المغربية المستقلة: بقلم د/ مصطفى توفيق
كلنا نعلم أن وسائل الإعلام العربية بما فيها الجرائد الإلكترونية، مواقع التواصل الإجتماعية، المطبوعات، الصحف، المجلات، التلفاز، الراديو، الإنترنت…إلخ تؤثر على حياة المواطن العربي بصفة عامة، و أعتقد أن الإعلام في الوطن العربي له أجندات تتماشى مع الجهات التي تتحكم في وسائله الإعلامية، وأن هناك رقابة و قوانين أمنية صارمة تساهم في التضييق على كل من ينتقد السلط أو أجهزة الدولة.
إن المشهد الإعلامي في المغرب يعيش اليوم و أكثر من أي وقت مضى تحولات هائلة، و نبدأ هنا بميثاق أخلاقيات مهنة الصحافة الذي دخل حيز التنفيذ وأصبح وثيقة ملزمة، وكذلك إلغاء وزارة الإتصال.
و لأول مرة يشهد المغرب حكومة بدون وزارة الاتصال، وفي هذا السياق قال يونس مجاهد رئيس المجلس الوطني للصحافة ورئيس الفيدرالية الدولية للصحافيين بعد حذف وزارة الإتصال والوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالشؤون العامة والحكامة:
“وزارة الإتصال كانت تستنزف أموالا عمومية كبيرة، وتُنفق بشكل مسرف دون أي نتيجة، لأن الصلاحيات التي كانت عندها تبقى بسيطة. “
وفي اعتقادي ستظل الديمقراطية الإعلامية تدعوالان و أكثر من أي وقت مضى إلى المساهمة في إصلاح الإعلام و تطويره بشكل عام بعيدا عن وزارة الاتصال التي كانت مهامها تتلخص في إعداد وتنفيذ سياسة الحكومة في جميع ميادين الإتصال، والقيام بالدراسات القانونية وإعداد النصوص المتعلقة بتنظيم قطاع الاتصال.
جدير بالذكر أن يونس مجاهد رئيس المجلس الوطني للصحافة
أوضح أن الاتجاه العام في الدول الديمقراطية هو عدم وجود وزارة تحت مسمى وزارة الإعلام أو الاتصال.
والسؤال الذي يطرح نفسه: أين سيتجه الأطر والموظفين الذين قضوا أكثر من أربعة عقود في خدمة الإتصال؟ هل سيتم توزيعهم و التحاقهم بمؤسسات الدولة؟
وفي اعتقادي أن صاحبة الجلالة أو ما يسمى بالسلطة الرابعة لا تحتاج إلى وزارة الإتصال، لأن هدفها الرئيسي هو نقل الحقيقة إلى العالم.
أعتقد أن إلغاء وزارة الإتصال لا معنى له على أرض الواقع، ذلك أن اختصاصات الوزارة الملغية قد انيطت إلى وزارة الثقافة حسب المرسوم الذي نشر بالجريدة الرسمية ليبدأ العمل به بتاريخ 9 أكتوبر 2019، وبهذا المعنى يمكن القول أن حدف الوزارة أو إلغائها شكلي، وستظل وزارة الثقافة تمثل السلطة التنفيذية على قطاع الإتصال.
و بما أن السؤال المتعلق بالإعلام في العالم العربي يحتاج إلى جواب صريح، فلا بد أن نشير هنا إلى بعض المستجدات التي وقعت بعد الربيع العربي في كل من تونس و مصر و ليبيا و سوريا التي جعلت الإعلام بين الإختبار والاختيار.
أعتقد أن النموذج الإعلامي التونسي بعد الإطاحة بالديكتاتور السابق، جعل حرية التعبير هي العنوان البارز الذي يخيم على الحياة اليومية في تونس، حيث أصبح هذا المطلب المشروع حاضر بقوة داخل قبة مجلس نواب الشعب، وذلك من أجل إنشاء إعلام متطور يساهم في إعطاء صورة واضحة عن العدالة الاجتماعية والعيش الكريم و الحد من التضييق على حرية التعبير.
أما بالنسبة للاعلام المصري، يبدو أن الأمر مختلفا بعد الإطاحة بالرئيس الشرعي محمد مرسي، حيث أصبح الإعلام الرسمي سيد الموقف في جميع المجالات الاقتصادية و السياسة و الإجتماعية و في اعتقادي يستحيل طي التاريخ العريق للصحافة المصرية بوجه عام.
أما الإعلام الليبي فقد شهد مرحلة جديدة لم يتعود عليها الشعب الليبي، الذي كان متشبتا لأكثر من أربعة عقود بالكتاب الأخضر، الذي فرضه الرئيس معمر القذافي على شعبه، في علاج جميع القضايا الليبية بما فيها حرية الرأي، التي لا يمكن تجاوزها طبقا لما جاء في الكتاب الأخضر، حيث أوضح الإذاعي عماد قدارة بعد الإطاحة بنظام القدافي أن عبارة “الإعلام الخاص” تعني أن هناك رأس مال توفره البرامج المعروفة والمشهورة التي تجذب المعلن، ولكن من وجهة نظره فهذه القنوات يمتلكها أناس يمتلكون رأس المال فقط.
أما الإعلام السوري المتعلق بحرية الرأي و التعبير، نجد المادة 38 من الدستور السوري تقول: ” لكل مواطن الحق في أن يعرب عن رأيه بحرية و علنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى”
و السؤال المطروح: هل فعلا نجح الإعلام العربي في اختبار أو اختيار الحرية؟.
