المغربية المستقلة:
سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم
الجلسة: مائة وثلاثة وثمانون
من أحداث السنة الثالثة
غزوة أُحُدٍ..
*التعبئة المعنوية*
كما هي سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم قبل المعارك في التعبئة ..وقف موقف الخطيب وعالج قضايا مهمة قبل المعركة..
*أولها: قضية الانسحاب المفاجئ عن جيش المسلمين:*
فذكّرهم بفضل الله عليهم، وأنّهم صفوة عباد الله تعالى في هذا الزّمان ..
فبقاؤهم وانصراف المنافقين عنهم، لن يضرّهم.. ـ فذلك ما كنّا نبغي ـ
وأنها من سنن الله أن يميز الخبيث من الطيب..
وأنه لا داعي للتحسّر عن المتقاعسين والقاعدين بلا عذر ..
👈🏼ولا داعي للاختلاف بشأنهم ؟
فقد أزال الله تعالى ما كان بين الصّحابة من اختلاف في مصير المنافقين بآية محكمة ..
روى البخاري ومسلم عن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه قالَ:
لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم إِلَى أُحُدٍ، رَجَعَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَتْ فِرْقَةٌ: نَقْتُلُهُمْ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: لَا نَقْتُلُهُمْ..
فَنَزَلَتْ:{فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً}.
وَقَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم: (( إِنَّهَا طَيْبَةُ، تَنْفِي الذُّنُوبَ، كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ ))
وفي رواية: (( تَنْفِي الرِّجَالَ كَمَا تَنْفِي خبث الحديد))
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸
_______________________________________________
سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم
الجلسة: مائة وأربعة وثمانون
من أحداث السنة الثالثة
غزوة أُحُدٍ..
*التعبئة المعنوية*
وفي مقام التعبئة لجيش المسلمين:
ثانيا: عرض النبي صلى الله عليه وسلم سيفه ذا الفقار على أصحابه:
روى الحاكم عن الزّبيرِ بنِ العوّام رضي الله عنه قالَ:
عَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم سَيْفًا يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: (( مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ ؟))
قَالَ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ ! فَأَعْرَضَ عَنِّي، ثُمَّ قَالَ:
(( مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ ؟))
فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ !
فَأَعْرَضَ عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: (( مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ ؟))
فَقَامَ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ، فَقَالَ: أًنًا آخُذُهُ يَا رَسُولَ اللهِ بِحَقِّهِ ! فَمَا حَقُّهُ ؟
قَالَ: (( أَنْ لاَ تَقْتُلَ بِهِ مُسْلِمًا، وَلاَ تَفِرَّ بِهِ عَنْ كَافِرٍ )).
قَالَ: فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ.
وَكَانَ أبو دجانة إِذَا أَرَادَ القِتَالَ أَعْلَمَ بِعِصَابَةٍ حمراءَ..
قال أهل السّير: كانت له عصابة حمراء إذا اعتصب بها علم النّاس أنّه سيقاتل حتّى الموت.. فلمّا أخذ السّيف وعصّب رأسه، جعل يتبختر بين الصّفّين.
روى الطبراني بسند ضعيف أنّ أبا دجانة رضي الله عنه يوم أحدٍ أعلم بعصابة حمراء، فنظر إليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو يختال في مشيته بين الصّفين، فقال:
(( إِنَّهَا مِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللهُ إِلاَّ فِي هَذَا المَوْضِعِ )).
وفي صحيح مسلم عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّمأَخَذَ سَيْفًا يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ:
(( مَنْ يَأْخُذُ مِنِّي هَذَا ؟))
فَبَسَطُوا أَيْدِيَهُمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ يَقُولُ أَنَا ! أَنَا !
قَالَ: (( فَمَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ ؟))
قَالَ:فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ، فَقَالَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ أَبُو دُجَانَةَ: أَنَا آخُذُهُ بِحَقِّهِ !قَالَ: فَأَخَذَهُ فَفَلَقَ بِهِ هَامَ الْمُشْرِكِينَ..
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸
__________________________________________________
سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم
الجلسة: مائة وخمسة وثمانون
من أحداث السنة الثالثة
غزوة أُحُدٍ..
*التعبئة المعنوية*
وفي مقام التعبئة لجيش المسلمين:
ثالثا : تجديد النيات في القتال وضرورة الدعاء : نجد هذا جليًّا في حال الصحابة رضوان الله عليهم قبل غزو الأعداء، وهذا مشهد جرى قبل معركة أحد..
