سلسلة جلسات دينية يومية : سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم : (جلسات:157-158-159-160)

المغربية المستقلة:

 سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة: مائة وسبعة وخمسون

من أحداث السنة الثانية

*من مشاهد بدر*

❍ وكان أوّل من قُتِل من المسلمين: مَهْجَع مولى عمر بن الخطّاب رضي الله عنه؛ فقد رُمي بسهم فقتل.

❍ ثمّ رُمِي حارثة بن سراقة أحد الشّباب من بني عديّ بن النجّار، وهو يشرب من الحوض بسهم، فأصاب نحره فقتل.
وقد بشّر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أمّه، ففي صحيح البخاري عن أنَسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه أنّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بنتَ البَرَاءِ وهيَ أمُّ حَارِثَةَ بنِ سُرَاقَةَ، أَتَتْ النّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم فقالتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَلَا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ ؟ وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ،
فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِي الْبُكَاءِ ؟ قالَ: (( يَا أُمَّ حَارِثَةَ، إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى )).

❍ أمّا عُمَيْرُ بنُ الحُمَامِ رضي الله عنه فقد كان بيده تمراتٌ فألقاها، وقال:لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ !

قال أنسٌ رضي الله عنه: فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ[رواه مسلم].

❍ أمّا سعدٌ رضي الله عنه، فكان يقاتل بضرواة، كأنّه يقاتل عن أخيه الصّغير ! شاهده عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فتعجّب منه ومن شجاعته:

روى البزّار بسند قويّ عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:” كان سعد رضي الله عنه يقاتل مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم بدر قتال الفارس والرّاجل “.

❍ وترى أسد الإسلام حمزة رضي الله عنه يُثخِن في العدوّ، ويشقّ صفوف الوثنيّين بسيفه، يتساقطون أمامه واحدا واحدا. وكان من ضحاياه رجل من مشاهير قريش هو: طعيمة بن عديّ أخو المطعم بن عديّ. ورأى المشركون ما يفعله حمزة، فمنهم من عرفه، ومنهم من لم يعرفه، وكان أميّة بن خلف يرتعد خوفا ويقول لمن حوله:
” ذاك الّذي فعل بنا الأفاعيل “.

❍ وترى الزّبير رضي الله عنه يُذيبُ الحديد بسيفه، ففي صحيح البخاري قالَ الزّبَيْرُ رضي الله عنه:” لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ مُدَجَّجٌ لَا يُرَى مِنْهُ إِلَّا عَيْنَاهُ، وَهُوَ يُكْنَى أَبُو ذَاتِ الْكَرِشِ، فَقَالَ: أَنَا أَبُو ذَاتِ الْكَرِشِ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالْعَنَزَةِ، فَطَعَنْتُهُ فِي عينيه فمات .
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

___________________________________________________

 سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة: مائة وثمانية وخمسون

من أحداث السنة الثانية

*من مشاهد بدر*

*رسول الله أشجع الشجعان*

كان في ساحات الوغى شجاعٌ خلفه سعدٌ الّذي يقاتل كرجلين.
والزّبير الّذي يهزم الحديد.
وعليّ الّذي يشبه الأسد الهصور.
وحمزة الّذي فعل بهم الأفاعيل.
وعمر بن الخطّاب الّذي تهابه قريش.
وأبو بكر درع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

كلّ هؤلاء الّذين صنعوا التّاريخ مرّت بهم لحظات احتمَوْا فيها بأشجع الشّجعان:

*إنّه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.*

♢ روى الإمام أحمد عن عَلِيٍّ رضي الله عنه قالَ:

” لَمَّا حَضَرَ الْبَأْسُ يَوْمَ بَدْرٍ،اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم.
وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ، مَا كَانَ أَحَدٌ أَقْرَبَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْهُ “.

♢ وفي رواية لابن أبي شيبة عن علي رضي الله عنه قال:

” لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو أقربنا إلى العدُوّ،
وكان من أشدّ النّاس يومئذ بأسا.
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

___________________________________________________

سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة: مائة وتسعة وخمسون

من أحداث السنة الثانية

*من مشاهد بدر*

*تهاوي طواغيت الكفر*

*ـ أبو جهل :* يقول عبد الرّحمن بن عوف رضي الله عنه:-كما في صحيح البخاري-:
” فَشَدَّا عَلَيْهِ مِثْلَ الصَّقْرَيْنِ حَتَّى ضَرَبَاهُ وَهُمَا ابْنَا عَفْرَاءَ … فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا فَضَرَبَاهُ، حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلى رسولِ الله صلّى الله عليه وسلّم، فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ:
(( أَيُّكُمَا قَتَلَهُ ؟))
قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ ! فَقَالَ: ( هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا ؟)
قَالَا: لَا ! فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ، فَقَالَ: (( كِلَاكُمَا قَتَلَهُ، سَلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ )).

*السّلب:* يستحقّه من قتل القتيل، وإنّما أفرد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أحدهما لأنّه رأى أنّ سيف معاذ بن عمرو بن الجموح كان أثخن في الجراحة وأشدّ طعنا.

*ـ عقبة بن أبي مُعَيطٍ:* روى البخاري عن عرْوَةَ بنِ الزّبَيْرِ قالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عمْرٍو رضي الله عنه عنْ أشَدِّ مَا صَنَعَ المُشْرِكُونَ بِرسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم ؟
قالَ: رَأَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ جَاءَ إِلى النّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم وَهُوَ يُصَلِّي، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا، فجَاءَ أَبُو بَكْرٍرضي الله عنه حَتَّى دَفَعَهُ عَنْهُ، فقالَ: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ ؟!

ها هو عُقبةُ اليوم يجرّه عليٌّ رضي الله عنه، ويسحبه من بين الأسرى الّذين سنرى تردّد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فيهم، ولكنّه في هذا الرّجل لم يتردّد .. جيء به إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: يا محمّد ! من للصِّبْية ؟ فقال صلّى الله عليه وسلّم: (( النَّارُ ! )).

قتله بكلمة قبل أن يقتله بالسّيف.

*ـ أميّة بن خلف:* أبصره سيدنا بلال من بعيد ـ وهو الذي لطالما عذبه في مكة على الرمضاء ـ فنادى بلال :
لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ “.

فقام معه جمع من الأنصار فأردوه قتيلا..
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

____________________________________________

 سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة: مائة وستون

من أحداث السنة الثانية

*من مشاهد بدر*
*قتلى المشركين*

بلغت خسائر المشركين من القتلى في معركة بدر: سبعين رجلاً..

على رأسهم أبو جهل وأمية وعتبة وشيبة والوليد بن عتبة وعقبة بن أبي معيط وزمعة بن الأسود والنضر بن الحارث والعاص بن هشام …وآخرون

فأمر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أن تُقذف تلك الجثث الخبيثة المنتنة في بئر خبيث كان بأرض بدر.

روى البخاري ومسلم عنْ أنسِ بنِ مَالِكٍ رضي الله عنه عنْ أبِي طَلْحَةَ أنّ نَبِيَّ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍخَبِيثٍ مُخْبِثٍ.

إلاّ أميّة بن خلف، فقد روى ابن إسحاق عن عروة بن الزّبير عن عائشةرضي الله عنها قالت:
لمّا أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالقتلى أن يُطرحوا في القليب، طرحوا فيه إلاّ ما كان من أميّة بن خلف، فإنّه انتفخ في درعه، فملأها، فذهبوا ليحرّكوه فتزايل لحمه، فأقرّوه، وألقوا عليه ما غيّبه من التّراب والحجارة.

ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم مسرعًا فلحقه أصحابه إلى قليب بدر ينادي..

.. ( يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ ، يَا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ ، يَا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ، يَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ، أَلَيْسَ قَدْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ، فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا .)

فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَسْمَعُوا ، وَأَنَّى يُجِيبُوا وَقَدْ جَيَّفُوا ؟
قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا . ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ فَسُحِبُوا فَأُلْقُوا فِي قَلِيبِ بَدْرٍ »
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

Loading...