المغربية المستقلة: متابعة
سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم*
الجلسة الحادية عشر:
*طفولة الحبيب صلى الله عليه وسلم 5*
ثانيا: طفولة ظهرت البركات والمكرمات والخيرات فيها:
وقد شهد بذلك كل من رأى هذا الطفل فعرف أنه نسمة مباركة.
د : شهد بذلك عمه أبو طالب ـ الذي احتضن الحبيب صلى الله عليه وسلم بعد وفاة جده ـ
فكان لا يأكل حتى يأتي محمد صلى الله عليه وسلم؛ ليبارك الله لهم في طعامهم، فيقوم الجميع وهم شباع.
وإذا استيقظ الحبيب صلى الله عليه وسلم من نومه استيقظ مكحَّلا مدهنًا في وجهه نضرة،
في حين كان القذى على عيون أولاد أبي طالب ..
فكان الحبيب مقربا لعمه جدًّا
وقد قال فيه:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه
ثمال اليتامى عصمة للأراملِ
*📍أنت تُكَــرَّم باليتيم لا العكس : ( خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ ، وَشَرُّ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ ) .*
*وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ , وَهُوَ يُشِيرُ بِأُصْبُعَيْهِ ). رواه ابن ماجه.*
___________________________________________________
سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم*
الجلسة الثانية عشر:
*طفولة الحبيب صلى الله عليه وسلم 6*
ثالثًا : طفولة ترعاها ملائكة السماء:
روى ابن أبي حاتم عن عكرمة رحمه الله تعالى قال:
قال إبليس لما وُلد رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لقد وُلد الليلةَ ولدٌ يُفْسد علينا أمرنا.
فقال له جنوده: لو ذهبتَ إليه فخَبلتَهُ. ( أي: أفسدت عقلَه وأذهبت فؤادَه)
فلما دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الله جبريل عليه السلام *فركضه برجله ركضة فوقع (بعدن).*
___________________________________________________
سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم*
الجلسة الثالثة عشر:
*طفولة الحبيب صلى الله عليه وسلم 7*
رابعًا : طفولة تحوطها العناية الربانية وترعاها:( حادثة شق صدره الشريف).
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ ، فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ ، فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ ، فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً .
فَقَالَ : هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ .
ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ ، ثُمَّ لَأَمَهُ ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ .
وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ ـ يَعْنِي ظِئْرَهُ ـ ، فَقَالُوا : إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ..
فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ.
قَالَ أَنَسٌ : وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ ”
رواه مسلم
📍حادثة شق صدره الشريف صلى الله عليه وسلم معجزة حصلت له بالروح والجسد، حقيقة لا مناما ، بيد سيد الملائكة جبريل عليه السلام بدليل:
( فصرعه ـ فشق عن قلبه ـ إن محمدا قد قتل ـ منتقع اللون ـ أثر المخيط في صدره الشريف المبارك.. ).
*📍أتاه جبريل : سيد الملائكة يجري عملية لسيد العالمين؛ يا له من شرف*
*📍بطست من ذهب: لأن الذهب أنقى المعادن ليناسب أنقى الأنبياء*
*📍من زمزم: ليحاكي مسيرة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وليتذكر كل محب أن من زمزم كان غسل قلب الحبيب، فيتضلع*
📍هذا حظ الشيطان منك: فلا يقربه بوسوسة ولا يدخل عليه بمدخل..
وقيل هذا حظ الشيطان قد خرج منك فلا تشمله رحماتك للعوالم كلها..
*📍مما يقال في حادثة شق صدره الشريف: أن يا جميع العالمين كما أعلمناكم جمال خلُق هذا النبي ظاهرا فها نحن نعلمكم بجمال وبياض وصفاء باطنه وجوهره ولبه وقلبه..*
___________________________________________________
سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم*
الجلسة الرابعة عشر:
*عودة الحبيب لحضن أمه ثم فقدها*
بعد حادثة شق صدره الشريف صلى الله عليه وسلم خافت مرضعته على هذا الطفل المبارك فأعادته إلى أحضان أمه
نعم عاد سيدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم إلى أحضان أمّه..
ترعاه وتحنو عليه، شأنه شأن كلّ صبيّ، وشأنها شأن كلّ أمّ: تحدّثه ويحدّثها، تلاعبه ويلاعبها، تملأ عليه دنياه، ويملأ عليها دنياها.