روى الحاكم وأبو نعيم عَنْ سَعْدٍ رضي الله عنه أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَحْشٍ رضي الله عنه قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: أَلاَ تَأْتِي نَدْعُو اللهَ ؟
فَخَلَوْا فِي نَاحِيَةٍ..
♢ فَدَعَا سَعْدٌ فَقَالَ: يَا رَبِّ،
إِذَا لَقِينَا القَوْمَ فَلَقِّنِي رَجُلاً شَدِيدًا بَأْسُهُ، شَدِيدًا حَرْدُهُ، فَأُقَاتِلَهُ فِيكَ وَيُقَاتِلَنِي، ثُمَّ ارْزُقِنِي عَلَيْهِ الظَّفْرَ حَتَّى أَقْتُلَهُ وَآخُذَ سَلَبَهُ.
♢ فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَحْشٍ رضي الله عنه فَقَالَ:
اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي رَجُلاً شَدِيدًا حَرْدُهُ، شَدِيدًا بَأْسُهُ، أُقَاتِلْهُ فِيكَ وَيُقَاتِلْنِي، ثُمَّ يَأْخُذَنِي فَيَجْدَعَ أَنْفِي وَأُذُنِي، فَإِذاَ لَقِيتُكَ غَدًا قُلْتَ: يَا عَبْدَ اللهِ ! فِيمَ جُدِعَ أَنْفُكَ وَأُذُنُكَ ؟
فَأَقُولُ: فِيكَ وَفِي رَسُولِكَ صلّى الله عليه وسلّم !
فَتَقُولُ: صَدَقْتَ.
..وهنا، اقتربت ساعة الصّفر، وتدانت الفئتان .. وتقارب الجمعان ..
يتبع◀
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸
__________________________________________
سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم
الجلسة: مائة وستة وثمانون
من أحداث السنة الثالثة
غزوة أُحُدٍ..
*بشائر النصر الأولى*
بدأ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم معركتَه بدعاء ..
روى مسلم عنْ أنسٍ رضي الله عنه أنَّ رسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم كَانَ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ:
(( اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تَشَأْ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ ))..
وكان لهذا الدّعاء بشائرُ ومبشّرات:
الأولى: فها هو سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه – وكان إلى جانب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم – يرى شيئا أبيضَ لا يدري ما هو ؟
روى البخاري عَنْ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ:
” رَأَيْتُ بِشِمَالِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم وَيَمِينِهِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ يَوْمَ أُحُدٍ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ” !
إنّهما من الملائكة ..
الثّانية: بشارة أخرى .. فبينما هم بالصفّ تجاه المشركين إذ غشِيَهم ما غشِيَهم يومَ بدرٍ..
روى البخاري عنْ أنسٍ رضي الله عنه أنَّ أبَا طَلْحَةَرضي الله عنه قالَ: غَشِيَنَا النُّعَاسُ وَنَحْنُ فِي مَصَافِّنَا يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ:
فَجَعَلَ سَيْفِي يَسْقُطُ مِنْ يَدِي وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ “.
وهنا امتلأت نفوس المؤمنين بالأمن والطّمأنينة كما حدث يوم بدر: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْه}
وامتلأ المشركون رعبا وخوفًا..
الثالثة: مقتل المبارز سِباع بن عبد العُزّى .. على يد الباز حمزة:
روى البخاري عن وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ قالَ: “… لَمَّا أَنْ خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَيْنَيْنِ – وَعَيْنَيْنِ جَبَلٌ بِحِيَالِ أُحُدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَادٍ –
خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ، فَلَمَّا أَنْ اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ،خَرَجَ سِبَاعٌ، فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ ؟
قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رضي الله عنه، فَقَالَ:
يَا سِبَاعُ، يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ ! أَتُحَادُّ اللهَ وَرَسُولَهُ صلّى الله عليه وسلّم ؟
قَالَ:” ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ حمزة فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ “..
👊🏼 لفظ جميل يعبّر عن سرعة وسهولة هلاك الشّجعان على يد سيدنا حمزة رضي الله عنه.
وهنا سقط فارس أهل الشّرك، وارتفع سيف فارس أهل الإيمان، فازداد حماس المؤمنين ..
الرابعة: مقتل كبش الكتيبة طلحة بن أبي طلحة العبدري ـ وكان من أشجع قريش ، يهابه الناس لشجاعته ـ على يد الزبير بن العوام رضي الله عنه.
ورأى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ذلك، ورآه المسلمون، فكبّر وكبّروا ..
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸
