خنيفرة : مدينة يدق أهاليها آخر مسمار في نعش الأمل

المغربية المستقلة: عزيز احنو

على غرار باقي مدن وحواضر المملكة كان مدشر خنيفرة منذ فجر الاستقلال تنعم بالخيرات والبر ، بفضل الطبيعة والموارد الطبيعية التي حباها بها الله ، وتوالى على تسيير الجماعات الترابية أشخاص لا يمتون للوطن والوطنية بصلة ، حيث زاغوا عن الأهداف الحقيقية للتنمية والنهوض بالمجالات الترابية ، واغتنى رؤساؤها من جميع الدعم المخصص من طرف الدولة وكذا مداخيل وجبايات الجماعات، ورغم تحديث القوانين التنظيمية ووضع آليات رقابية كالمجالس الجهوية للحسابات ومفتشية الإدارة الترابية والكاط ، إلا أن هذه الأجهزة لم تقم بدورها في مراقبة مؤشرات التنمية والتدبير المعقلن للموارد سيرا على النهج القديم ، خنيفرة بمناطقها الجبلية والأزاغارية لازالت تعيش الفقر المدقع والساكنة تعاني من الهشاشة و تسير نحو الأسوأ ، فرغم توفرها على مناطق غابوية شاسعة ونهر أخضر دائم الجريان ومفالع تدر الملايير على مالكيها إلا أنها لازالت تئن تحت وطأة الفقر ، المشاريع المبرمجة والسدود الكبيرة التي شيدت على نهر أم الربيع ، لا تفيد الفلاح الجبلي والأزاغاري في شيئ ، ولا يستفيد من ثرواتها السمكية حيث يتم سقي المساحات التي هي في ملك الملاكين العقاريين الكبار بجنوب المدينة الزيانية ، وبيع أسماكها البيولوجية خارج المدينة من طرف تعاونيات تقوم بزرع أصناف سمكية رديئة بالأسواق الداخلية ،فيما برامج الدولة التي جاءت لفك العزلة والربط بالشبكة الكهربائية ، وتقليص الفوارق الإجتماعية ، لم تشمل سوى فئة صغيرة ومعينة من القوم ، ومناطق دون غيرها ، وتباطؤ في تمكين هذه المناطق من الخدمات الاجتماعية .

ساكنة حنيفرة الحضرية أغلبها مياوم ويمتهن البطالة المقنعة، ولايشكل عدد العمال المصرح بهم سوى 4 أو 5 % ، ومع مجيئ الحجر الصحي الذي ألزم العديد من المواطنين بمنازلهم ، ازداد الشرخ وانعدمت المداخيل اليومية ، وأصبح الزياني بهذه المدينة ذات التاريخ العريق في الصمود وضحد المستعمر ، يعاني من آفة الجوع وقلة المؤونة خاصة وأن الأوضاع سوف تطول لشهور .

ورغم تخصيص ميزانية جهوية ووضع برامج لمساعدة البسطاء من طرف الدولة ، للتصدي لهذا الوباء كعملية توزيع القفة ، والإستفادة من دعم راميد وصندوق الضمان الإجتماعي ، إلا أنها لم تشمل المعوزين وصغار الفلاحين الذين يقصدون الأسواق لبيع منتوجاتهم الفلاحية لاقتناء المواد الضرورية ، بالدرجة الأولى حيث تم تكليف أعوان السلطة بعملية التوزيع، وابعاد المنتخبون لما سوف تشهده العملية من إغراءات للعمليات الإنتخابية ، وتم تمكين أشخاص ميسورين وذوي القربى من هذه العملية ، ، ناهيك عن تعسير المساطر والإجراءات المقترحة للإستفادة من دعم الراميد بالشبابيك الأوتوماتيكية ونقط التسليم ، الأمر الذي استاءت منه الساكنة المحلية ، بجميع الجماعات الترابية ، و دفع العديد من الأسر لكسر الحجر المنزلي لتنظيم وقفات احتجاجية والتنديد على سوء التوزيع، استياء الساكنة المحرومة من دعم القفة الجهوية ، اعتبرته فشل في الإجراء الأولي للمساعدة حيث تم اعتماد الزبونية والمحسوبية في الإستفادة و دقت آخر مسمار في نعش العدالة الإجتماعية والمواطنة الحقة والتنمية المحلية ، التي غابت عن حاضرة زيان كباقي بعض المناطق بالمملكة ، منذ وضع أنظمة الجماعات المحلية و الترابية بالدساتير المغربية ، وتبقى مبادئ الحكامة المحلية والجيدة ، والتوزيع العادل ، شعارات زائفة لواضعي الدستور الممنوح، بما أنها لم تحقق أهداف التنمية المحلية ..

Loading...