*وإذا كان كلّ طفل على وجه الأرض يُنعت بالبراءة، فكيف حال طفل غُسِل بماء الثّلج الطّاهر ؟!*
ولمّا بلغ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ستّ سنين، أخذته أمّه معها متّجهة إلى ( يثرب ) عند أخواله من بني عديّ بن النجّار.(هم أخوال جدّه عبد المطّلب، فأمّ عبد المطّلب سلمى بنت عمرو النجّاريّة.)
هناك قضى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وقتا يملأ صدره بنسيمها، ويركض في أرجائها، وهو لا يعلم أنّ تلك الجدران والأشجار والأحجار لو أُذِن لها بالكلام لقالت:
*موعدنا بعد خمسين سنة، لتضع عليّ تاج أوّل عاصمة إسلاميّة في الوجود.*
❍ وفي طريق عودتها، مع صغيرها، وفي مكان يقال له ( الأبواء ) – بين مكّة والمدينة – توقّفت القافلة ! فما الّذي حدث ؟
الجميع ينظر إلى آمنة تنزل من على الرّاحلة ! والصبيّ ينظر إليها تئنّ وتتوجّع، وهو لا يستطيع أن يُمدّها بشيء ٍ..
ولم تلبث إلاّ لحظات حتّى خرجت روحها ..
فقد تُوُفِّيت أمّه آمنة بنت وهب بذلك المكان البعيد عن مكّة .. البعيد عن عبد المطّلب .. البعيد عن أعمامه ..
ويرى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم – وهو في قمّة البراءة، وأمسّ الحاجة إلى صدر أمّه الحنون – يراها تؤخذ منه وتوارى التّراب ..
*وللقارئ أن يتخيّل حال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم …*
ما عسانا أن نقول ونحن نعلم أنّه الآن يعود صلّى الله عليه وسلّم إلى مكّة وحيدا ؟
لا أحد يعلم بآلامه إلاّ الله ..
تراه الآن يعود فاقدا أمّه بعد فقد أبيه .. يعود إلى ذلك البيت الصّغير .. يجول ببصره في أركانه الصّامتة ..
كيف كان حاله صلّى الله عليه وسلّم وهو ينظر إلى المكان الّذي كانت أمّه تنام عليه، فإذا به يراه خاويا ؟!
كيف كان حاله صلّى الله عليه وسلّم إذا حان وقت الطّعام وقد اعتاد أن يرى أمّه تعدّه له في رفق وحنان، وشفقة وإحسان ؟!
كيف كان حاله صلّى الله عليه وسلّم وهو يُبصر تلك الأمكنة الّتي كانت تلاعبه فيها وتضاحكه، فإذا به لا يراها ولا يسمع ضحكاتها ؟!
لقد أصبحت جدران ذلك البيت في حِداد .. فلم يعد هناك أمّ .. ولم يعد هناك صوت .. فما أعظم اللّوعة .. وما أشدّ الحسرة !
كيف كان حاله إذا انتبه ليلاً فلم يجدها بقربه ؟
ما جواب جدّه وأعمامه إذا سألهم عنها ؟
خاصّة وأنّ للطّفل أسئلة كثيرة ملِحّة: إلى أين ذهبت ؟ متى ستعود ؟ ألا يمكن أن أذهب إليها ؟..
أسئلة كلّها حزن وأسًى، متى ما ألقيت عليك لم تجد أمامك إلاّ أن تخفض رأسك وتخفي وجهك باكيا ..
والّذي يطالع سنّة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يجده صلّى الله عليه وسلّم قد تعلّق بها كثيرا رُغم أنّه لم يعِش بقربها إلاّ سنوات قليلة ..
لقد ظلّ ذلك المشهد وهو يراها تُوارى التّراب في مخيّلته ..
وممّا يدلّنا على ذلك أنّه مرّ ذات يوم على قبرها، فبكى صلّى الله عليه وسلّم بكاء شديدا ..
عن بريدة رضي الله عنه قال:
” انتهى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى رسم قبرٍ فجلس، وجلس النّاس حوله، فجعل يُحرّك رأسه كالمخاطِب، ثمّ بكى..
قال بريدة: فما رأيت ساعة أكثر باكيا من تلك السّاعة … رواه البيهقي وأصله في الصحيح.
