كلمة السيد محمد أمكراز وزير الشغل والادماج المهني بمناسبة فاتح ماي 2020

المغربية المستقلة: متابعة ادريس بنعلي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

أخواتي العاملات إخواني العمال:
سعيد جدا ان اتوجه اليكم اليوم باسم حكومة المملكة المغربية بمناسبة الذكرى السنوية لعيد الشغل باحر التهاني واطيب الاماني وان احتفل معكم بهذه الذكرى التي تعتبر محطة سنوية يتوقف فيها العمال لتقييم مكاسبهم ومنجزاتهم ومساهمتهم الى جانب اخوانهم في مسيرة السعي الى تحقيق مزيد من التقدم والرفاهية لكل افراد المجتمع.
نحتفل اليوم بهذه المناسبة الاممية في ظل ظروف استثنائية تعيشها الطبقة العاملة المغربية على غرار نظرائهم في باقي اقطار العالم، والتي تطلبت مجهودات إضافية وتضحيات جسام من الطبقة العاملة قياما منها بواجبها المهني .
ولا يسعني اليوم، إلا أن احيي بشكل خاص التضحيات الجسام التي تقدمها الطبقة العاملة ببلادنا، ببسالة وتفان ونكران للذات، في كل من القطاعين العام والخاص، وتجسيدها الفعلي والفعال ، وبروح وطني عالية ، للتوجهات والتدابير التي تم اتخادها من طرف الحكومة بتعليمات ملكية سامية ، من أجل التخفيف من الآثار السلبية لتفشي فيروس كورونا المستجد ببلادنا على غرار باقي دول العالم ، هذه التضحيات التي لطالما عبر عنها العمال المغاربة وجسدوها في الدفاع الى جانب باقي مكونات المجتمع المغربي عن قضايا الوطن والمواطنين .
كما لا تفوتني الفرصة هنا، للإشادة بالإجماع الوطني لكافة القوى الحية والتفافها في اجماع وطني حقيقي، وراء جلالة الملك حفظه الله من أجل مواجهة هذه الجائحة حتى تخرج بلادنا منتصرة على كافة المستويات، وأخص بالذكر هنا الروح الوطنية العالية للمنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء، وللمجهودات الملموسة والجبارة التي تبذلها من أجل الحفاظ على مناعة الاقتصاد الوطني وحماية الطبقة العاملة في مثل هذه الظروف الصعبة. كما دأبت على ذلك دائما، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالمصالح العليا الحيوية للوطن والمواطنين.

أخواتي العاملات إخواني العمال.
اقتناعا من الحكومة بالمكانة التي تحتلها الطبقة العاملة في بناء أسس مجتمع متماسك ومتضامن، فقد سطرت ضمن برنامج عملها العديد من الاوراش الهادفة إلى الرفع من المستويين الاقتصادي والاجتماعي لهذه الفئة النشيطة من المجتمع، من خلال الرقي بالقطاعات الاجتماعية، ومأسسة الحوار الاجتماعي، وإقرار مفهوم العمل اللائق بكل تجلياته وتطوير الترسانة القانونية وملاءمتها مع المعايير الدولية، والنهوض بظروف العمل والصحة والسلامة المهنية في أماكن العمل، وتوسيع وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية.
كل هذه الاوراش يتم بلورتها وتنزيلها بشكل تشاوري وتشاركي مع الشركاء الاجتماعيين في إطار جولات الحوار الاجتماعي.
وتجسيدا لهذا النهج ، وتثمينا للممارسة الفضلى لبلادنا في مجال التعاقدات الاجتماعية، وتنفيذا للأولوية الواردة في البرنامج الحكومي والمتعلقة بمأسسة الحوار الاجتماعي، فقد تم توقيع الاتفاق الثلاثي( 2019- 2021) بتاريخ 25 أبريل 2019 بين الحكومة وممثلي المشغلين و ممثلي المنظمات النقابية للأجراء ، والذي تضمن مجموعة من المكتسبات لفائدة الطبقة العاملة، من بينها الزيادة العامة في أجور موظفي الإدارات العمومية والجماعات الترابية ومستخدمي المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري، والرفع من الحد الأدنى للأجور في قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات والفلاحة بنسبة 10 % على سنتين. والتزامات في ميدان الحماية الاجتماعية تتمثل في الرفع من قيمة التعويضات العائلية في القطاعين العام والخاص بـ 100 درهم عن كل طفل، في حدود ثلاثة أطفال ابتداء من فاتح يوليوز 2019. كما تضمن هذا الاتفاق الثلاثي التزامات تخص مأسسة الحوار الاجتماعي على المستويين الوطني والترابي، وأخرى تهم تعزيز الترسانة القانونية من قبيل القانون التنظيمي للإضراب وقانون النقابات والمرسوم المتعلق بالمادة 16 من مدونة الشغل. وستساهم هذه الالتزامات في تحسين الأوضاع المادية للطبقة العاملة والرفع من قدرتها الشرائية، وفي إنعاش وتنشيط الدورة الاقتصادية وضمان شروط استدامة السلم الاجتماعي والحفاظ على التماسك الاجتماعي والمجتمعي.
وقامت الحكومة خلال هذه الفترة ، بتنفيذ جميع الالتزامات ذات الطابع المالي على مستوى القطاعين العام والخاص، كما، تم الشروع في تفعيل آليات الحوار الاجتماعي سواء على المستوى الوطني أو الترابي، بحيث تم عقد اجتماعات للجنة الوطنية للحوار الاجتماعي برئاسة السيد رئيس الحكومة بمناسبة الدخول الاجتماعي وبحضور السادة الأمناء العامين للمركزيات النقابية الاكثر تمثيلا والسيد رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب من أجل اطلاعهم على التوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية لسنة 2020 ، واجتماع آخر بتاريخ 30 مارس 2020 خصص لمناقشة تداعيات جائحة كورونا المستجد ،فضلا عن إحداث وتفعيل اللجان الجهوية والإقليمية للحوار الاجتماعي من خلال إعداد وتوجيه دورية مشتركة بين وزير الداخلية ووزير الشغل والادماج المهني الى السيدات والسادة الولاة وعمال العمالات والاقاليم .
ومن أجل تنفيذ الالتزامات ذات الصلة بالمجال القانوني، فقد تم عقد سلسلة من الاجتماعات التشاورية مع الشركاء الاجتماعيين والقطاعات الحكومية، حول مشروع المرسوم رقم 2.19.793 المتعلق بتحديد القطاعات والحالات الاستثنائية التي يمكن فيها إبرام عقد الشغل المحدد المدة حيث تم التوافق بشأن صيغته النهائية وتمت إحالته على الأمانة العامة للحكومة، كما تم إعداد مشروع قانون النقابات وتمت إحالته أيضا على قنوات المصادقة، فضلا عن المشاورات البناءة بشأن مشروع القانون التنظيمي لتحديد شروط ممارسة حق الاضراب و التي كانت الغاية منها البحث عن الصيغ الكفيلة بتحقيق التوازن بين ممارسة حق الإضراب واحترام حرية العمل ، بشكل يتطابق مع خصوصية وواقع العمل ببلادنا، وذلك قبل الشروع في دراسته على مستوى البرلمان.
