المغربية المستقلة:
سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم
الجلسة الحادية والخمسون:
*2ـ دخول سيدنا عمر رضي الله عنه في الإسلام*
نعم ( عمر ) الّذي كان من أشدّ النّاس عدواةً لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم ..
عمرُ الّذي بلغ به الأمر أن عذّب أخته وصهره !
عُمَرُ الّذي كان الصّحابة يقولون عنه: لا يُسلِم عمرُ حتّى يسلِم حماره !
*وكان أوّل الدّرب دعاءً دعا به النبيّ صلّى الله عليه وسلّم:*
( اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ: أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، أَوْ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ )..
رواه الترمذي وأحمد
ونترك سيدنا عمر بن الخطّاب رضي الله عنه يروي لنا قصّة إسلامه ـ تعددت الروايات ـ كما في ” مسند أحمد ” و”سيرة ابن هشام “.
قال سيدنا عمر رضي الله عنه:
كنت للإسلام مُباعداً، وكنت صاحبَ خمر في الجاهليّة، أحبّها وأُسَرّ بها، وكان لنا مجلس يجتمع فيه رجالٌ من قريش بالحزورة ـ موضع بمكة ـ
قال: فخرجت ليلةً أريد جُلسائي أولئك في مجلسهم ذلك، فجئتهم فلم أجد فيه منهم أحدا، فقلت:
لو أنّي جئت فلانا الخمّار – وكان بمكّة يبيع الخمر – لعلّي أجد عنده خمرا فأشربَ منها !
*قال: فخرجت، فجئته فلم أجده، فقلت: فلو أنّي جئت الكعبة فطُفت بها سبعا.*
قال: فجئت المسجدَ أريد أن أطوف بالكعبة..
فإذا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قائم يصلّي..
فقلت حين أتيته: والله لو أنّي استمعت لمحمّد اللّيلة حتّى أسمع ما يقول ! لئن دنوتُ منه أستمع منه لأروِّعنَّه.
فجئت من قِبَلِ الحِجر، فدخلت تحت ثيابها، فجعلت أمشي رويدا – ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم قائم يصلّي يقرأ القرآن –
حتّى قمت في قِبلته مستقبِلَه ما بيني وبينه إلاّ ثياب الكعبة.
*قال: فلمّا سمعت القرآن رقّ له قلبي، فبكيت، ودخلني الإسلام.*
فلم أزل قائما في مكاني ذلك، حتّى قضى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صلاته، ثمّ انصرف..
قال عمر رضي الله عنه: فتبعته، حتّى إذا دخل بين دار عبّاس ودار ابن أزهر أدركتُه..
فلمّا سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حسِّي عرفني، فظنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّي إنّما تبعته لأُوذيَه، فنهمني، ثمّ قال:
(( مَا جَاءَ بِكَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ )).
قال: قلت: لأومن بالله وبرسوله، وبما جاء به من عند الله.
قال: فحمد اللهَ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم،
ثمّ قال: ( قَدْ هَدَاكَ اللهُ يَا عُمَرُ ).
ثمّ مسح صدري، ودعا لي بالثّبات، ثمّ انصرفت عن رسول الله ودخل رسول الله بيتَه.
👈🏼 ولم ينتظر رضي الله عنه أن تزحف الأخبار إلى بيوت مكّة بخبر إسلامه .. بل ذهب ليُعلِن خلاصه من الشّرك كما تتخلّص الأشجار من أوراق الخريف الصّفراء ..
وهنا، لم يُطق الكفار صبرا ! فها هم يفقدون ساداتهم مع الأيّام …
بالأمس فقدوا حمزة، واليوم يفقدون عمر رضي الله عنه !
وها هم الضّعفاء يقتربون من الكعبة يطوفون بها، بل ويصلّون عندها، ووجدوا ساحة آمنة يركعون فيها ويسجدون فيها..
روى البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ:
( مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ رضي الله عنه ).
وقال: (والله ما استطعنا أن نصلّي عند الكعبة ظاهرين حتّى أسلم عمر رضي الله عنه ).
