كتاب الرأي : زواجٌ فاشل..!! بقلم سعيد عبداللاوي

المغربية المستقلة :

زواجٌ فاشل..!!

زواجٌ فاشل عندما تجلس منكّس الرأس بين عائلتك وعائلة أخرى لا تعرفها، في صالون صغير غريب عنك، تمتثلُ لأوامر أمك التي ترغب بتزويجك وتكبيل قدميك تحت مسمّى “الزواج طاعة ومن هرب إلى الزواج هرب إلى الطاعة”
تجلس في هدوء وكياسة، منتظراً  بصبر نافد ولُوج  تلك الفتاة التي لا تعرفها، ولم ترها من قبل، ولم تلتقي بها ولا مرّة واحدة في حياتك، ولم تكن من اختيارك أصلاً، بل اختارتها لك والدتك، التي اختارتها لها جارتكم، التي اختارتها لها إبنة خالتها، التي هي أمّ الفتاة ونسيبتك المستقبليّة.
وبينما أنت جالسٌ في خفر عروس ليلة الدّخلة، تلجُ الفتاة المنتظرة والعروس المستقبليّة إلى الصالون. تنحنح قليلاً عن كشحك الذي تصلّب من كثرة الجلوس في نفس الوضعيّة، وقد ظهرت عليك سيمات اللطافة والحشمة، بينما أنت في الأصل شخص متعصّب وقليل الحياء تصرخ وتزبد على أتفه الأشياء. لكنك الآن تتغيّر فجأةً مثل الحرباء، فتُحاول منافقة أهل العروس بإظهار جانبك الجميل واللطيف. 
تزدرد ريقك بصعوبة وعيناك تحدّقان في الأرض صوب قدميك الكبيرتين والبشعتين. تُحدّق بأصبع قدمك اليمنى الذي بدا لك وكأنه كبير عن المألوف.
تنزلق حبّات العرق ساخنة فوق جبينك مثل حُممٍ  بُركانيّة وأنت تحاول سرقة نظرة صغيرة على الفتاة التي جلست أمامك. بينما هي الأخرى تجلس في خفرٍ وحياء مُحاولةً إظهار جانبها اللطيف مُنافقةً أهلك، وقد سرقت نظرة عليك أثناء دخولها لتتخيّل أشياءاً كثيرة وجميلة، كأنّك أنت فارس أحلامها الذي سيُخرجها من الظلمات إلى النور، من هذا المكان الضيّق إلى العالم الشاسع، ليغمرها بالحبّ والحنان ويُعيّشها قصّة حبّ فريدة من نوعها مثل قصص الأفلام والمسلسلات التركية. لكنها تجهل بأنّها بنظرك مجرّد جسد ﻹفراغ رغباتك المكبوتة، ومشروع آلة غسيل وطهي بنظر أمك.
حقّاً إنّه زواجٌ فاشل..!!
تُحاول مكادحاً رفع بصرك لإختلاس نظرة صغيرة على الفتاة، تكتشف من خلالها نسبة جمالها. لكن رقبتك تتصلّب مثل حديدة عقفها حدّاد على نار التنّور، فتعجز عن رفع رأسك قيد أنمُلة. ترفعُ بعدها مقلتيك فقط مثل البومة لتختلس نظرة على قدمها الصغيرة والبيضاء. تنتابك مشاعر حبّ فيّاضة تُجاه الفتاة وأنت تُديم النظر إلى قدمها الصغيرة وأصابعها المنحوتة بإتقان ربّاني. تُفكّر في سريرتك بأنّ الفتاة جميلة، فما دامت قدمها بيضاء وجميلة، فملامح وجهها أيضًا ستكون كذلك.
ينعظُ ذاك الشيء الغريب داخل سروالتك فجأةً وأنت تتخيّل ليلة الدّخلة خلف الأبواب المُوصدة في غرفتك، عندما تقف عاجزاً أمام هضبتي رمل لطالما حلمت بالاقتراب منهما، وجسد ريّان لا تكسيه سوى قطعة قماش شفّافة. ثم ينتابك شعور غريب وجميل، وأنت تتخيّل نفسك تقتربُ من بلوغ سدرة المُنتهى.
فجأةً تتعالى الأصوات أكثر داخل الصالون لتخرجك من عوالم أفكارك المستهجنة، فتكتشف أنّ ذلك الشيء الغريب داخل سروالك قد نعظ أكثر وأوشك على كسر الحواجز الأمنية.
تتُوب إلى رُشدك، ثم تنفض تلك الأفكار عن رأسك لتعود المياه إلى مجاريها. تُرهف سمعك إلى المشادّات الكلامية بين عائلتك وعائلة الفتاة وهم يتشاطرون عن مبلغ مهر الفتاة الذي حدّده والدها في 5000درهم وكأنّه سيبيعك بقرةً لابنة.

حقّاً إنّه زواج فاشل..!!

Loading...