وللنهوض بمجالات اشتغال الوزارة في مجالات الشغل والتشغيل والحماية الاجتماعية، فقد واصلت الحكومة تنزيل المخطط الوطني للنهوض بالتشغيل وتعزيز حكامة سوق الشغل ولاسيما على المستوى الترابي، وتوسيع منظومة الحماية الاجتماعية لتشمل فئات أخرى غير المأجورين، وفي مجال الشغل تمت مواصلة تعزيز الحقوق الأساسية في العمل.

اولا: النهوض بالتشغيل :
يحتل التشغيل مكانة أساسية ضمن السياسات الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا، لذلك فالحديث عن المجهودات المبذولة في إطار إنعاش التشغيل يحيلنا مباشرة إلى الحديث عن الاهداف الأساسية لهذه السياسات والمتمثلة أساسا في دعم الاستثمار والمقاولة، باعتبارها المحرك الاساسي للتنمية بمختلف أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
وايمانا من الحكومة بأهمية التشغيل في ضمان العيش الكريم للشباب وتوفير الشروط الكفيلة بخلق المزيد من فرص الشغل اللائق ، فقد تبنته ضمن أولوياتها الاستراتيجية ولأجل ذلك، فهي تعمل جاهدة من أجل الارتقاء بتنافسية المقاولة المغربية، وتقوية قدرتها على التصدير، وتأهيلها لخلق المزيد من فرص الشغل، ولا سيما منها المقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تستدعي اهتماما خاصا لكونها تشكل 95 في المائة من النسيج الاقتصادي الوطني، كما تعمل على مواكبة القطاعات الواعدة من أجل إنجاح عملية توظيف الموارد البشرية من خلال تطوير وتكييف مؤهلاتهم مع حاجيات السوق.
وفي هذا الصدد، سهرت الحكومة على تنفيذ حزمة من التدابير الهادفة الى التقليص من حدة البطالة عبر إنعاش التشغيل من خلال اعتماد المخطط الوطني للنهوض بالتشغيل الذي يعتبر برنامجا شاملا ومندمجا، ومكسبا كبيرا لكونه أسس لأول مرة لنوع من الالتقائية والتنسيق من جهة، بين السياسات العمومية والاستراتيجيات والمخططات القطاعية، ومن جهة ثانية، بين مختلف المتدخلين والفاعلين في المجال بما فيهم مجالس الجهات في إطار الجهوية المتقدمة ومنظمات المجتمع المدني ومختلف الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين.
وقد تميزت النتائج المرحلية لتنفيذ المخطط للفترة 2018-2019 بالإيجابية، حيث تم إطلاق عدة أوراش وانجاز عدة إجراءات ساهمت في تفعيل الإمكانات المتوقعة من مناصب الشغل في مختلف الاستراتيجيات والمخططات القطاعية وفي تحسين قابلية التشغيل و دعم التشغيل المأجور لفائدة الباحثين عن شغل، وفي مواكبة إحداث عدد مهم من الوحدات الاقتصادية المحدثة لفرص الشغل. وقد تميزت سنة 2019 بتسجيل إدماج أزيد من 100.000 باحث عن شغل في إطار البرامج النشيطة للتشغيل، والتي نعمل باستمرار على تقييمها وتطويرها وتجويدها.
وبحسب نتائج البحث الوطني حول التشغيل للمندوبية السامية للتخطيط فقد تميزت سنة 2019 بانتعاش سوق الشغل وذلك نتيجة إحداث 165.000 منصب شغل صاف ، مع تسجيل تراجع لمعدل البطالة ليبلغ 9,2 % مقابل 9,5 % سنة 2018 وتراجع طفيف لمعدلات النشاط والتشغيل في حدود 45,8 % و41,6 % على التوالي.
كما انتقل الحجم الإجمالي للتشغيل، ما بين سنتي 2018 و2019 من 10.810.000 إلى 10.975.000 شخص أي بزيادة 165.000 منصب شغل.
كما أن برنامج انطلاقة الذي أعطى صاحب الجلالة تعليماته بإطلاقه، والذي يهتم بتشجيع التشغيل الذاتي من خلال توفير مصادر تمويل لحاملي المشاريع بشروط امتيازية غير مسبوقة، سيعطي انطلاقة جديدة وسيمكن من تحقيق نتائج إيجابية على مستوى إدماج حاملي المشاريع.

ثانيا: من اجل حماية اجتماعية شاملة وذات جودة :

1- الاستراتيجية المندمجة للحماية الاجتماعية :
تعتبر الحماية الاجتماعية من أهم الأوراش الوطنية التي تباشرها بلادنا بالنظر إلى أبعادها التنموية فضلا عن الاجتماعية ، لاسيما في ظل ارتباطنا بالتحولات السريعة التي يعرفها العالم، سواء قبل تفشي جائحة فيروس كورونا أو خلال مواجهتها أو بعد القضاء عليها .
وفي هذا الإطار أعدت الحكومة استراتيجية مندمجة للحماية الاجتماعية برسم 2020-2030، تمت المصادقة عليها في نونبر 2019 من قبل اللجنة الوزارية لقيادة وإصلاح وحكامة منظومة الحماية الاجتماعية. هذه الاستراتيجية التي تهدف إلى ضمان ولوج جميع الأفراد إلى سلة العلاجات الأساسية، وضمان دخل أساسي للأفراد وللأسر في وضعية هشاشة، إلى جانب توفير خدمات اجتماعية ذات جودة للأشخاص في وضعية صعبة.
كما تم العمل على تفعيل مجموعة من البرامج الهادفة إلى تحسين مؤشرات الحماية الاجتماعية، تتمحور حول المشاريع الأساسية التالية:
 تطوير أنظمة الحماية الاجتماعية؛
 توسيع الحماية الاجتماعية لتشمل فئات جديدة؛
 تحسين حكامة أنظمة الحماية الاجتماعية؛
2- صندوق التعويض عن فقدان الشغل :
اما بخصوص نظام التعويض عن فقدان الشغل ومن أجل تحسين شروط الاستفادة منه، فقد انتهى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من إعداد دراسة تقييمية للنظام خلصت إلى اقتراح عدة سيناريوهات تهدف إلى تجويد وتحسين الاستفادة من التعويض، حيث تم رفع السيناريوهات المقترحة إلى السيد رئيس الحكومة الذي حسم التزام الحكومة بتحمل تكلفة سنوية كدعم للصندوق تصل الى 54 مليون درهم سنويا .
3- مواصلة اصلاح منظومة التقاعد :
وفيما يتعلق بإصلاح منظومة التقاعد، فقد تم إطلاق دراسة تحت إشراف وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة من أجل إرساء نظام القطبين : قطب عام وقطب خاص طبقا للسيناريو المصادق عليه من طرف اللجنة وتحديد كيفيات تنزيل الإصلاح المتفق عليه، وفي نفس السياق وتنفيذا لقرار المجلس الإداري للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تم إنجاز دراسة من طرف الصندوق حول إصلاح نظام المعاشات تضمنت اقتراح سيناريوهات يجري حاليا دراستها من طرف لجنة التسيير والدراسات.

