مشروع قانون “الشبكات الاجتماعية” خطر اكبر من جائحة “كورونا”

المغربية المستقلة: متابعة بوعزة حباباش

في الوقت الذي ، لا حديث فيه ، بالوسائط الإجتماعية، سوى عن الرصد الصحي والمعطيات العالمية المتعلقة بفيروس كورونا، وانتقادات الانتاجات الرمضانية التي تعرضها القنوات الرسمية، تفاجأ المجتمع المغربي، بتسريب مواد مشروع قانون 20.22 المتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي.

التسريب الذي انتشر كالنار في الهشيم، تضمن ثلاث مواد قانونية، من المشروع ، والمتعلقة بمعاقبة الدعوات الى مقاطعة المنتوجات ، ما اعتبره العديد من الرواد سلوكا انتقاميا، و ردة فعل من الحكومة بعد نجاح أكبر حملة مقاطعة عرفتها سنة 2018 ، تضررت من خلالها مصالح كبريات الشركات المتحكمة في الاقتصاد الوطني، وكانت قد عرضت النسخة الأولى من المشروع على الحكومة بتاريخ 19 مارس الماضي، وصادقت عليها بالرغم من أنها تقول انها بصدد تشكيل لجنة تقنية ووزارية لدراسة هذا المشروع.

موجة الغضب العارمة، كشفت عن خرجات العديد من المسؤولين بالحكومة المغربية، تبين أن هناك خلافا داخل الحكومة حول النسخة الأولى للمشروع، وهو ما أكده الوزير المكلف بحقوق الإنسان، المصطفى الرميد، حيث قال ان النسخة التي سربت ليست بالنهائية، وقد أرسل مجموعة ملاحظات على البنود القانونية الواردة في النص، وأن البرلمان لم يتوصل بمشروع القانون لأجل التصويت عليه.

وفي خرجة على مواقع التواصل الاجتماعية، البرلمانية ماء العينين، تحدثت عن كون الوقت الراهن ليس مناسبا لهذه القوانين، وان كل أسباب الرغبة في تبرير تشريع هذا القانون، والتي تقضي بأن المنظومة القانونية الحالية في البلد غير كافية لردع كافة السلوكيات المرتكبة في مواقع التواصل الاجتماعي والشبكات المماثلة، لوجود فراغ قانوني في ظل بعض الجرائم الخطيرة المرتكبة عبر الشبكات ، لا يمكن اعتبارها مبررا حيث تضيفت عبر تقنية التواصل عن بعد أنه لا يوجد فراغ قانوني ومضامين قانون النشر والصحافة فيه من المواد ما هو كاف، والأجدر أن تفكر الحكومة في إجراء تعديلات على هذه القوانين بدل تقديم مشروع قانون جديد يجهز على كل المكتسبات الدستورية التي يتمتع بها الشعب المغربي.

وعن كون المشروع جاء لملاءمة القانون المغربي مع المعايير الدولية المعتمدة في مجال محاربة الجريمة الإلكترونية، ضمن اتفاقية بودابست التي صادق عليها المغرب بتاريخ 29 يونيو 2018، فلا تحتوي هذه الأخيرة على ما يهم التعبير على مواقع التواصل الاجتماعي، إنما تختص بنود الاتفاقية بالجرائم الإلكترونية المرتبطة بالتزوير والنصب والصور الفاضحة للأطفال وانتهاكات حقوق الملكية .
وبالرغم من انتشار حالة من التضامن والتلاحم الاجتماعي بين مختلف مكوناته، وعودة ارتفاع منسوب الثقة في مؤسسات الدولة، وانتشار كل قيم المواطنة الصادقة ، فقد أجهز عليها جملة هذا المشروع المشؤوم ، وأعاد الشعب المغربي خطوات الى الوراء لزمن ما بعد كورونا، ليعود الإحساس ب”مكر” الحكومة، خاصة وأن جل المتابعين اعتبروا القانون بمثابة فوبيا انتقامية ، طبخت للتضييق على الحريات العامة ووضع قيود أكبر على حرية التعبير والرأي.

Loading...