زحف ضيعات البطيخ الاحمر على مدينة تامدولت التاريخية ، يهدد وجود هذه المدينة و السلطات و مصالح وزارة التقافة بإقليم طاطا غافلون

المغربية المستقلة: عبد الله الجعفري

غير بعيد عن مدينة اقا تقع مدينة تمدولت اوقا التاريخية ، و التابعة إداريا لجماعة توزونين قيادة ايت وابلي دائرة أقا إقليم طاطا.

مدينة أسطورية لازالت أغوار تاريخها الممتدة عبر عصور من تنكشف بعد ، رغم الحفريات التاريخية التي تشهدها المنطقة خلال فترات متقطعة من نهاية القرن الماضي و بداية هذا القرن . واذا كانت المواقع الأثرية والمعالم التاريخية تتميز بالمكانة والأهمية التي تحتلها على صعيد ذاكرة الشعوب والمجتمعات. كما تُعدّ هذه المعالم واحدة من العناصر والمؤشرات الدّالة عن ماضي وتاريخ المجموعات البشرية. إلاّ أنه، ورغم كل هذه الأهمية والدور، فإن العديد من المواقع والمعالم الأثرية والتاريخية بأقا إقليم طاطا ، مازالت تعيش تحت رحمة العبث بذاكرتها والطمس والمحو الذي تعرضت له على مر السنين، وكأنها أطلال لا جدوى منها ولا مكانة لها في ذاكرة ووجدان أبناء المنطقة.
تمدولت و صومعة اكادير اومغار بقصبة الاحرار جماعة سيدي عبد الله اومبارك خير مثال . الا ان ما تتعرض له مدينة تمدولت من عبث و طمس لمعالمها التاريخية وزحف من استولوا عن أراضيها و زراعة البطيخ الاحمر على اطلالها امام الصمت الكلي للسلطات المحلية و مصالح وزارة التقافة بإقليم طاطا ، امام هذه الجريمة التي تتعرض لها مدينة تاريخية بحجم تمدولت ، امام جشع مستغلي اراضي المحيطة بالمعلمة التاريخية في تعدي صارخ على هوية المدينة الأثرية و صمت المجتمع المدني و المدافعين عن الثراث يعد جريمة كاملة الأركان في حق هذا الموروث التقافي الأثري. في ظل هذا الوضع، وفي الوقت الذي نجد فيه كل المدن والمناطق الأخرى تصون مآثرها ومعالمها وتُخصّصُ لها ميزانيات الترميم والإصلاح والتعريف بها، نجد العكس من ذلك تماما هو الحاصل على مستوى إقليم طاطا ، بل وأن الطابع الذي ظل يميز التعامل مع هذا الموروث التاريخي هو العبث بذاكرتها وتعرضها للحفر أو الهدم والضياع والتدمير (نموذج صومعة اكادير اومغار، تامدولت، ام تكرين، ابراج اكادير اوزرو، مطفيات البدوع ، صومعة الرحالة و …). أو أنها تعرضت للتطاول تحت ذريعة إقامة مشاريع فلاحية ، وكأن المشاريع الفلاحية والاقتصادية لا تتحقق ولا تُنجز إلاّ على حساب طمس المعالم التاريخية لهذه المنطقة.
لماذا لا تتدخّل المؤسسات الثقافية والجهات الوصية لحماية هذه المآثر وصيانتها وإعادة ترميمها والتعريف بها؟ ولماذا لا تخصص ميزانيات لإعداد دليل يُعرِّفُ بكنوز التراث والمآثر بإقليم طاطا ؟.
فرغم بعض المبادرات التي يقوم بها بعض المهتمين والغيورين والهادفة لصيانة مكونات الذاكرة التاريخية، فإن الإهمال الفظيع وعبث الزمان هو سيّد التعامل مع ما يفترض أن يكون ويشكِّل عنصر اعتزاز وافتخار بالهوية التاريخية والحضارية لشعبنا، بدل النسيان والإهمال والتناسي.
وإذا كانت المشاريع الفلاحية والاقتصادية أساس التنمية، فإن هذه الأخيرة لا يمكن أن تتحقق على حساب هدم المعالم التاريخية وتدمير البنايات والمواقع الأثرية والتي آلت إلى وضعية خطيرة على قلّتها حيث لم يتبقى منها سوى الخراب وركام الأحجار. في هذا الإطار، فقد سابق لمجموعة من الباحثين والمهتمين، كما هو الشأن للدكتور الباحث ” عبد القادر اولعايش ” و الدكتور الباحث ” مولود الحنافي الجعفري ” ، أن أكدا في وقت سابق، أن انشاء هده الضيعات الفلاحية على مواقع الآثار التاريخية من شأنه أن يأتي على طمس معالم هذه الآثار .كما تعد منطقة إقليم طاطا ، ورغم الرصيد التاريخي والحضاري والثقافي الذي تَمْلكُهُ، من المناطق القليلة التي لا تتوفر على متاحف تتولى صيانة وحفظ التحف التاريخية وتوثيقها، في انتظار إنشاء المتاحف التي أعلن عنها .

ومع ذلك يبقى السؤال مطروحا حول من المسؤول عن العبث بذاكرة المواقع الأثرية والمعالم التاريخية بإقليم طاطا مطروحا في انتظار أن تتم المصالحة معها.

Loading...