كتاب الرأي : التلفزيون وانعكاسه السلبي على الطفل!!!

المغربية المستقلة : يونس حالمي

هي حقيقة واقعة تأثير التلفاز علينا _ ليس على الصغار فقط_ بل تعدت للكبار لما يمتلك من مقومات تجذب المشاهد والمستمع بل وتسحره بما يشاهد من ألوان وحركات .وكثيرة هي فوائده ولكن الأكثر منها سلبياته ، إذا لم يتم استغلاله بشكل يضمن سلامة المتلقي والتأثير فيه “فلاشك أن للتلفزيون آثار سلبية وأخرى ايجابية في حياة الطفل ، حيث إن الأفلام التي تعرض في التلفزيون تنقل الأطفال إلى دنيا بديلة وقد تكون قريبة من دنيا الطفل بعض القرب ، وقد تكون بعيدة عنها ، وقد يحيا الطفل بعض الوقت أو يحلم بها او ينفر منها او يخافها ، وقد أشارت الكثير من الدراسات والبحوث التي تربط بين بعض “جرائم” الأطفال وبين بعض الافلام التلفزيونية الى ان للأفلام دورا مباشرا في تلك الجرائم ، اذ انها تساعد على بلورة بعض الميول الاجرامية لدى الأطفال ، بالإضافة الى ذلك فان الأفلام التي تستخدم حيلا ومؤثرات صوتية وصورية تثير الاطفال وتجذبهم إلا أنها في نفس الوقت أداة لصرف الأطفال عن واجباتهم ، وأيضا لا تقدم لهم القيم والمفاهيم التي نريد، حتى لو تضمنت جوانب ثقافية فقد لا تكون هي الجوانب التي نريدها لأطفالنا.
ورصد التقرير السنوي للمؤسسات المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة إلى الانتهاكات الإعلامية التي تتم عبر الأخبار المنشورة المتعلقة بالطفل ، ففي عام 2015 تم ذكر إسم وصورة الطفل بنسبة 57 % ، وموضوع الخبر بنسبة 53 %.
كما لا يخفى أن قوة تكنولوجيا الاتصال الجديدة بعيدة المدى ، ويتجاوز تأثيرها في القضاء على الهوية الحضارية التي تتمثل بوجه خاص في تسطيح الحضارة الكونية والقضاء تدريجيا على مكونات التنوع بطمس الخصوصيات المميزة للثقافات الوطنية ، ومحو معالم الذاتية الحضارية التي يختص بها كل شعب ، وهدا ما هز ثقافة الشباب في حاضره هزا ودكت أسس أيمانه بأمجاده المادية دكا.
وقد جاء في دراسة لمنظمة اليونسكو ” إن أدخال وسائل إعلام جديدة وخاصة التلفزيون في المجتمعات التقليدية أدى إلى زعزعة عادات ترجع إلى مئات السنين ، وممارسات حضارية كرسها الزمان ، فإذا تأملنا قطاع التلفاز لوجدنا أثر الإعلامي الغربي واضحا ففي إحصائيات لمنظمة اليونسكو (منظمة الأمم المتحدة للثقافة والتربية والعلوم والاتصال) عن الوطن العربي ، نجد شبكات التلفزيون العربي تستورد ما بين ثلث إجمالي البث .
كما أدى تعرض القاصرين بشكل مبكر لمختلف ما يعرض عن الجنس و المبثوث بالخصوص عبر القنوات القضائية انشغالا تربويا من الأهمية بمكان يكاد الخبراء يجمعون على أن المضامين الإباحية لبعض البرامج التلفزيونية تشكل خطرا حقيقيا وداهما على الأطفال والمراهقين .
و يؤدي عرض الممارسات الجنسية الشاذة والمهينة إلى تكوين رؤية مغلوطة عن العلاقات الإنسانية لدى الأطفال ويزيد من حدة الإشكالية أن السياق الاجتماعي والثقافي المغربي لا يسمح بتربية جنسية حقيقية سواء داخل الأسرة أو ضمن المقررات الدراسية.
إن الرسوم المتحركة تمثل العالم الخاص للطفل، فهي تساهم إلى حد كبير في تغيير سلوكه، حيث يقبل على أنواع مختلفة من الأفلام الكرتونية تحمل في طياتها صورا من العنف والعدوان الذي يرمز الى القوة والشجاعة ، وقيم سلبية لا تنسجم مع ثقافتنا، مع العلم أن 86% من ثقافة الطفل تتسرب إليه من خلال هذه السلسات، فروجت للعنف بلا هدف أو العنف للعنف نفسه وربطت بين العنف والخيال حتى اصبحنا لا نفرق بينهما وبين أفلام الأكشن ، فمعظم الأباء لا يراقبون نوع الرسوم المتحركة التي يشهدها أبنائهم ولا يحددون ساعات إلا في أيام الدراسة، وذلك لتأثيرها على تحصيلهم الدراسي، فنجد الطفل حر في اختياره يقبل على الرسوم التي تعجبه ويميل إليها حسب طبيعته فيتعرض للمشاهد العدوانية لساعات طويلة ومن قناة لأخرى، تجعله يستوعب تلك المشاهد بشكل لا شعوري أمام لا مبالاة الأولياء واكتساب المفاهيم الخاطئة عن مفهوم القوة والشجاعة، فيصبح جزءا لا يتجزأ منه ونموذج الأعلى الذي يقتدي به، فيتقمص تلك الشخصيات وتتنمى فيه سلوكات تقليدا للبطل المفضل وتصبح جزء من شخصيته تحت توجيه وتعزيز سلوكه من جماعة رفاقه ، ففي مركز دراسات علم الإجرام والقانون الجنائي لجامعة بنسلفانيا الأمريكية تمت مقارنة مجموعتين كبيرتين من شباب المدن بلغت إحداهم سن الرشد في 60 والأخرى في 70 . وقد أظهرت مجموعة 70 أن معدل عمليات القتل والعنف الأخرى كان أكثر ثلاث مرات من نظيره في مجموعة 60 ، كما توصلت التحديث الذي أخرته الحكومة الفيدرالية في عام 1982 على تقرير الصحة العامة الصادر غي عام 1972 إلى وجود دليل بأن العنف الزائد على شاشة التلفزيون يؤدي مباشرة إلى سلوك عدواني وعنيف بين الأطفال.
و الواقع مليء بالعنف ، ولذلك ليس من المفاجئ أن التلفزيون كجزء من هذا الواقع يمثل ويعبر عن هذا الجزء من الواقع ، لهذا فإنه من الصعب خاصة بالنسبة للأباء تقبل فكرة أن التليفزيون يحرض على السلوك العدواني حين تكون وظيفته في البيت جد مختلفة . فهناك يبقى التلفزيون الأطفال هادئين وسلبين ، ويقلل من شدة اللعب وصخبه ، ويحول دون حدوث إنفجارات إنفعالية بين الإخوة والأخوات ، ويزيل عدد من التجارب المنزلية المخربة المحتملة التي قد ينغمس الأطفال فيها إن لم تشغلهم حلقات تليفزيون.وقد أكدت دراسة الوهيب سنة 1990 وهي بعنوان 《الأثار النفسية والتربوية للتلفاز والفيديو على االأطفل 》أن برامج العنف التي يعرضها التلفاز ويشاهدها الطفال تخيفهم وتبقى في مخيلتهم لوقت طويل، كما أنها تسبب لهم أحلاما مزعجة مما يؤدي ذلك إلى عدم الشعور بالأمان والتوتر لدى الأبناء وهذا ما يدفعهم اتخاذ مواقف عدوانية للدفاع عن أنفسهم .
