المغربية المستقلة : سعيد العالي
أضحى الإسترزاق لدى العديد من الجمعيات بالدروة ،مهنة رائجة على نطاق واسع،ومهمة يسيرة للربح السريع وخدمة أجندة خفية للانتخابات، حتى أصبح لكل مرشح جمعية او أكثر تمولها في الخفاء من أجل مساندته وجمع الاصوات .
ويلازم هذه الظاهرة الخطيرة،عمل لا يقل خطورة عن الإسترزاق الجمعوي بالدروة ،ويتعلق الأمر بأقلام مأجورة،مهمتها تغليط الرأي العام بتمرير خطاب يغطي على النسيج الجمعوي المسترزق،يسعى لتلميع صور احزاب ومنتخبين .
ويتم الإسترزاق بطرق ملتوية لا يشعر بها المواطن العادي الذي لا يعرف سبل التمويل ولا طرق التدبير والتسيير لدى هذه الجمعيات،التي يهيمن على مكاتبها أشخاص،يديرونها بطرق ديكتاتورية ويتحكمون فيها برؤية أحادية الجانب لا تعرف رأيا مخالفا ولا اقتراحا موازيا،إذ يتحكم هؤلاء في كل صغيرة وكبيرة من خلال بسط نفوذهم على الجمعيات التي يديرون شؤونها من موقع الرئاسة،وأما باقي الأعضاء عند هؤلاء فإما مجرد بيادق أو أسماء بحبر على الورق.
وتسترزق هذه الجمعيات تارة باسم الأعياد الوطنية وخلال الأيام العالمية،وفي بعض الأحيان باسم الأمازيغية وفي أحايين أخرى باسم المرأة والطفولة والاشخاص في وضعية إعاقة..ولا تتردد في قضم المنح والموارد عبر اللافتات وعند اقتناء لوازم الأنشطة والحفلات،وفي مختلف المعدات التي تعمل على ديباجتها في التقارير المرفوعة إلى الجهات”المانحة”.
وأما الأقلام المأجورة،والتي يتخفى بعضها وراء جمعيات، فهي لا تترك نقطة سوداء لدى المسترزقين إلا وسعت الى وضع ” الجير ” عليها بغية تبييضها، حتى لا تظهر للعيان،واستعمال لغة المدح وتفخيم الأمور الصغيرة،وذلك بانتقاء صور معينة للتدليل بها على ما يسمى بالنجاح وتحقيق الأهداف..
إن ما يجري بالدروة من استرزاق فضيع وتمييع خطير للعمل الجمعوي ،يحيلنا على ظاهرة خطيرة جدا تستهدف المجتمع،وتشكل خطرا على مستقبل التنمية في مفهومه الشامل،خاصة إذا علمنا بأن هذا العمل يكرس لأسلوب معين يتم توسيع دائرته،قصد التحكم في معضم شرائح المجتمع من اجل كسب اصوات في الانتخابات،ولعل التركيز على الطفل والفتاة والمرأة والهوية، كفيل بأن يعطينا صورة واضحة عن مرامي هذه الجمعيات الإسترزاقية ويوضح مدى الهدف الخبيث للأقلام المأجورة،لذا وجب الحذر وفضح كل مسترزق أو مسترزقة باسم العمل الجمعوي،وقطع الطريق علـى كل قلم مأجور هدفه طمس الحقيقة ونشر معلومات زائفة.
