قراءة تحليلية للوضعية الوبائية بالمغرب في أسبوعها الرابع : بقلم الدكتور عبد اللطيف رومان استاذ التعليم العالي بجامعة ابن زهر
المغربية المستقلة: بقلم الدكتور عبد اللطيف رومان استاذ التعليم العالي بجامعة ابن زهر
في ظل تطور لأعداد الإصابات المؤكدة بوباء كورونا Covid-19 ،و بعد إتمام شهر من ظهور أول حالة ببلادنا، أود أن أتقاسم معكم بعض المعطيات المتعلقة بالجهات، أكيد أنكم تعرفونها، إلا أنني حولتها إلى رسم بياني حتى تسهل قراءتها وتحليلها، لأن الرسم البياني يسمح بفهم مباشر و عام للمعلومة ويعفينا وبشكل مفيد قراءة الجداول الكبيرة.
يمكن تقيسم منحنيات هذا المبيان، إلى ثلاث مجموعات رئيسة، تضم كل واحد منها على التوالي أربع ثم خمس ثم ثلاث جهات و هي كالتالي:
– المجموعة الأولى: تعرف ارتفاع مقلق لعدد الإصاباب بالوباء، و تشكل لوحدها أكثر من 81% من الحالات المؤكدة على الصعيد الوطني (638) إلى حدود كتابة هذه السطور، تتصدرها جهة الدارالبيضاء- سطات ب 179 حالة، و هي التي تؤثر وبشكل كبير على ارتفاع الأعداد على المستوى الوطني وهذه نقطة يجب ان نسطر عليها، فمزيد من التعبئة وتتظافر الجهود بهذه الجهة خصوصا مدينة الدار البيضاء للحد من انتشار الوباء.
القاسم المشترك بين هذه الجهات، أنها تضم المدن التي سجلت أولى الحالات ببلادنا، وهي كالتوالي الدارالبيضاء ومراكش وفاس ثم الرباط، كما أنها يتركز بها أكبر عدد من السكان و بالتالي تعرف كثافة سكانية مرتفعة.
– المجموعة الثانية: عدد الحالات بها لا يتجاوز الى حد الآن 44 حالة مؤكدة، و أصبحت تعرف مؤخرا بطء في الوثيرة التصاعدية، خصوصا مع تطبيق حالة الطوارئ الصحية، وتضم كل من جهة طنجة-تطوان-الحسيمة والجهة الشرقية وبني ملال- خنيفرة وأخيرا جهة درعة- تافلات، وهي تمثل تقريبا 18 % من الحالات المصابة على الصعيد الوطني.
– المجموعة الثالثة: وتضم الأقاليم الجنوبية، والتي لم تسجل بها أية حالة إلى حدود يوم أمس حيث كانت بها حالة واحدة بكلميم تماثلت للشفاء وظهرت حالتين جديدتين ولأول مرة اليوم بجهة العيون الساقية الحمراء.
و هي لا تتجاوز في مجملها 1 % من المجموع الوطني. و للبعد الجغرافي وضعف الكثافة السكاني ربما أثر في انخفاض هذه النسب بهذه الجهات التي نتمنى أن تبقى مستقرة.
على المستوى الوطني فالرقم (638 في ظرف شهر من ظهور أول حالة) يبقى غير مهول مقارنة مع دول أخرى، خصوصا وأننا في بداية حالة الطوارئ وتزامنا مع أوج فترة حضانة الفيروس وانتشار عدوى الوباء، وهي دعوة للمكوث في المنازل حتى نحمي أنفسنا ونحمي غيرنا للحد من انتشار الوباء خلال هذه الفترة.

سأكتفي بهذه القراءة والتحليل السريعين وسأنهي هذه التدوينة بمفارقة غريبة، لا أريد الغوص في تفاصيلها، وهي أن الجهات التي سجلت أعلى نسب الحالات المصابة المؤكدة بوباء كورونا، هي نفس الجهات التي يتركز فيها أكبر عدد من الأطباء والبنيات والخدمات الصحية ومعهد باستور للكشف المبكر عن الوباء، على علم أن المغرب اقتنى مؤخرا من بعض الدول كالصين وكوريا الجنوبية عدد كبير من التجهيزات المعدات الصحية بما فيها أجهزة الكشف المبكر، و التي ستوزع في القريب العاجل على مختلف المراكز الإستشفائية الموزعة على ربوع المملكة، وهنا أضع أكثر من سؤال.
بقاو فديوركم