4- توسيع التغطية الصحية :
أصبحت نسبة التغطية الصحية ببلادنا حوالي %64 بالقطاعين العام والخاص ونظام المساعدة الطبية لذوي الدخل المحدود وبعض الأنظمة الأخرى كنظام الطلبة والصناديق الداخلية والتعاضديات ومقاولات التأمين وإعادة التأمين. وذلك في انتظار الرفع من هذه النسبة بشكل تدريجي خلال التنزيل التدريجي لنظام التغطية الصحية الأساسية للعمال المستقلين وأصحاب المهن الحرة، الذي تم وضعه بموجب القانون رقم 98.15 المتعلق بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، وكذا القانون رقم 99.15 بإحداث نظام للمعاشات لنفس الفئات وذلك تنفيذا للبرنامج الحكومي وتلبية لانتظارات الفئات المذكورة.
وبخصوص هذا الورش الذي يهدف إلى ضمان التغطية الاجتماعية والصحية بصفة تدريجية لما يفوق 5 ملايين ونصف مواطن مغربي من بين المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، فقد أولته الحكومة اهتماما بالغا من أجل تفعيله ودخوله حيز التنفيذ، وفي إطار أجرأة هذا النظام تم إصدار المراسيم الخاصة ببعض الفئات منذ بتاريخ 21 أكتوبر 2019 (العدول، القابلات والمروضين الطبيين)، في حين لازالت المشاورات جارية مع باقي المهنيين لضمان استفادتهم من النظامين . و في هذا الإطار، تم عقد عدة اجتماعات تنسيقية وأخرى تشاورية من أجل تفعيل هذه التغطية لفائدة مختلف الفئات المعنية بهذا النظام مع القطاعات المشرفة على كل من فئات منهيي الصحة وسائقي سيارات الأجرة و التجار و المقاول الذاتي والمفوضون القضائيون والمرشدون السياحيون و الصناع التقليديون والفلاحون، والعديد من المهن المستقلة .
5- تجويد الخدمات المقدمة لضحايا حوادث الشغل :
في إطار تجويد الخدمات المقدمة لضحايا حوادث الشغل تم إقرار الزيادة في الإيرادات بنسبة 20% لضحايا حوادث الشغل من دوي الايرادات العمرية وذلك بالمصادقة على المرسوم رقم.2.19.770 الصادر في 8 أكتوبر 2019 .
6- تكريس حكامة انظمة التعاضد :
قامت وزارة الشغل والادماج المهني بتعزيز حكامة وتتبع أنشطة المؤسسات الموجودة تحت وصاية الوزارة عبر اتخاذ العديد من الاجراءات القانونية بالتعاون المطلوب من طرف الاجهزة المسيرة لها.
كما بادرت الوزارة في احترام تام للمساطر القانونية الى اتخاذ قرارين مشتركين لوزير الشغل والادماج المهني ووزير الاقتصاد والمالية، الأول رقم 3065.19 الخاص بإسناد السلطات المخولة للمجلس الاداري للتعاضدية العامة لموظفي الادارات العمومية بالمغرب إلى متصرفين مؤقتين، والثاني رقم 2109.19 الخاص بإسناد السلطات المخولة للمجلس الاداري للجمعية الأخوية للتعاون المشترك وميتم موظفي الأمن الوطني إلى متصرفين مؤقتين طبقا لمقتضيات الفصل 26 من الظهير الشريف 1.57.187 بسن نظام اساسي للتعاون المتبادل .بتاريخ 12 نونبر 1963 .

