المغربية المستقلة :جمعها عبد الرزاق كارون

تحل اليوم ذكرى نكبة الشعب المغربي و في مقدمته ساكنة الدارالبيضاء المناضلة، يخلد هدا اليوم من الذاكرة السوداء للمغرب، ذكرى انتفاضة الكوميرا.
مقال عربون لذكرى رجال رفضوا الظلم و خرجوا يطالبون بحقوق المواطن المغربي، فواجهتهم قوى الظلم و الاستبداد آنذاك بالدبابات و الرصاص الحي.
ففي مثل هدا اليوم تخلد هذه الذكرى و نترحم على شهداء الوطن و على الذين لازالوا على قيد الحياة و الذين نعرف البعض منهم ليومنا هذا لازالوا يعيشون و هم فاقدي الذاكرة، للعذاب الذي عاشوه في سجون الظلم و الاستبداد.
.
‘انتفاضة الكوميرا’ بالمغرب.. 5 حقائق عن ‘ثورة الخبز والدم’
هدا ماذكر في الصفحة الأولى لجريدة “ليبيراسيون” لتعلن 20 يونيو 1981 يوم إضراب عام بالمملكة.
شارك قبل 38 سنة بالضبط، لعلع الرصاص وسط مدينة الدار البيضاء بعدما خرج مئات من سكان “العاصمة الاقتصادية” للشوراع في 20 يونيو 1981، رافضين زيادة في الأسعار من طرف الحكومة، التي ردت على الاحتجاجات بنشر قوات الجيش في دروب المدينة وشنت حملة واسعة من الاعتقالات.
1- زيادات في الأسعار:
عرف المغرب في تلك الفترة احتقانا اجتماعيا غير مسبوق، بلغ مداه حينما نشرت “وكالة المغرب العربي” للأنباء قصاصة خبرية تفيد بشروع الحكومة في زيادة أسعار المواد الاستهلاكية بشكل كبير، انضافت لزيادات سابقة، وصلت في ظرف سنتين لأكثر من 200 في المئة بالنسبة للحليب و246 في المئة بالنسبة للزبدة و180 في المئة بالنسبة للدقيق.
أمام هذا الوضع الاقتصادي الخانق، دعت نقابة “الكونفدرالية الديمقراطية للشغل” لإضراب عام يشل حركة البلاد، وهو ما استجاب له عديد المواطنين خاصة بمدينة الدار البيضاء، القلب النابض للمغرب، فأغلقت أغلب المحلات وتوقفت حركة المواصلات، لكن وزارة الداخلية حاولت حث الطبقة العاملة على العدول عن الإضراب ما خلق مواجهات عنيفة بين الطرفين.
2- ما بين 600 و 1000 قتيل:
تطور المواجهات دفع السلطات المحلية إلى الاستعانة بوحدات الجيش، حسب شهادات من عايشوا تلك المرحلة من تاريخ المغرب.
تحولت شوارع أكبر مدينة مغربية إلى حمام دم، وأزهقت أرواح كثيرة، وتضاربت أرقام عدد الضحايا بين الرواية الرسمية، التي قالت إن عددهم وصل إلى 60 قتيلا، فيما تحدثت الهيئات الحقوقية عن ما يزيد عن 600 قتيل.
3- أصل “الكوميرا”:
اشتهرت الأحداث، التي وقعت في البيضاء باسم “انتفاضة الكوميرا”، وهو وصف أطلقه وزير الداخلية السابق إدريس البصري على من قضوا في الأحداث.
وتعني “الكوميرا” في الدراجة المغربية نوعا من “الخبز الفرنسي”، عمودي الشكل يتم تناوله غالبا خلال وجبة الإفطار.
4- مصير الجثث:
من بين الأسئلة الملحة، التي طرحت آنذاك وما زالت تطرح إلى اليوم، مصير الجثت التي خلفتها الأحداث الدموية، حتى أن هنالك رواية شائعة تقول إن العشرات ممن هلكوا دفنوا تحت ثكنة الوقاية المدنية بالحي المحمدي وسط مدينة الدار البيضاء.
كما تم اعتقال المئات، خاصة الفاعلين منهم داخل النقابات، التي خاضت الإضراب، وتم غلق صحيفتي “المحرر” و”ليبيراسيون” التابعتين لـ”حزب الاتحاد الاشتراكي”، الذي كان من أبرز أحزاب المعارضة آنذاك.
5- الإنصاف والمصالحة:
حاولت عائلات وضحايا أحداث البيضاء الضغط على الدولة من أجل معرفة مصير جثث أبنائها وأسسوا لهذا الغرض جمعية “20 يونيو 1981″، التي سعت لوضع الملف على طاولة “هيئة الإنصاف والمصالحة”، وهي هيئة أنشأتها الدولة من أجل إعادة النظر في ما بات يعرف بـ”سنوات الرصاص” في المغرب.