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}
___________________________________________________
سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم
الجلسة الثانية والخمسون:
*قصة سجود المسلمين وبعض المشركين في مكة*
حدث في السنة السادسة والأربعين من عمر النبي صلى الله عليه وسلم ـ وبينما بعض المسلمين في الحبشة ـ حدث غريب أشاع في الناس أن بعض المشركين أسلموا؛ ألا وهو سجود بعض المشركين لتلاوة الحبيب صلى الله عليه وسلم
يقول راوي القصة عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ ( وَالنَّجْمِ ).
قَالَ : فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَسَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ، إِلَّا رَجُلًا رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَسَجَدَ عَلَيْهِ، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا. ـ وَهُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ـ .
رواه البخاري
وقد انتشر هذا الخبر بين مكة ووصل صداه للحبشة، وقيل فيه ما قيل، فقام بعض أهل قريش يعنفونهم فقالوا معتذرين بأن محمدا ذكر آلهتهم بخير ـ كذبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸
__________________________________________________
سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم
الجلسة الثالثة والخمسون:
*مواجهة الحبيب بالإيذاء1*
في السنة السابعة والأربعين من عمر الحبيب صلى الله عليه وسلم ، وبعد محاولة قريش الفاشلة من محاولة إرجاع المسلمين من الحبشة، وانهزامها بذلك سياسيا ومعنويا وإعلاميا ..
*قررت المواجهة مع النبي صلى الله عليه وسلم وجهًا لوجه..*
روى الإمام أحمد بسند صحيح عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قال:
جَاءَ جِبْرِيلُ عليه السّلام إِلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ جَالِسٌ، حَزِينٌ، قَدْ خُضِبَ بِالدِّمَاءِ
ضَرَبَهُ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ لَهُ: وَمَا لَكَ ؟
فَقَالَ لَهُ: (( فَعَلَ بِي هَؤُلَاءِ وَفَعَلُوا ))…
فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ عليه السّلام: أَتُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً ؟
قَالَ: (( نَعَمْ )).
قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى شَجَرَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْوَادِي، فَقَالَ: ادْعُ بِتِلْكَ الشَّجَرَةِ ! فَدَعَاهَا، فَجَاءَتْ تَمْشِي حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ ! فَأَمَرَهَا فَرَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( حَسْبِي )).
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸
__________________________________________________
سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم
الجلسة الرابعة والخمسون:
*مواجهة الحبيب بالإيذاء2*
في السنة السابعة والأربعين من عمر الحبيب صلى الله عليه وسلم ، وبعد محاولة قريش الفاشلة من محاولة إرجاع المسلمين من الحبشة، وانهزامها بذلك سياسيا ومعنويا وإعلاميا ..
*قررت المواجهة مع النبي صلى الله عليه وسلم وجهًا لوجه..*
في صحيح مسلم عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قال:
بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ، وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ بِالْأَمْسِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ:
أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى سَلَا جَزُورِ ـ المشيمة للإبل ـ بَنِي فُلَانٍ فَيَأْخُذُهُ فَيَضَعُهُ فِي كَتِفَيْ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ ؟
فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ، فَأَخَذَهُ..
فَلَمَّا سَجَدَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ..
قَالَ: فَاسْتَضْحَكُوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَمِيلُ عَلَى بَعْضٍ، وَأَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ: لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ طَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم، وَالنَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم سَاجِدٌ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ [لأنّه لو رفع رأسه لسقطت النّجاسة وانتشرت على جسده الطّاهر].
حَتَّى انْطَلَقَ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ فَجَاءَتْ ـ وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ، ـ فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَشْتِمُهُمْ..
فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم صَلَاتَهُ رَفَعَ صَوْتَهُ، ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمْ،ثُمَّ قَالَ:
(( اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ)) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ ذَهَبَ عَنْهُمْ الضِّحْكُ، وَخَافُوا دَعْوَتَهُ، ثُمَّ قَالَ:
(( اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ )).
يقول ابن مسعود:
فَوَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا صلّى الله عليه وسلّم بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ سَمَّى صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ.
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸
