المغربية المستقلة: خديجة اليزيدي
إن التغيرات المجتمعية و العلمية تفرض على المنظومة التربوية الاستجابة لمتطلباتها وأصواتها من أجل ضمان تحقيق أهدافها وجودة أدائها.فالتعليم المدرسي الذي لازال يتشبت بعصا التقليد و الابتعاد عن التجديد، لا يمكنه أن يمسك قيادة ركب تنموي نسعى إلى تجديده و تطويره،فأدوار المؤسسات التعليمية و المعلم لن تحقق طموحات الجيل الناشىء إن لم تقطع الحبل مع التقليد و التلقي السلبي إلى تعليم فعال و مستدام مبني على المشاركة و الانخراط والتفاعل من خلال مؤسسة منفتحةعلى محيطها بقيادة ناجحة و بفضل نهج تربوي هدفه استحضار المجتمع في عمق المدرسة، و خروجها اليه بكل ما ينفع الناشئة داخل الوطن. الشيء الذي يتطلب نسج علاقات جديدة بين المدرسة و المجتمع وهذا ماكان ما راهن عليه الميثاق الوطني للتربية و التكوين وهو جودة التعليم من خلال توظيف تكنلوجيا الاتصال على الوجه الأمثل و ذلك تماشيا مع تحديات الاقتصاد المعرفي و المجتمع المعلوماتي. وهذه فرصة للمعلم و المتعلم لدمج وسائل التكنلوجيا و الإعلام والاتصال من أجل السير بالمنظومة التربوية بشكل موجه و مدروس،بدلا عن استغلالها في المواقع الهادرة للوقت و غرف الدردشة و المواقع المثيرة و أيضا مناسبة لاستخدام ذلك البرج الرقمي في اكتساب المفاهيم و المنهجيات المرتبطة بالدروس اليومية للمتعلمين و توظيف مهاراتهم في قالب تربوي و تعاوني يتيح لأعضاء الفصل التواصل بطلاقة لتسهيل إنجاز المشاريع التربوية…

بيئة تربوية كهذه وبشروط انخراطها في مجتمع المعرفة،مقاربة معالمها تفرق كثيرا عن تلك التي تسخر الوسائط التكنولوجية لإرسال دروس مكتوبة، ومطالبة المتعلمين بنقلها، ووضع محتويات الفضاء الإلكتروني وما يعج به بين أيديهم. مع استنساخ تجربة التمارين الكتابية يتلوها تصحيح الأستاذ، في إعادة إنتاج لكتب تمارين وحلول. حيث نشاهد المعرفة تمر مباشرة إلى المتعلم من مصادرها، دون أن تخضع للتنقيح المطلوب، حتى تتلائم و مستوى الفصل الدراسي، وتراعي الفوارق الفردية بين أعضاء الفصل الواحد. ناهيك عن المعالجة القيمية والهوياتية. الشيء الذي يفقد الأستاذ دوره التوجيهي والدينامي بين أعضاء المستوى الواحد، والمساعد على تنمية المهارات ، وتحديث موازين التعليم تبعا لإيقاعات التعلم. مع الحرص على انسجامها الثقافي والقيمي مع الصورة التي تخطها السياسة التربوية.

لقد أفصحت تجربة التعليم عن بعد، التي انخرط فيها المتعلم والمعلم خلال تحديات الوضعية الراهنة، عن إبداعات و سمو كعب الكثير من الأساتذة، وتسخير طاقاتهم وإمكانياتهم الذاتية في خدمة متعلميهم. فربما نجد من الأساتذة من يقضي أضعاف الوقت الذي يقضيه في الفصل، متلازما لمتعلميه قائما على إشكالياتهم ورهن إشارتهم على مدار الساعة،والذين بدورهم أبدوا حماسا للتعلم يفوق بكثير ذلك الملاحظ في الممارسة التربوية التقليدية. الشيء الذي يشجع الانفتاح على مقاربات بيداغوجية ، هي اليوم تشهد انتشارا واسعا في العالم. كإعكاس الفصل، والتعليم المنزلي. “لعدم ملائمة التعلم المدرسي مع متطلبات الحياة الاجتماعية والمعرفية والثقافية الجديدة”. مما يجعل التفكير في نموذج تعليمي أكثر فعالية وإنسانية ، يهتم بالمتعلم ويثير اهتمامه وحماسه و التشبت باستمرارية التعلم، ذو مشروعية و مصداقية وراهنية لتحقيق المبتغى.
مع تخفيف الحجر الصحي بمناطق المملكة “المغربية المستقلة” تدعو متتبعيها لاتباع شعار: # نبقاو على بال#