ثالثا : تعزيز الحقوق الأساسية في العمل وتعزيز مراقبة تطبيق التشريع الاجتماعي:
ففي مجال تطوير الترسانة القانونية وملاءمتها مع معايير العمل الدولية، فقد تمت مواصلة استكمال ورش تنزيل أحكام الدستور، بهدف خلق الشروط الكفيلة بتحسين مناخ الأعمال وتكريس مبادى العمل اللائق والعدالة الاجتماعية من خلال اعتماد المقاربة التشاركية مع الشركاء الاجتماعيين والمؤسساتيين، كما تم إعداد برسم سنة 2019، ما مجموعه سبعة عشرة (17) نصا قانونيا وتنظيميا، وتم وضعها في قنوات المصادقة.
وبهدف تعزيز التعاون مع مختلف المؤسسات والهيآت المعنية لضمان حسن التطبيق السليم للقانون، فقد تم فتح ورش التنسيق مع رئاسة النيابة العامة من أجل البحث عن السبل الكفيلة بتعزيز الالتقائية بين عمل النيابة العامة وجهاز تفتيش الشغل في كل ماله ارتباط بتقوية وتحسين تطبيق التشريع الاجتماعي بصفة عامة وتفعيل القانون رقم 19.12 بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعاملات والعمال المنزليين بصفة خاصة.
وفيما يتعلق بمواكبة النشاط المعياري الدولي والإقليمي، فقد تم إيداع وثائق التصديق على ثلاث اتفاقيات عمل دولية لدى منظمة العمل الدولية ويتعلق الأمر بالاتفاقيات رقم 97، و102، و187؛ ومباشرة مسطرة عرض اتفاقية العمل الدولية رقم 190 وتوصية العمل الدولية رقم 206 بشأن القضاء على العنف والتحرش في عالم الشغل لسنة 2019 على السلطة التشريعية، وإعداد 11 تقريرا حول تطبيق اتفاقيات العمل الدولية والعربية. كما أن الحكومة بصدد دراسة إمكانية التصديق على بعض اتفاقيات العمل الدولية والعربية، مما سيمكن لا محالة من ترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية، وتقوية مكانة المغرب إقليميا ودوليا في مجال النهوض بحقوق الإنسان وحمايتها.
ومن أجل تعزيز مراقبة تطبيق التشريع الاجتماعي وسعيا نحو الرفع من فعالية ونجاعة تدخلات مفتشية الشغل، فقد تبنت الوزارة منهجية التخطيط والبرمجة من خلال اعتماد برنامج وطني لتفتيش الشغل الذي تم إعداده وفق مقاربة تشاركية، والذي تضمن أولويات وطنية وجهوية وقطاعية و موضوعاتية، وقد أسفر تنفيذه برسم سنة 2019 عن نتائج وارقام مهمة كان لها الوقع الايجابي على خلق مناخ اجتماعي سليم يحافظ على حقوق طرفي العلاقة الشغلية .
وتعزيزا لهذا التوجه ، فقد تم إعادة تكوين 28 متصرفا لولوج درجة مفتش الشغل، وتوظيف 22 مفتشا جديدا برسم سنة 2019، حيث تم تعيين هذه الأطر بعد إخضاعها للتكوين اللازم بالمصالح اللاممركزة ، وذلك بغية الرفع من نسبة تغطية المؤسسات الخاضعة لتشريع الشغل بزيارات المراقبة والقيام بمهام المصالحة في مجال تسوية نزاعات الشغل وتقديم النصح والإرشاد لفائدة المشغلين والاجراء.
وسعيا نحو تجميع وتيسير وتوحيد عمل جهاز تفتيش الشغل وضمان فعاليته ونجاعتة، فقد تم وضع نظام رقمي شامل، ومندمج وموحد لتأطير المهام والأنشطة التي يقوم بها، والذي تم الشروع في تجريب العمل به ابتداء من 21 فبراير 2020، بعد إخضاع جميع مكونات جهاز تفتيش الشغل لتكوين حول محتوياته المهنية والتقنية.

رابعا : والنهوض بالمفاوضة الجماعية وتكريس الممارسة الاتفاقية :
بالنظر للدور الأساسي الذي تلعبه المفاوضة الجماعية واتفاقيات الشغل الجماعية في تطوير التشريعات الاجتماعية، وتكريس مبادئ الحقوق الأساسية في العمل فقد تميزت سنة 2019 بمواصلة تنفيذ البرنامج الوطني للنهوض بالمفاوضة الجماعية وتشجيع إبرام اتفاقيات الشغل الجماعية الذي يتم تنفيذه على المستوى الجهوي والذي ساهم بفضل انخراط الشركاء الاجتماعيين في خلق دينامية مهمة في مجال النهوض بالمفاوضة الجماعية وتطوير القانون التعاقدي للشغل، توجت بإبرام (13) اتفاقية جماعية للشغل، همت مختلف القطاعات الإنتاجية. وقد همت ستة (6) منها قطاع الصناعة، أربعة (4) قطاع الخدمات، اثنتين (2) قطاع الفلاحة وواحدة (1) قطاع البناء والأشغال العمومية، وقد استمرت هذه الوتيرة مع مطلع سنة 2020 من خلال تسجيل إبرام أكثر من 6 اتفاقيات جماعية للشغل همت قطاعات مختلفة وكانت هناك العديد من مشاريع الاتفاقيات في طور التوقيع أو التبلور لولا تفشي هذه الجائحة .
فضلا عن ذلك، عملت الوزارة بتنسيق مع الشركاء الاجتماعيين على احترام دورية انعقاد اجتماعات الهيئات الاستشارية الثلاثية التركيب المحدثة بموجب مدونة الشغل ويتعلق الأمر بعقد الدورة الثامنة للمجلس الأعلى لإنعاش التشغيل، والدورة العاشرة لمجلس المفاوضة الجماعية، والدورة الثامنة لمجلس طب الشغل والوقاية من المخاطر المهنية، و الاجتماع السابع للجنة الثلاثية التركيب المختصة بمقاولات التشغيل المؤقت كما حرصت على ضمان استمرارية عملها من خلال عقد 03 اجتماعات لكل لجنة مصغرة منبثقة عن كل هيئة ، فضلا عن عقد الاجتماع الرابع للجنة المكلفة بتتبع تطبيق معايير العمل الدولية.
خامسا : مواصلة النهوض بالصحة والسلامة في العمل :
وفي مجال النهوض بالصحة والسلامة المهنية في العمل، تمت مواصلة ورش تطوير وتأهيل الإطار القانوني والمؤسساتي للصحة والسلامة المهنية ، وذلك من أجل ملاءمته مع معايير العمل الدولية ذات الصلة، حيث تم التصديق على اتفاقية العمل الدولية رقم 187 المتعلقة بالإطار الترويجي للسلامة والصحة في العمل واستكمال مسطرة ايداعها خلال المؤتمر 108 لمنظمة العمل الدولية ،والتي فرضت على بلادنا القيام بإجراءات عملية لتنفيذ أحكامها ، وبالفعل تم في البداية إعداد الصورة البيانية الوطنية للصحة والسلامة في العمل بتشاور مع الشركاء الاجتماعيين، التي على أساسها تم إعداد مشروعي السياسة الوطنية والبرنامج الوطني للصحة والسلامة في العمل انسجاما مع أحكام الاتفاقية السالفة الذكر وتمت دراستهما و اعتمادهما أوليا على مستوى مجلس طب الشغل والوقاية من المخاطر المهنية في دورته الأخيرة .
وتروم هذه السياسة إدخال تحسينات مستمرة في مجال الصحة والسلامة المهنية للوقاية من المخاطر المهنية، واتخاذ التدابير الفعالة لتحقيق، بصفة تدريجية بيئة عمل آمنة، وذلك بالتشاور مع المنظمات الأكثر تمثيلا للمشغلين وللأجراء،والسعي إلى التقليص من عدد حوادث الشغل والأمراض الناجمة عن العمل وذلك عن طريق تعبئة مختلف الفاعلين في مجال السلامة والصحة في العمل بالقطاعين العام والخاص، وتعزيز ثقافة الوقاية من المخاطر المهنية وتشجيع الحوار الاجتماعي في هذا المجال ومراعاة البعد المجالي وتقوية النظام الوطني للصحة والسلامة المهنية وتعزيز حكامته .

سادسا : تعزيز حماية الفئات الخاصة من الاجراء :

أما على مستوى حماية حقوق الفئات الخاصة، خاصة النساء والأطفال، واقتناعا بدور المجتمع المدني في المساهمة في هذا المجال، فقد خصصت الحكومة غلافا ماليا برسم سنة 2019، قدر بأربعة ملايين درهم (.000.0004 درهم) لدعم مشاريع الجمعيات العاملة في مجالي محاربة تشغيل الأطفال، وحماية حقوق المرأة في العمل. وللإشارة، فقد تم إبرام 19 اتفاقية. شراكة مع الجمعيات، إحدى عشرة (11) منها في المجال الأول، والثمانية (8) الآخرين في المجال الثاني.
فضلا عن تعزيز نقط الارتكاز على المستوى الجهوي الخاصة بمراقبة تشغيل الاطفال ، وظروف اشتغال المرأة ، حيث قام السادة مفتشو الشغل بتخصيص زيارات لهذه الغاية كانت لها الاثار الايجابية .

سابعا : تكريس الحضور القاري والدولي للمغرب :
إيمانا منه بأهمية التعاون الدولي في تحقيق أهداف التنمية اقتصاديا واجتماعيا، قام المغرب بتعزيز حضوره في مسلسل التعاون القاري والدولي، من خلال حرص وزارة الشغل والادماج المهني على تمثيل المغرب في مختلف التظاهرات والأنشطة الدولية الرامية لتعزيز التعاون في المجال الاجتماعي، حيث شاركت الوزارة في مؤتمر العمل الدولي المنعقد في يونيو 2019 الذي تم فيه اعتماد “إعلان المئوية لمستقبل العمل”. كما شاركت أيضا في الاجتماع الجهوي الافريقي لمنظمة العمل الدولية في دجنبر 2019 بأبيدجان. وشكلت هذه اللقاءات فرصة مهمة للعمل المشترك من أجل التفاعل الإيجابي والسريع مع قضايا الشغل والتنمية الاجتماعية، إضافة إلى تقاسم الخبرات وتقوية القدرات. الشيء الذي يجعلنا نسجل باعتزاز كبير التعاون المثمر القائم بين بلدنا المغرب ومنظمة العمل الدولية، خصوصا على مستوى مواكبة السياسات والبرامج الوطنية التي تتقاطع في مضمونها وأهدافها مع أجندة العمل اللائق والعدالة الاجتماعية.
كما شاركت في عدة لقاءات افريقية على المستوى الوزاري تعزيزا منها لدور المغرب الريادي على المستوى الافريقي.
أخواتي العاملات إخواني العمال:
كما لا يخفى عليكم، تعيش بلادنا مثلها مثل بلدان العالم ظروفا صعبة وغير مسبوقة بفعل تفشي فيروس كورونا المستجد، وما خلفه من انعكاسات صحية واجتماعية واقتصادية، والذي بحسب تقرير جديد لمنظمة العمل الدولية، فإنه من المتوقع أن يشهد العالم تقليصا في عدد مناصب الشغل لتصل نحو 200 مليون من الأجراء خلال الأشهر الثلاثة المقبلة فقط، خاصة بعد فرض إجراءات الإغلاق الكامل أو الجزئي في العديد من الدول، وما حمله ذلك من تأثير على نحو 2.7 مليار عامل، أي 4 من بين كل 5 من القوى العاملة في العالم.
وكما تعلمون، فمنذ بداية ظهور هذه الجائحة ببلادنا، وبتوجيهات ملكية سامية، عملت الحكومة على اعتماد مقاربة تشاركية تروم تعبئة وتوحيد الصف الوطني، من أجل ضمان توفير انخراط وطني في مواجهة هذه الجائحة.
فبعد العديد من الاجراءات الاحترازية عملت الحكومة على إصدار مرسوم بقانون رقم 2.20.292 صادر في 28 من رجب 1441 (23 مارس 2020) (في إطار الفصل 81 من الدستور) يتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها، استنادا على الفصل 21 من الدستور الذي يلزم السلطات العمومية بضمان سلامة السكان، وسلامة التراب الوطني، في إطار احترام الحريات والحقوق الأساسية المكفولة للجميع.
ومن أجل ضمان تدبير فعال وناجع لتداعيات الجائحة، تم تشكيل لجنة القيادة لتتبع الوضعية الوبائية واتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية .
كما تم إحداث اللجنة العلمية والتقنية الوطنية لدى وزارة الصحة، وهي لجنة علمية متخصصة لتتبع الجوانب الطبية والعلمية المتعلقة بهذا الوباء.
ولتتبع الشق الاقتصادي والاجتماعي تم تشكيل لجنة اليقظة الاقتصادية، التي يرأسها السيد وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة وتضم في عضويتها العديد من القطاعات الحكومية إضافة إلى ممثلي القطاع البنكي والمالي وممثلي المؤسسات الاقتصادية والانتاجية الوطنية .
وتم إرساء خلايا لليقظة بمختلف القطاعات الوزارية من أجل التتبع اليومي لتداعيات هذه الجائحة على مختلف المستويات، واتخاذ التدابير اللازمة لمعالجتها.
واتخذت أن لجنة اليقظة الاقتصادية سلسلة من التدابير والإجراءات للحفاظ على القدرة الشرائية للأجراء ودعمهم خلال هذه الظرفية الصعبة كما تروم أيضا دعم المقاولات المتوقفة عن العمل، من أجل الحفاظ على مناصب الشغل المتوفرة لديها، والحيلولة دون فقدان أجراء هاته المقاولات لمناصب عملهم لأسباب اقتصادية، ويمكن إجمال هذه التدابير فيما يلي:
 منح تعويض شهري جزافي قدره 2000 درهم لفائدة الأجراء والمستخدمين بموجب عقود الاندماج المتوقفين مؤقتا عن العمل، المنتمين للمقاولات المنخرطة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي التي تواجه صعوبات، والمصرح بهم لدى الصندوق المذكور برسم شهر فبراير 2020. ويهم هذا التعويض الفترة الممتدة من 15 مارس إلى 30 يونيو 2020 (مع الإشارة، فالتعويض خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 31 مارس 2020 قد تم تحديده في 1000 درهم). وقد بلغ عدد المسجلين خلال شهر مارس ما يزيد عن 808.199 أجيـرا (ة)عن 132225 مقاولة، استفاد منهم 716255 أجيـرا،
 الاستفادة من خدمات التغطية الصحية الإجبارية (AMO) والتعويضات العائلية برسم نفس الفترة الزمنية.
 صادق المجلس الحكومي على مشروع قانون رقم 25.20 بسن تدابير استثنائية لفائدة المشغلين المنخرطين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والعاملين لديهم المصرح بهم، المتضررين من تداعيات تفشي جائحة فيروس كورونا “كوفيد-19″، وتمت المصادقة عليه بإجماع من طرف البرلمان بغرفتيه، وصدر بالجريدة الرسمية بتاريخ 27 أبريل 2020.

 تم إعداد مرسوم رقم 2.20.331 بتطبيق القانون رقم 25.20 بسن تدابير استثنائية لفائدة المشغلين المنخرطين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والعاملين لديهم المصرح بهم، المتضررين من تداعيات تفشي جائحة فيروس كورونا “كوفيد-19″، والذي صدر بالجريدة الرسمية بتاريخ 27 أبريل 2020
 أعدت وزارة الشغل والادماج المهني دليل توضيحي حول مجموعة من المقتضيات القانونية التي تحتاجها المقاولات لتدبير هذه المرحلة من تفشي الجائحة، وملصق حول مجموعة من الارشادات والنصائح في مجال الصحة والسلامة المهنية، وتم وضع مخطط تواصلي وترويجي بشأنهما عبر وسائل الاعلام المرئية والمقروءة والمسموعة ثم عبر منتديات التواصل الاجتماعي.
 تم تنظيم حملات تحسيسية مشتركة بين وزارة الشغل والادماج المهني و وزارة التجارة والصناعة والاقتصاد الرقمي للوحدات الإنتاجية التي لازالت تباشر نشاطها من أجل حثها على احترام تدابير الصحة المعلن عنها من طرف السلطات الصحية وتلك المتعلقة بالصحة والسلامة المهنية.
 تم تنظيم حملات للمراقبة بكيفية مشتركة بين وزارة الداخلية ووزارة الصحة ووزارة الشغل والادماج المهني و وزارة التجارة والصناعة والاقتصاد الرقمي من أجل الوقوف على مدى احترام والتزام الوحدات الإنتاجية المشتغلة للتدابير الوقائية والاحترازية التي تم إقرارها من طرف السلطات الصحية.
وعلى غرار التدابير المتخذة لفائدة الأجراء، قررت الحكومة صرف اعتمادات من أجل دعم الأسر العاملة في القطاع غير الهيكل، وذلك من خلال مرحلتين:
المرحلة الأولى: تهم الأسر المستفيدة من خدمة “راميد”، التي تعمل في القطاع غير المهيكل، والتي أصبحت لا تتوفر على مدخول يومي بفعل الحجر الصحي. وقد تم الشروع فعليا في صرف المساعدات المالية للمستحقين، ابتداء من يوم الإثنين 06 أبريل 2020.
المرحلة الثانية: تهم الأسر التي لا تستفيد من خدمة “راميد”، التي تعمل في القطاع غير المهيكل، والتي توقفت عن العمل بفعل الحجر الصحي. وقد تم الشروع في تلقي التصريحات المتعلقة بهذه الفئة ابتداء من 10 أبريل 2020 عبر بوابة إلكترونية أحدثت لهذا الغرض.
وقد حددت المساعدة المالية بالنسبة للفئتين معا، والتي سيتم منحها من موارد صندوق محاربة جائحة فيروس كورونا، على النحو التالي:
 800 درهم للأسرة المكونة من فردين أو أقل؛
 1000 درهم الاسرة المكونة من ثلاث أو أربع أفراد؛
 1200 درهم للأسرة التي يتعدى عدد أفرادها أربعة أشخاص.
أخواتي العاملات إخواني العمال:
وفي الختام، يحق لنا جميعا كمغاربة أن نفتخر بطبقتنا العاملة في القطاعين العام والخاص، عما تقدمه من تضحيات من أجل الحد من تفشي فيروس كورونا المستجد ومواجهة تداعياته السلبية على بلادنا. وأود هنا أن أشد على أيدي كافة أطر ومهنيي الصحة بالقطاع العمومي، وكذلك بالقطاع الخاص، مدنيين وعسكريين، الذين يوجدون في الصفوف الأمامية للمواجهة، والذين يضحون براحتهم وبسلامتهم لحماية بلدهم ومواطنيهم من شر هذا الوباء، والذين يستحقون كل التقدير والعرفان على الجهود التي يقومون بها يوميا من أجل مكافحة هذا الوباء.
كما ننوه بالأجهزة الأمنية بمختلف أنواعها والقوات المسلحة الملكية والوقاية المدنية والسلطات المحلية والمنتخبين، الساهرين، كل من موقعه، على حفظ النظام العام وتطبيق الحجر الصحي على المستوى الميداني، والتواصل المباشر والمستمر مع المواطنات والمواطنين، وكذلك بالعاملين في المصالح الصحية الجماعية وفي قطاع النظافة الذين يقومون بمجهودات جبارة ويشتغلون دون كلل أو ملل لتطهير وتعقيم المرافق العمومية والمستشفيات والشوارع والأزقة والساحات العامة.
كما نغتنم هذه المناسبة أيضا لنوجه تحية تقدير وعرفان، لكافة الأطر التعليمية والتربوية والإدارية التي ساهمت، بتعاون مع الاسر، في متابعة التلاميذ والطلبة لدروسهم عن بعد وتسهر على ضمان انخراطهم من أجل انقاد الموسم الدراسي وإنجاحه، وكذلك لجميع الموظفين والمستخدمين في الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والشبه عمومية وكافة الاجيرات والاجراء في القطاع الخاص وكل المهنيين الذين يقومون بواجبهم ويسهرون على ضمان استمرار الخدمات الضرورية والأساسية وتوفير وضمان الأمن الغذائي للمواطنين في أحسن الظروف.
ولا تفوتنا الفرصة لنتوجه بالشكر، للسلطة القضائية على المجهودات الكبيرة التي تقوم بها في حدود اختصاصاتها الدستورية، من أجل المساهمة في الحد من هذا الوباء. وأيضا لأسرة الإعلام ولمنابره الوطنية، لدورها الكبير في مجال التوعية ونشر المعلومة ذات المصدر الرسمي المتعلقة بهذا الوباء.
و كلنا آمال وتفاؤل بأننا سنتخطى هذه الجائحة وتداعياتها بفضل الله وتوفيقه، وبفضل الحكمة والرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله ونصره، وبفضل تلاحم كافة مكونات المجتمع وتضامنها، وبفضل تضامن وتعاضد المواطنين والتزامهم بجميع التدابير المتخذة لمواكبة تنفيذ أحكام حالة الطوارئ الصحية، ولا سيما منها الالتزام بالحجر الصحي وبالاحتياطات والاحترازات الوقائية اللازمة سواء في المنازل وبأماكن العمل.

وفقنا الله جميعا لخير هذا البلد تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله .
والسلام عليكم ورحمته الله وبركاته.

Loading...