السياحة في أكادير و الغيبوبة الاقتصادية بقلم : جمال اكاديري كاتب وباحث

المغربية المستقلة: بقلم جمال اكاديري كاتب وباحث

– في عز حال الطوارئ ، التي رافقها إجراء عزل مدن عن أخرى ، سنكتشف ان الصعوبة العملية في الاشتغال  التي سببتها اجراءات الحجر الصحي في المغرب ، جعلت العديد من مسؤولي الحكومة ، الذين كانوا قليلا ما ، يوقعون حضورهم في الزمن السياسي العادي ، فجأة غائبين بالمرة من المشهد بعد تفشي الفيروس !
– في هذا الغياب الاضطراري ، إذن ، كان قطاع السياحة ، بجميع مساهميه (سلاسل الفنادق و فئات المطاعم ووكلات الطيران والنقل ، والعديد من مقدمي الخدمات الآخرين مثل البازارات والمرشدين والمساعدين الموياومين العاطلين عن العمل …. ) يحترقون على نار هادئة سببتها اضرار هذه الأزمة الصحية غير العادية ، مشتكين من صمت المسؤولين، و من تباعدهم السياسي و كأن احد قاطرات الاقتصاد الوطني، التي هي السياحة ، ليست بدورها ، في حاجة لعناية حكومتنا الموقرة ، و لخطة انتعاش ورؤية استراتيجية في المستقبل القريب ؛ وكأن لا علم لهم بصرخة النجدة التي اطلقها المهنيون في شهر رمضان ، في وجه الشلل الذي أصاب القطاع و التي من المرجح أن تكون عواقبه الاجتماعية والمادية كارثية ، تشبه السكتة ، إذ لم يتم تدارك الأمر أي الأشهر القادمة

– دون أن ننسى جميع الأنشطة التي تشكل سلاسل إمداد السلع للخدمات السياحية، على مستوى الشبكتين القروية والمدينية ، من أغذية وملابس نسيجية إلى خدمات مالية مصرفية ، وكذا التعاونيات وغيرها من موردي المواد الخام للصناع التقليدين. بالإضافة إلى وجود الآلاف من مناصب الشغل غير مباشرة مرتبطة بالقطاع، صارت مهددة فعلا خاصة بعد دخول النشاط الاقتصادي في قلب الركود

اذا كان قطاع السياحة يعتبر من أهم محركات الاقتصاد الوطني،حسب ما جاء في تقرير رابطة هي تنظيم نخبوي موازي لأنشطة احد الأحزاب الوطنية الكبرى حيث أنه يُعبئ العشرات من ملايير الدراهم ناتجة عن السياحة الخارجية، كما تحقق السوق الداخلية ما يقرب من 45 مليار درهم من الإيرادات أي بإجمالي يبلغ حوالي 10٪ من الناتج المحلي الإجمالي. كما ينفق المغاربة حوالي 21 مليار درهم من العملة الأجنبية، من أجل السفر إلى الخارج، وهو ما يمثل أكثر من 26٪ من عائدات العملة الأجنبية للقطاع..

فلأكادير حصتها البالغة الأهمية في التنمية الإقتصادية بفعل الإمكانات المتنوعة التي تتوفر عليها والمؤهلات في عدة قطاعات انتاجية وخدماتية اولها الصيد البحري وطبعا الفلاحة و السياحة
واذا اقتصرنا على الإحالة إلى مدى مساهمتها البارزة في الناتج الداخلي الخام فسيضعها على راس الجهات الاكثر انتاجية وحتى لا نبالغ كما هو مسجل في البيانات الرسمية فمجال الفلاحة في منطقة سوس يساهم لوحده بحصة معتبرة مت مجمل الصادرات المغربية
– وتشير كل الأبحاث التي أجريت في الماضي القريب ان السياحة كانت تساهم بنسبة مئوية من الناتج الداخلي الخام لانها كانت دائما قطاعا أساسيا و تاريخيا و واعدا وله الفضل والسبق في التطوير والتكوين المهني الفندقي على الصعيد الوطني كله
كل هذا نذكره ونحن نتأسف على تلك الشعارات الفضفاضة التي كانت تتردد في حملات الانتخابات ويروج لها بكثافة في مهرجانات الأحزاب و ترفع لافتة المطالبة بعدالة جهوية في توزيع حصص الإستثمارات العمومية من طرف قطاعات الدولة مع التأكيد على مبدأ الاستحقاق دون إعطاء الأسبقية لجهة على أخرى .
اليوم أكثر من البارحة أكادير السياحية و في قلب الأزمة تطالب بتنزيل مقتضيات هذه العدالة الجهوية لتتنفس هواءا استثماريا جديدا يوقظها من الغيبوبة الاقتصادية.
________________________________________________

موقع المغربية المستقلة يدعو متتبعيه للإلتزام واتباع التعليمات و التدابير الإحترازية التي اتخذتها السلطات طوال فترة الطوارئ الصحية حفاظا على سلامتكم و سلامة البلد ” بقاو في ديوركم”

Loading...