المغربية المستقلة : نجيب النجاري / تصوير : عبو يوسف
في الوقت الذي تتسابق فيه الجماعات الترابية إلى إنجاز مشاريع البنية التحتية، ما تزال ساكنة دواري أولاد حريز والمقروشين بجماعة جعافرة بإقليم الرحامنة تعيش واقعاً مريراً عنوانه الإقصاء والتهميش. فبعد سنوات من تعاقب المجالس المنتخبة، وتوالي الوعود والشعارات، لم تحصد الساكنة سوى طريق ترابية أنهكها الإهمال، وكأنها خارج خريطة التنمية.
هذه الطريق لم تعد مجرد ممر، بل أصبحت شاهداً على فشل تدبير ملف طال انتظاره، وعنواناً صارخاً لغياب العدالة المجالية. ففي كل شتاء تتحول إلى مستنقع من الوحل يعزل السكان عن العالم الخارجي، ويمنع المرضى من الوصول إلى العلاج، ويهدد التلاميذ بالهدر المدرسي، بينما تتحول في الصيف إلى سحب كثيفة من الغبار تخنق الأنفاس وتزيد من معاناة الأسر.
أي تنمية يمكن الحديث عنها، وساكنة المنطقة ما تزال تكافح من أجل حقها في طريق صالحة للاستعمال؟ وأي شعارات عن فك العزلة وتقليص الفوارق المجالية، بينما لا تزال هذه الدواوير تعيش ظروفاً لا تليق بكرامة المواطن؟
إن استمرار هذا الوضع لم يعد مجرد تأخر في إنجاز مشروع، بل أصبح نموذجاً صارخاً لسياسة التسويف التي دفعت الساكنة ثمنها لسنوات. فالفلاح يخسر، والتلميذ يعاني، والمريض يواجه مصيره، بينما يبقى ملف الطريق حبيس الوعود التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ.

إن ساكنة أولاد حريز والمقروشين لا تطلب امتيازات ولا مشاريع ترفيهية، وإنما تطالب بأبسط الحقوق التي يكفلها الدستور: طريق معبدة تحفظ الكرامة، وتضمن الحق في التنقل، والتعليم، والعلاج، والتنمية.
ومن هذا المنبر، توجه الساكنة نداءً عاجلاً إلى السيد عامل صاحب الجلالة على اقليم الرحامنة السيد عزيز بوينيان الذي عينه صاحب الجلالة الملك محمد السادس عاملا على الإقليم أن يوفقه الله في مساعيه خدمة للصالح العام ولوطننا العزيز ، وذلك للتدخل الفوري من أجل إنهاء هذا الوضع غير المقبول، وإخراج مشروع تعبيد الطريق إلى حيز التنفيذ، بدل أن يظل رهين الرفوف والوعود المؤجلة.
