تحليل سناريوهات تطور الوضعية الوبائية ببلادنا في ظلال الإجراءات الاحترازية التي تقوم بها السلطات الرسمية

المغربية المستقلة: متابعة بهيجة حيلات

رومان عبداللطيف، استاذ بشعبة الجغرافية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن زهر.

في إطار عمليات التحسيسية المتعلقة بتطور انتشار وباء كورونا Covid-19 بالمغرب، قمت بوضع رسم بياني تركيبي يجمع بين كرونولوجية تطور الحالات المؤكدة بالمغرب و أهم الإجراءات الاحترازية التي اتخدتها الدولة للحد من انتشار الوباء و أخيرا الاستشراف على المدى القريب لمعرفة كيفية تطور انتشار الوباء اعتمادا على المنحى العام (المنحنى الأسود) و كيفية تصرف المواطنين مع هذه الإجراءات (الأعمدة باللونين الأحمر و الأخضر).
و لتبسيط قراءة هذا المبيان، قسمت التسلسل الزمني إلى ثلاثة فترات حاسمة:
– الفترة الاولى، تمتد من 2 مارس إلى 15 مارس، أي من تاريخ ظهور أول الحالات المؤكدة، و هي حالة وافدة من خارج البلاد إلى تاريخ 15 مارس، حيث تبين أن عدد الحالات الوافدة من الخارج انتقل من حالة واحدة إلى 28 حالة، فقرر المغرب إغلاق حدوده الجوية و البرية لإيقاف تزايد الحالات الواردة.
– الفترة الثانية، و تمتد من تاريخ 15 إلى 28 مارس، أي أسبوعين بعد إغلاق الحدود، و هي أقصى مدة لاحتضان الفيروس، أي احتمال ظهور الأعراض على آخر وافد من الخارج.

خلال هذه الفترة تبين أن عدد الحالات المؤكدة يزداد، حيث تطور عدد الحالات المؤكدة من 28 يوم إغلاق الحدود إلى 79 حالة يوم 20 مارس، أي أن العدد تضاعف ثلاث مرات تقريبا في ظرف أسبوع (تطور عدد الحالات بطريقة أسية – exponentielle – كما يظهر من خلال منحنى المنحى العام) ،أي أننا انتقلنا من الحالات الوافدة إلى حالات انتقال العدوى محليا، مما عجل بإعلان حالة الطوارئ الصحية يمو 20 مارس والتي نعيشها اليوم.
– الفترة الثالثة، ستمتد إلى 4 أبريل، لماذا هذا التاريخ، لانه يجب انتظار أسبوعين (فترة حضانة الفيروس) بعد إعلان حالة الطوارئ الصحية (20 مارس) كحد أقصى لظهور آخر حالة محتملة في حالة احترام الطوارئ الصحية، لذلك لا نستغرب إذا لاحظنا أن عدد الحالة المؤكدة في ازدياد مستمر قبل نهاية مارس،نتيجة ظهور الحالات الحاضنة للفيروس، حيث و صل إلى حدود كتابة هذه السطور 170 حالة. و هو رقم مرشح للارتفاع كما يظهر ذلك في المبيان.
خلاصة القول، نحن الآن أمام خيارين لا ثالث لهما:
– إما ضرورة التزام الجميع بالتدابير الاحترازية والوقائية و الانضباط لحالة الطوارئ الصحية حتى من حصر الحالات بعد 4 أبريل في حدود 400 حالة كأقصى سقف و تتماثل للشفاء حتى تتقلص الحالات تدرجيا (اللون الأخضر) .
– أو الاستهتار بالاجراءات الاحترازية و الوقائية مما سيطيل فترة الطوارئ الصحية و ارتقاع الحالات المصابة بالوباء(اللون الأحمر).
على الجميع أن يحمي أسرته و مجتمعه بعدم الخروج من المنازل إلا للضرورة كوسيلة لا محيد عنها لإبقاء هذا الفيروس تحت السيطرة.
بقاو فديوركم.

Loading...