المغربية المستقلة :متابعة عبد الرزاق كارون. بقلم :محمد امين لكواحي :إعلامي ومدون

الْآنَ وَقَدْ طُوِيَتْ الصُّحُفُ ، وغادر الْجَمِيع نَحْو الطَّائِرَة الَّتِي انْتَظَرَت طَوِيلًا ، وخيبت ظَنّ الْكَثِيرِين فِي أَنَّ محركاتها ستعمل سَرِيعًا لِأَنّ منتخبنا سيقصى مبكرًا ، هِيَ مَسْأَلَةُ وَقْتِ فَقَطْ لِأَنَّ مُفَاجَأَة الإقصاء كَانَت محتومة ، لِأَنَّ غَدًا نَاظِرُه قَرِيبٌ ، وَوَاقِعٌ الْحَال أَكْبَرُ مِنْ الْمُحَالِ ، فَلَا حَال الْأَسْوَد كَأَنْ يُعْجِب وَلَا حَالُ الثَّعْلَب كَانَ يَقُولُ بِأَنَّهُ ذَاهِبٌ لِنَيْل اللَّقَب ، وَقَدْ قَالَهَا قَبْلًا لَسْنَا ننافس عَلَى اللَّقَبِ ، وَلَسْنَا الأجْدَر بتحقيقه ، وَحِين سَمِعَه لقجع وَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ ، عَاد لَيَقُول غَصْبًا سنقاتل مِنْ أَجْلِ كَأْس إِفْريقْيا ، وَبَدَأ أَنَّ كَلَامَ رونار مُجَرَّد صَرْخَة فِي وَادٍ سَحيق ، حَتَّى وَإِنْ صَرَّحَ بَعْدَ الإقصاء بِأَنَّه يَتَحَمَّل الْمَسْؤُولِيَّة كَامِلَة ، فأكيد سَيِّدِي المدرب فَمَن غَيْرُكَ يَتَحَمَّلُ ذَلِكَ ، اَلَسْتَ أَنْتََ مِنْ يَتَنَقَّل فِي طَائِرَة خَاصَّة وفنادق عالَمِيَّة خَارِج التَّصْنِيف ، اَلَسْتَ أَنْتَ مِنْ يَتَحَصَّل أَكْثَرَ مِنْ 80 أَلْف يُورُو شَهْرِيًّا ، وَقَدْ قَدَّمْت لَك كُلَّ شُرُوطِ الرَّفاهة والبذخ الَّتِي لَا تَتَوَفَّرُ إلَّا فِي أَكْبَرِ الْمُنْتَخَبَات العَالَمِيَّة.

لَقَد أَجَّلْنَا كُلُّ هَذَا الْكَلَامِ كجسم إِعْلامِي حَتَّى لَا نُتَّهَمَ بِالتَّشْوِيش وَإِنَّنَا غَيْر وطنيين ، وَلَكِن الْوَضْعِيَّة تَفْرِض الْوُقُوفُ عِنْدَ مَجْمُوعِهِ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَرَاهَا الصَّغِير قَبْل الْكَبِير ، إذْ لَيْسَ مِنْ الْمَنْطِقِ أَنَّ يُسَافِرَ مُنْتَخَب يَحْتَرِمُ نَفْسَهُ بِأَرْبَعَة حُرَّاس وَهُو مَنْقُوصٌ مِنْ صَانِعٍ ألْعَاب ومهاجم صَرِيحٍ ، مَعَ أَنَّ لَهُ خِيَارَات كَثِيرَة ؛ وَأَنْت كمدرب مَسْؤُولٌ عَنِ إيجَادِ التوليفة الْمُنَاسِبَة ، فَأَيُّ مَعْنًى أَنَّ تَظَل مُحَلِّقًا فِي طَائِرَة مكيفة فِي دَرَجَةِ VIP وتجوب دوريات كَثِيرَةٌ دُونَ أَنْ تَبْحَثَ عَنْ الْحَلْقَة الْمَفْقُودَة فِي تشكيلتك ، مَا مَعْنَى أَنَّ تَحْضُرَ مقابلات كَثِيرَةٌ فِي بطولتنا الَّتِي قِيلَ عَلَى أَنَّهَا “بطولة احترافية” ، دُونَ أَنْ تَقَعَ عَيْنُكَ عَلَى لاعِب وَاحِد يَسُدّ عَرَجَ منتخبك ، وَكُلُّنَا تابعنا منتخبات كَمِصْر والجزائر ، فُضِّلَت عدداً من لاعبيها المحليين ، بَل وَحَتَّى الْمُحْتَرِفِين بِالْخَلِيج كَالْقَنَّاص بَغْدَاد بونجاح كَان خِيَارًا أَوَّلًا عِنْدَ جَمَال بلماضي ، وَالنَّتِيجَة تَعْرِفُونَهَا وَيَعْرِفُهَا الْجَمِيع : الْبَقَاء للأصلح .
لاَعِبُون كُثُر حرثوا إِفْريقْيا طُولًا وَعَرْضًا ، شِتَاءً وَصَيْفًا ، وصعدوا إلَى بوديوم التتويجات الْقَارِئَة ، دُونَ أَنْ تَكُونَ أَسْمَاؤُهُمْ فِي كُنَّاش السَّيِّد رونار ، أَي إقْبار هَذَا لعملات وَطَنِيَّةٌ نَاذِرُه كَانَ مُمْكِنًا أَنْ يَفْتَحَ لَهَا الْمُنْتَخَب الوَطَنِيّ بَاب الاحْتِرَاف نَحْو أُورُبّا بَدَل الِانْحِرَاف نَحْو الْخَلِيج ، الكرتي بانون دَارِي النمساوي ياجور . . . وَغَيْرُهُمُ كَانَ مِنْ حَقَّهِمْ التَّوَاجُد رُفْقَة الْمُنْتَخَب ، ثُمَّ أَيُّ مَعْنَى لبطولة احترافية تُصْرَفُ عَلَيْهَا الملايير ، إنْ كَانَتْ غَيْرَ قَادِرَةٍ عَلَى تَطْعِيم منتخباتنا الوَطَنِيَّة ، أَيُّْ مَعْنَى للميزانيات الضَّخْمَة الَّتِي تُرْمَى عَلَى مَرَاكِزِ التَّكْوِين للنوادي والمنتخبات السِّنِّيَّةِ ، إذَا لَمْ نَكُنْ قَادِرِينَ عَلَى صِنَاعَة رِجْلٍ يُسْرَى أَو يُمْنَى وَاحِدَة تَهْتِف الجَمَاهِير بِاسْمِهَا .
