المغربية المستقلة:
سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم
الجلسة: مائتين وتسعة عشر
من أحداث السنة الرابعة..
*مولد الحسن بن علي رضي الله عنهما:*
قال الإمام القرطبي رحمه الله :
ولد الحسن في شعبان من السنة الرابعة، وعلى هذا ولد الحسين قبل تمام السنة من ولادة الحسن،
ويؤيده ما ذكره الواقدي:
أن فاطمة علقت بالحسين بعد مولد الحسن بخمسين ليلة.
وجزم النووي في التهذيب أن الحسن ولد لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة.
(شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي (1/10).)
*تسميته:*
يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
لما ولد الحسن سميته حربًا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال: «أروني ابني..ما سميتموه؟ »
قلت: حربًا.
قال صلى الله عليه وسلم: «بل هو حسن».
رواه البخاري في الأدب
وهكذا غيَّر صلى الله عليه وسلم ذلك الاسم الحاد باسم جميل يدخل السرور والفرحة على القلب.
فحمل المولود الجديد اسمه الجميل، وحمله صلى الله عليه وسلم بين يديه وقبّله..
*التأذين للمولود:*
وهذا أبو رافع يخبرنا عن ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أذن في أذني الحسن حين ولدته فاطمة بالصلاة.
رواه أبو داود
*عقيقة المولود:*
وحدثنا أبو رافع عن عقيقة الحسن فقال:
لما ولدت فاطمة حسنًا قالت: ألا أعق عن ابني بدم (بكبشين؟).
قال صلى الله عليه وسلم:
«لا ولكن احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره من فضة على المساكين والأوفاض».
وكان الأوفاض ناسًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم محتاجين في المسجد أو الصفة، ففعلت ذلك.
رواه الطبراني
وأحب صلى الله عليه وسلم أن يقدم عقيقة الحسن، فعق عنه كبشين.
وقد قال صلى الله عليه وسلم في العقيقة: كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَقُ وَيُسَمَّى ) رواه أبو داود.
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸
__________________________________________
سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم
الجلسة: مائتين وعشرون
من أحداث السنة الرابعة..
*أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت أن يتعلم لغات الأعاجم*
وهذا من حُسن السياسة، واتساع الرقعة الاجتماعية والجغرافية لانتشار الإسلام..
*زيد يتعلم لغة اليهود:*
وحكى ابنه خَارِجةَ بن زَيدٍ، أنّ أَباهُ زَيدًا أَخْبرهُ:
أنَّهُ لمّا قَدِمَ رَسولُ اللَّهِ صَلى اللهُ عَلَيه وَسَلم الْمَدِينَةَ قَالَ زَيدٌ : ذُهبَ بِي إِلَى رَسولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيه وَسَلم فَأُعجِبَ بِي..
فَقَالُوا: يَا رَسولَ اللهِ، هذَا غُلَامٌ مِن بَني النجَّار، مَعهُ مِمّا أَنزلَ اللهُ عَلَيك بِضعَ عَشرةَ سُورَةً..
فَأَعجبَ ذَلِكَ رَسولَ اللهِ صَلى اللهُ عَلَيه وَسَلم..
وَقَال: يَا زَيدُ تَعَلَّم لِي كِتَابَ يَهودَ ; فَإِنِّي وَاللهِ مَا آمنُ يَهودَ عَلَى كِتَابِي.
قَالَ زَيدٌ: فَتَعَلَّمتُ لَهُ كِتَابَهُم، مَا مَرَّت بِي خَمسَ عَشرَةَ لَيلَةً حَتى حَذَقتُهُ.. ”
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ
وعلّق ابن كثير على هذا بقوله
” وَهَذَا ذَكَاءٌ مُفرِطٌ جِدًّا ”
*زيد يتعلم اللغة السُّريانية*
ذكر ذلك ابن عبد البر فقال :
” وكانت تَرِد على رسول الله صلى الله عليه وسلم كُتب بالسّريانِية فأمرَ زيدًا فتعلَّمَها في بِضعة عشر يوما ” .
وهذا الخبر قد رواه أحمدُ في مُسنده عن زيدٍ نَفسه إذ قال :
” قال لي رسول الله أتُحسِن السّريانية ؟
قلت لا.
قال فتعلَّمها, فتعلَّمتُها فِي سبعة عشر يوما .
*زيد يتعلم اللغة الفارسية والحبشية…*
لَم يقِف الأمرُ عِند هذا بل قَالَ أَبو الْحَسَن بن الْبَراءِ :
” تَعَلَّمَ زيدٌ الْفَارِسِيَّةَ مِن رَسُول كِسرَى في ثَمَانِيةَ عَشرَ يَومًا..
وَتَعَلَّمَ الْحَبَشِيَّةَ وَالرُّومِيَّةَ وَالْقِبطِيَّةَ مِن خُدَّامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
*📍علينا أن نبحث باهتمام عن حمال الدِّين من أصحاب القوة والأمانة والذكاء*
*📍العجيب في أمر زيد: أنه كان سنّه عند قدوم رسول الله صلى اله عليه وسلم المدينة ابن إحدى عشرة سنة, وحين تُوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عمره إحدى وعشرون سنة. فتصوّر أيها القارئ أنه في تلك الفترة العُمْرِيّة كان رضي الله عنه يعرف ستّة لغات أجنبية، ويقوم بأعمال الترجمة لخاتم الأنبياء والمرسلين والكتابة لأعظم كتاب مُعجِز.*
*📍يعود سر تعلم زيد للغات الأعاجم في وقت قصير إلى أمور، فهمنا بعضها فيما يلي:*
ـ أن تعلّم اللغات يعتمِد بالدرجة الأولى على قوّة الحفظ وكان زيدٌ مِمّن يتمتع بذلك
ثانيا: أنّ المتعلّم كي يتقن لُغة لابد له مِن الاحتكاك بِأصحابها وكذاك جَرى لِزيدٍ
ثالثا: أنّه كلّما كان التفرّغ للتعلّم تاما كلّما نقصت مدّة التعلّم, وزيدٌ كان صغيرا فلم تكن له انشغالات تُعرقِله
رابعا: كلّما وُجد التحفيز واستشعر المُتعلِّم الفائدة التي سَيجنِيها زاد إقدامُه وإصراره.. وزيدٌ حدَثَ له ذلك إذ كان رسول الله هو مَن يُحفّزه… وكان يدري أنّ الثمرة هِي صِيانة القرآن مِن التلاعب به وأنه سيكون وسيطا بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين رُسل المُلوك والمُدن غير العربية.
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸
______________________________________
سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم
الجلسة: مائتان وواحد وعشرون
من أحداث السنة الخامسة..
*غزوة دومة الجندل*
*المكان:*
تقع دُومة على بعد 450 كيلومترًا شمال المدينة النبوية.
وهي منطقة مليئة بالحجارة .
وكان يُضرب المثل بمناعة حصنها وشدته.
*أحداث الغزوة:*
مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بدر الصغرى في المدينة ستة أشهر..
ثم جاءت إليه الأخبار ـ *أسباب الغزوة -* :
ـ بأن القبائل حول دومة الجندل تقطع الطريق هناك.. وتنهب ما يمر بها..
ـ وأنها قد حشدت جمعاً كبيراً تريد أن تهاجم المدينة.
فاستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة سِبَاع ابن عُرفُطَة الغفاري..
وخرج في *ألف من المسلمين* لخمس ليال بقين من ربيع الأول سنة 5هـ..
وأخذ رجلاً من بني عُذرَة دليلاً للطريق يقال له: مذكور.
خرج رسول الله مع جيشه يسير الليل، ويكمن النهار، حتى يفاجئ أعداءهم..
فلما دنا منهم إذا هم مغربون، فهجم على ماشيتهم ورعائهم، فأصاب من أصاب، وهرب من هرب.