فالتلفزيون يعلم الطفل الكسل لكون هذا الأخير يمكثون أمامه لساعات طول دون حركة ، وهذا التصرف يلهي الطفل في الكثير من الأحيان عن القيام بواجباته المدرسية المختلفة أو حتى ممارسة بعض الأنشطة المتنوعة والهوايات ، فأثناء المشاهدة يجد الطفل نفسه عاجزا عن القيام بأي نشاط فعال وإيجابي وذلك ﻹتجاده موقف المتلقي ، الذي يستقبل فقط ما يسقط عليه من مؤثرات ، عكس القراءة والمطالعة مثلا ، والتي تمكنه من التمعن والفهم وجمع مختلف الحقائق لكونها نشاط إبداعي .
كما أنه يعمل على تقليل فرص المحادثة الجماعية عند الطفل المتتبع لمختلف البرامج التلفزيونية لكونهم يرغبون في التفرد و الإنطواء ، بدل الخروج و الإلتقاء بأقرانهم .
زيادة على أن التلفزيون ينعكس تأثيره علـى الجسـم والحالـة الصـحية بشـكل عـام، حيـث إن الطفـل الـذي يسـهر لمشـاهدة برامجـه في وقـت متـأخر ينـام بشـكل أسـرع فـلا يحـدث تـأخير حقيقـي في النـوم، ولكـن يـنعكس هـذا عليـه عنـدما يسـتيقظ، حيـث يكـون مرهقـا وربمـا ينـام أثنـاء حصـص الدراسـة، هـذا بالإضـافة إلى تـأثيره علـى البصـر، حيـث أن اسـتمرار اسـتعمال البصـر مـع تركيـزه علـى الصـور والحركـة في دائـرة صـغيرة قـد يسـبب إرهاقـا لأعصـاب العـين، وخاصـة إذا كانـت ظـروف الرؤيـة غـير صـحيحة، فالضـوء البـاهر والضـعيف والبعـد أو القرب الزائد كل هذه الأمور تؤدي إلى إجهاد العين.
ونظرا للمكانة التي يؤثر بها التلفزيون في الأسرة المعاصرة عامة ، والجمهور الناشئ على الخصوص ، فإن بعض البرامج المنتج محليا أو خارج المغرب مصدرا لتداول الألفاظ البدئية أو السخرية بشكل مباشر أو الإهانات الكلامية دون مراعاة صفات الحساسية والهشاشة والبراءة التي يتصف بها الأطفال . بالإضافة إلى أنها تبتعد بالشباب عن الإحساس بقيمة اللغة العربية الفصحى وتعوق دون دخولها في النسيج الثقافي للمجتمع وفي تقديمها للهجات المحلية قد تتبنى بعض المصطلحات المبتذلة والتي نراها الأن على ألسنة الأطفال مما يشكل خطورة في تدني لغة الحوار بين الناس.
لكون الدول الإستعمارية بعد خروجها من المستعرات حاولت نشر لغاتها وجعلها عالمية بأي وسيلة ، فإستعملت التلفزيون و الكمبيوتر لتلك المهمة بدعوى أن توحيد لغة الإتصال تتيح نشر أكبر حجم من المعلومات و الأنباء ، وأن ذلك التوحيد اللغوي سيقود في عصر الأقمار الصناعية إلى تكوين وسيلة تخاطب واحدة تتأقلم مع تطور عقليات البشر أكثر مما تستند إلى الذاكرة.
لا يخفى أن قوة تكنولوجيا الإتصال الجديدة بعيدة المدى ، ويتجاوز تأثيرها في القضاء على الهوية الحضارية التي تتمثل بوجه خاص في تسطيح الحضارة الكونية والقضاء تدريجيا على مكونات التنوع بطمس الخصوصيات المميزة للثقافات الوطنية ، ومحو معالم الذاتية الحضارية التي يختص بها كل شعب ، وهدا ما هز ثقافة الشباب في حاضره هزا ودكت أسس أيمانه بأمجاده المادية دكا .
وقد جاء في دراسة لمنظمة اليونسكو ” إن أدخال وسائل إعلام جديدة وخاصة التلفزيون في المجتمعات التقليدية أدى إلى زعزعة عادات ترجع إلى مئات السنين ، وممارسات حضارية كرسها الزمان .

Loading...