الأستاذة فاتحة بلبشير : المنظومة التعليمية يجب أن نعيد بناءها من الجذور , التربية الدينية أساس التربية الإنسانية


سيدي قاسم :

المغربية المستقلة : منصف الإدريسي الخمليشي

فاتحة بلبشير , أستاذة مادة اللغة العربية لغة الضاد , فهي أم و مربية أجيال , و هي أستاذة للأجيال السواقة , الأستاذة التي تدرس تلامذتها على قيم المواطنة , تحب وطنها و جنسيتها المغربية , حيث بلغت لدرجة القدسية لهذا الوطن العزيز , كما أنها تفتخر و تبتهج كلما رأته في أعلى القمم بين الأمم , الإسلام كذلك له دور في تربية الناشئة و هي كأستاذة لها تركيز على تربية مواطنة ممزوجة بدين حنيف إسلام محمدي إبراهيمي , كما لها للقراءة متسع من الوقت باعتبارها تغذية للفكر و الروح و العقل الذي يبنى أسلوبا نهجا لغة , بفضل القراءة , كما أنها صارمة و جريئة في اتخاذ المواقف الصحيحة , كما أنها لم تتنازل عن حقوقها باعتبارها امرأة من نساء الكون و هي إحدى النساء التي قيل في حقهن في التشريع الإلهي و الوصايا , ” و استوصوا بالنساء خيرا ” و أيضا ” رفقا بالقوارير” و أيضا ” أمك , ثم أمك , ثم أمك , ثم أباك , ثم أدناك أدناك ” , كما أن القانون المغربي لم يغفل تجريم كل من تعدى الحدود مع المرأة من كافة الجوانب , في طبعها صارمة مهنيا و في تربية أبناءها لأن التربية أساس جيل واعد , باعتبارها تشكل جزء من مكونات المنظومة التربوية و التعليمية , فواجبها هو أن تربي و تعلم و هذا نموذج الأستاذ الذي يطبق منهج ديني و وطني و تثقيفي في الآن عينه , فهي تستلهم كل هذا من القرآن الكريم و السنة النبوية , لعل نجاح منهجها التعليمي في جيلنا هذا , كما أن للفلسفة و الأدب تأثير في شخصيتها الفذة , ربة بيت ماهرة , عكس بعض الأمهات اللواتي لن يستطعن التوفيق ما بين الجانب المهني و التربية في البيت , تربية الأبناء و خصوصا أنهم أيتام و هي أرملة فالمسؤولية مضاعفة , تقوم بدور الأب كمعين للأبناء و توفير الحماية , و دور الأم بتوفير الحنان و عدم إحساسهم باليتم , و هذا ما الذي يجعلها تستسلم لكل الأقدار المحتمة , شعارها في الحياة ” اللهم أنت ربي فإني توكلت عليك ”

في جواب لها عن سؤال , كيف يمكن لمنظومة التعليم أن تتألق في كل بقاع المعمور ؟
تجيب فارسة التعليم المغربي السيدة فاتحة بلبشير , بأن من أجل تقدم أي بلد و احتلاله المراتب الكبيرة في كل أنحاء المعمور يجب علينا إعادة النظر في الجذور أولا , يعني مستوى التعليم الأولي و الابتدائي , حيث أن الطفل في هذه المرحلة يكون عبارة عن قالب فارغ و كلما أمتلئ يظل في نفس القالب طول حياته , و من أجل أن يكون القالب مستقيم و له نظرة أفقية لذاته , حيث تعتبر مصمم هذا القالب هو المدرس الذي ينقش تلك الانطباعات سواء كانت سيئة أم جيدة لكن الطبيعي هو أن تكون حسنة من أجل تنمية عقول الأطفال و الناشئة , حيث المعلم يجب عليه أن تكون له الكفاءة لهذه المهمة الصعبة خصوصا و أن الطفل تكون له قراءات مغايرة عن البالغ الرشيد حيث تكون عملية تأثير و تأثر فالقالب في هذه الفترة تكون له أهمية بالغة , مصمم هذا القالب يجب أن تكون له ثقافة واسعة , تكوين خاضع لارتباط وثيق مع عالم الطفل , أن يتميز بقيمة الصبر كقيمة إنسانية خاصة و أن الطفل لا يستطيع أن يتساير و يتقبل بعض الأعمال التي لا يستطيع استيعابها العقل , و أن يكون سريع التفاعل مع الطفل و كيفية التفاعل , كما أن للفضاء أهمية قصوى و بالغة لمسايرة العملية التعليمية , فالمؤهلات هي التي تتيح للطفل التعلم الذكي بأسلوب ينسجم مع متطلبات العصر , بوسائل التي من شأنها أن تناسب مستواه الإدراكي المعرفي , حيث يجب التركيز في هذه المرحلة على الثالوث الذي يكون أساس و مركز نجاح التعلم ” قراءة , لغات , حساب ” بهذه المكونات قد نكون وصلنا إلى مرحلة النبوغ الفكري , و بعد هذه المرحلة تتاح له فرصة التخصص , بطبيعة الحال مع توفير الوسائل التعليمية التعلمية المعاصرة التي تتجسد في الآليات المعلوماتية و الإلكترونية حيث هي المجال الخصب للقدرة على البحث العلمي , و لإصلاح منظومة التعليم تصرح و تقول الأستاذة فاتحة بلبشير : ” يجب أن نعمل ونكد ونجتهد ، ونضحي وننتصر على أنفسنا لنصل للهدف ، ولا نلعب مسرحية الحاكم والمحكوم ، الكل يد واحدة وسط الميدان , المال وحده لا يكفي ، وطلاء الجدران ليس هو الهدف ولكن الهدف هو بناء الانسان فكريا اولا ليتحرك كقوة جسدية سليمة تبني ولا تهدم ”

انطلاقا من قولة محمد الخامس الشهيرة ” عدنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ” المقصود بها بناء المشاريع و الأوراش , لن يقوموا ببناء الإنسان أولا ؟
كجواب عن هذا السؤال تجيب الأستاذة فاتحة بلبشير ” إن ما يجري في العالم له تأثير على التنمية في جميع المجالات ، فنحن لا نلاحظ أي مشاريع متقدمة إلا البناء خاصة العشوائي ، فالعمران رمز لأي تقدم حضاري وفكري ونحن نري في هذا العمران تخلف ودمار للطبيعة بمعني أن هناك تخلف فكري ، فالتهافت وراء الغنى المادي أطاح بالتعليم الذي هو أ ساس بناء الفكر الانساني ، ونحن في الاصل ابتعدنا عما ينمي الفكر ويعلم العقل ‘‘ القرآن الكريم ،‘‘ وتبعنا القوانين الوضعية ، وهدموا لما الكتاتيب منذ الاستعمار لان المستعمر كان يعلم جيدا أن عالم القرآن هو عدوه الأول ،فاخذوا منهج القران منا ، وطبقوه ، فاتحدوا وتفرقنا وتعلموا ونشروا الجهل بيننا فابتعدنا نحن عن القرآن وهم تمسكوا بتعاليمه ، ولا زلنا أغبياء نطبق ما يصدرونه علينا من تعاليم فنتأخر ، ونتشدق بألفاظ يفرضونها علينا لا علاقة لنا بها ولا علاقة مجتمعنا بطقوسها ، الا ترى أن شبابنا يقلد الشكل التقليد الأعمى والرؤوس فارغة , التعليم هو انعكاس لمجتمع يريد تقليد مجتمعات تسبقنا حضاريا بقرن قد خلت قبل ” .
التوظيف بالتعاقد قانون جزري خلق الجدل مؤخرا , فهو كتعريف خاص للأستاذة فاتحة بلبشير فهو خطوة أولية لخصخصة التعليم , حيث سيصبح عملية تجارية مادية من الدرجة الأولى , الهدف الإنساني سنفتقده بهذا القانون , حيث نفسية الأستاذ أو المعلم ستكون متدهورة تخوفا عن فقدان مصدر قوته في أية لحظة , مهدد بمغادرتها بعد مدة معينة , و فقدان كافة الحقوق , كما أن خوصصة العمومية لها تأثير كبير على الفقير , حيث سينتشر الجهل و , تفشي الجريمة فهو إجراء غير سوي و تندثر القيم و سيهدم البناء المؤسساتي , منظومة مسار الإلكترونية باعتبار أبرز إنجاز لوزارة التربية و التعليم , حيث أصبح التتبع عن بعد بالنسبة للوالدين أو التلاميذ , كما أنه اختصر على الأستاذ الوقت و هيئة التدريس .

كما أن للتلميذ مشاكل اجتماعية تولد حالة نفسية متدهورة و خصوصا في مرحلة حساسة في مرحلة الانسان , فالسماع من حقوق الانسان من أجل ذلك فالرعاية النفسية لا بالنسبة للتلميذ أو الأستاذ فهي أشد أهمية .
تشهد مؤسساتنا التعليمية مجموعة من السلوكيات اللاأخلاقية المترتبة عن عدم ممارسة أنشطة موازية , ” العنف الجسدي , العنف الجنسي ” , يمكن أن يتجاوز بتطبيق مراسيم الشريعة الإسلامية التي تحث على ” الاحترام , العفة , غض البصر ” فوق كل هذا ” تقوى الله ” و الشعور بمراقبة الله سبحانه و تعالى , حيث أن التربية الانسانية فهي موجودة فقط في الدين الاسلامي حيث يزخر بقدسية المرأة أعظم دليل ” سورة النساء ” و لكن ما دام الجحود مستمر إلا فالفساد و التطرف و الظلم سينتشر , فالعنف صورة حقيقية موجزة للظلم , فالمرأة يجب الاحتفال بها كل يوم , حيث هناك طامة كبرى ألا و هي أن أغلب الناس لا يعرفون عن الدين الإسلامي أنه دين حضارة و تحضر و النقاء و العلم الصحيح .

الأستاذ أحد مكونات العملية التربوية التعلمية , إلا أنه يعاني من مجموعة من المشاكل التي تهدد ممارسة مهنته بإخلاص و تكسر مجهوده المبذول , الاكتظاظ أحد المشاكل التي يعاني منها و انعدام الوسائل الضرورية التي يمكن الاشتغال في ظلها , خاصة في العوالم النائية القروية كما أن سوء المناهج لا تنسجم مع واقعنا الاجتماعي , خصوصا مع الظروف المادية المتدهورة .

Loading...