وأما أهل دومة الجندل ففروا في كل وجه..فلما نزل المسلمون بساحتهم لم يجدوا أحداً..
وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أياماً، وبث السرايا وفرق الجيوش، فلم يصب منهم أحداً..
ثم رجع إلى المدينة..
ووادع في تلك الغزوة *عيينة بن حصن.*
*أبعاد هذه الغزوة*:
❍ بيان ما كان من الفوضى في تلك الديار قبل الإسلام بدليل وجود عصابات تتلصص فتؤذي المارة وتسلب أموالهم.
❍ بيان ما أوتي النبي صلى الله عليه وسلم من كمال السياسة وحسنها، إذ خروجه إلى دومة الجندل حقق عدة أهداف شريفة منها: إرعاب الروم، ورفع الظلم، والدعوة إلى الإسلام.
❍ بيان مصداق قوله صلى الله عليه وسلم: (ونصرت بالعب مسيرة شهر) إذ بمجرد أن علم الظلمة بخروج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم حتى تفرقوا منهزمين والمسافة مسافة شهر.
❍ إن وصول جيوش المسلمين إلى دُومة الجندل، وهي على مسافة بعيد من المدينة ـ فهي تقع بين الحدود التي بين الحجاز والشام ـ ، وموادعة عيينة بن حصن للمسلمين، واستئذانه في أن يرعى بإبله وغنمه في أرض بينها وبين المدينة *ستة وثلاثون ميلاً – أي ما يقرب من خمسة وستين كيلوا متراً-* لدليل قاطع على مدى ما وصلت إليه قوة المسلمين، وعلى شعورهم بالمسؤولية الكاملة تجاه تأمين الحياة للناس في هذه المنطقة..
وأن هذه المناطق النائية كانت ضمن حدود الدولة الإسلامية، وأن الدولة أصبحت منيعة، ليس في مقدور أحد أن يعتدي عليها، ولو كان ذلك في استطاعة أحد، لكان عيينة بن حصن الذي كان يغضب لغضبه عشرة آلاف فتى.
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸
___________________________________
سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم
الجلسة: مائتان وواثنان وعشرون
من أحداث السنة الخامسة..
*وفد مُزَينة في المدينة*
قال ابنُ سعد في طبقاتِهِ:
كان أول مَن وَفَدَ على رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه سلم من مضر أربعمائة من مُزَينة، وذلك في رجب سنة خمس..
فجعل لهم رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ الهجرةَ في دارِهم وقال:
أنتم مُهاجرون حيثُ كنتم، فارجعُوا إلى أموالِكم، فرجعُوا إلى بلادِهم.
وكان في القوم بلال بن الحارث، والنٌّعمان بن مُقرِّن ..وغيرهم.
في مسند أحمد عَنِ النُّعْمَانِ بن مُقَرِّنٍ رضي الله عنه قَالَ:
قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَرْبَعِمِائَةٍ مِنْ مُزَيْنَةَ، فلما أردنا أن ننصرف قال رسول الله : «يا عمر زوِّد القوم».
فَقَالَ: مَا عِنْدِي إِلا شيءٌ مِنْ تَمْرٍ، ما أظنه يقع من القوم موقعًا.
قَالَ: «انْطَلِقْ فَزَوِّدْهُمْ».
قال: فَانْطَلَقَ بهم عمر، فأدخلهم منزله، ثم أصعدهم إلى علّيّة..
فلما دخلنا، إِذَا فِيهَا تَمْرٌ مِثْلُ الْجمل الْأَوْرَقِ.
فَقَالَ: خُذُوا ..
فَأَخَذَ الْقَوْمُ حَاجَتَهُمْ..
قَالَ النعمان: وَكُنْتُ أَنَا فِي آخِرِ الْقَوْمِ، قَالَ: فَالْتَفَتُّ وَمَا أَفْقِدُ مَوْضِعَ تَمْرَةٍ، وَقَدْ احْتَمَلَ مِنْهُ أَرْبَعُمِائَةِ رَجُلٍ.
رواه أحمد
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸
