقي المجتمع ونشر المرض”.
ويلفت أهل الخصاص إلى أن هناك وعيا، لكن هناك 15 % من أبناء المجتمع ما يزالون حتى الآن غير مقتنعين أن هناك مرضا خطيرا اسمه “كورونا”، وذلك بحسب دراسة أجريت في المعاهد العليا، لذلك يجب أن يكون هناك دور كبير في توعية هذه الفئة، وتغليظ العقوبة على المخالفين.
إن الإنسان دائما بتركيبته الإنسانية، عندما يشعر بالخوف يكون أكثر حذرا، وتتحرك لديه كل القدرات والمهارات الدفاعية، وبالعكس، فعندما يشعر بالاطمئنان يسترخي”، مبينا أنه من هنا يمكن وصف حالات الإنسان سواء بوجود الخطر أو ببعده عنه.
حتى مع الانفتاح التدريجي للحياة كان هناك صوت دائما ينادي إلى وجود الخطر، وضرورة الحذر، وأن المرض ما يزال موجودا، وضرورة أخد كافة الاحتياط.
الى أن الأمر كله يتوقف على الإحساس بالمسؤولية، فهناك فئة من الناس “مستهترون بطبيعتهم ولا يقدرون المسؤولية”، وهذا الفرق، فالشخص الذي يتحمل المسؤولية عنده إحساس إنساني ووطني وانتماء، ويشعر بالآخرين، بالتالي دائما يحاول أن يقي الناس ونفسه، فهو قادر على تحمل المسؤولية.
على عكس الشخص الآخر الذي يعتبر في المقام الأول أنانيا، ووعيه قليل جدا والثقافة كذلك، هذا يشكل خطرا على مجتمع آمن
ويضيف “ما حدث بعد أن شهدت البلاد أياما على تراجع عدد المصابين حالة، شعر الناس بالإطمئنان، وظهرت حالة سببت الإيذاء للآخرين، بالتالي لا بد أن ندرك أن الانسان غير الواعي خطر على المجتمع بأكمله”.
ويشير الى أن الأمر “فسيولوجي مجتمعي”، فهذه التركيبة للشخص هي التي تحدد كيفية تعامله وتصرفه مع الأمر، الى جانب مهاراته في الإدراك والوعي في حجم الخطر.
ويبين أن الأشخاص الذين يكسرون الحظر تركيبتهم بطبيعتها فوضوية، وفيها غياب للوعي المجتمعي، كما لا يوجد لديهم حالة من الإستقرار النفسي والإلتزام الأدبي والأخلاقي، ولا بد أن يكون القانون حازما معهم ورادعا بحيث يوقف هذه الفئة، ولا تسبب خطرا على الأمن المجتمعي.
و بمتابعة الأرقام وأعداد انتشار المصابين لفيروس كورونا المستجد، نلاحظ وصول الأرقام العالمية لانتشار فيروس كورونا أرقاما قياسية اليوم ،إلى حوالي 811 مصاب، وكان منحنى الانتشار الوبائي في بلادنا.ويستغرب أهل الخصاص من تدافع بعض المواطنين واستهتار و عدم تطبيق الإرشادات الوقائية الصحية و ظهر ذلك بالإزدحامات و التجمهر في محلات الخضار و الفواكه و المقاهي و الأبناء من دون أخذ الحيطة و الحذر لا من الشخص من صاحب المحل.
ومن منطلق الحرص على سلامة المواطنين و صحة المجتمع، ينصح الجميع بعدم التجمهر و الإزدحام و التجمع و إلقاء مسافة الأمان لا تقل هنمتر و نصف و وضع المملكة و الإلتزام بكافة التعليمات الصادرة عن الجهات الرسمية.
مع تخفيف الحجر الصحي بمناطق المملكة “المغربية المستقلة” تدعو متتبعيها لاتباع شعار: # نبقاو على بال #
