سلسلة جلسات دينية يومية: سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم: (جلسات 101-102-103-104)

المغربية المستقلة:

سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة : مائة وواحد: 

*هجرة المسلمين إلى يثرب*
*هجرة صهيب بن سنان الرومي*

لم يكن صهيب بن سنان رضي الله عنه من أهل مكّة، ولم تكن له قبيلة تمنعه، وكان يعمل بصناعة السيوف، وكانت هذه الصناعة تدر عليه مالاً وفيرًا..

ثم جاء القرار بالهجرة، فقرر صهيب رضي الله عنه أن يترك تجارته، ويتجه إلى المدينة ليبدأ حياة جديدة هناك..

وعند خروجه وقف له زعماء الكفر بمكّة، فقالوا له:
أتيتنا صعلوكًا حقيرًا، فكثر مالك عندنا، وبلغت الذي بلغت، ثم تريد أن تخرج بمالك ونفسك؟ والله لا يكون ذلك.

هنا يفكر صهيب رضي الله عنه ، يقول في نفسه:

ما قيمة المال ولو كان مال الدنيا، إن أنا خالفت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن أنا تخلفت عن صحبة المؤمنين، وإن أنا تركت العمل لله وحده؟!

وجد صهيب رضي الله عنه أن الثمن الذي سيدفعه زهيد للغاية بالقياس إلى ما سيحصله..

لم يكن اختبارًا صعبًا على نفس صهيب..

لقد قرر أن يشتري الجنة منذ زمن، وكلما مر عليه الوقت ازداد إصرارًا على قراره، قال لهم صهيب في بساطة: أرأيتم إن جعلت لكم مالي، أتخلون سبيلي؟

هكذا في بساطة، يترك كل ثروته، وكل تعب السنين السابقة!

قالوا -وقد سال لعابهم لثروة صهيب الطائلة-: نعم.

قال صهيب: فإني قد جعلت لكم مالي.

وأعطاهم كل ما يملك، وهاجر إلى الله ورسوله.

وبلغ الأمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

“رَبِحَ صُهَيْبٌ، رَبِحَ صُهَيْبٌ، رَبِحَ الْبَيْعُ أَبَا يَحْيَى، رَبِحَ الْبَيْعُ أَبَا يَحْيَى”.

قال: وفيه وفي أمثاله نزل قول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}.
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

___________________________________________

 سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة : مائة وثلاثة:

*حديث الهجرة2*

أورد المباركفوري في “الرَّحيق المختوم”:

“نزل جبْريلُ – عليه السَّلام – إلى النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – بوحْيٍ من ربِّه – تبارك وتعالى – فأخبره بِمُؤامرة قريش..

وأنَّ الله قد أذن له في الْخُروج، وحدَّد له وقْت الْهِجرة، وبيَّن له خُطَّة الردِّ على قريش، فقال‏:‏

لا تبِتْ هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه‏”.
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

______________________________________________

 سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة : مائة واثنان: 

*حديث الهجرة1*

جُنَّ جُنونُ قريشٍ لمّا رأوا أنَّ المسلمين وجدوا دارَ حفْظٍ ومنَعَةٍ ، ورأوا في هِجرتهم واجتماعِهم خطرًا على دينهم وكيانِهم وتجارتهم ؛

فاجتمعوا في دار النَّدوة في ( 26 صفر سنة 14 للبعثة ) ؛

ليدرسوا خُطَّةً للتَّخلص من هذا الخَطرِ القادم ، لا سيَّما أنَّ صاحب الدَّعوة صلى الله عليه وسلم لا يَزال في مكَّة , ويُخشى أن يَخرج منها في عشيَّةٍ أو ضُحاها .

وقد حضر الاجتماعَ وجوهٌ بارزةٌ من ساداتِ قريشٍ , وحضره إبليس في صورة شيخٍ نَجدِيٍّ ،

وقد تداولوا في اجتماعهم هذا طرائق يتوصَّلون بها للنيل من النَّبيّ صلى الله عليه وسلم _ وبحسب زعمهم _

وجعلوا يتخيَّرون بين الإثبات أو القتل , أو السَّجْن , أو النَّفيِ للنّبيِّ صلى الله عليه وسلم

👈🏼حتى أجمعوا أمرهم أخيرًا على قرارٍ خبيثٍ من أبي جهل ؛ هو :

أن تَشترك القبائلُ في قتل نبي الله عند خروجه من بيته ؛

فهو تحالفٌ على القتل, وشرعنةٌ له , وبصورة جماعيَّة يضيعُ فيه دمُ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم بين القَتَلة , فلا تقدرُ بنو هاشمٍ على الثأر من قَتَلتِه.

وفي هذا قال الله تعالى مخاطبا نبيه كشف المؤامرة:

{وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلاً..}

لتبدأ قصة الهجرة المباركة التي سارها الأنبياء ..

{ سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً }
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

___________________________________________________

سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة : مائة وأربعة:

*حديث الهجرة3*
*الإذن بالهجرة*

تقول السيدة عائشة رضي الله عنها :
لَقلَّ يومٌ كان يأتي على النبي صلى الله عليه وسلم إلا يأتي فيه بيت أبي بكر أحد طرفي النهار …

( تخيّل معي محبتهما)

فلما أذن له في الخروج إلى المدينة لم يرعنا إلا وقد أتانا ظهرًا ، فخبر به أبو بكر ..

فقال : ما جاءنا النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الساعة إلا لأمر حديث..

فلما دخل عليه ، قال لأبي بكر : ” أخرج من عندك ”

قال : يا رسول الله ، إنما هي ابنتاي – يعني عائشة وأسماء –

قال : أُشْعِرْتُ أنه قد أُذِنَ لي في الخروج..

قال : الصحبة يا رسول الله ، قال : ” الصحبة ” .

وفي بعض الروايات : قالت عائشة رضي الله عنها :
” فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدًا يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ “.
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

Loading...