اكادير : فنانة الوجع سعيدة….الفن تعبير عن المعاناة و الجوهر هو تغيير الذوات

اكادير :
المغربية المستقلة : منصف الإدريسي الخمليشي

مسقط رأسها منطقة سيدي بيبي , التي تقع بمدينة أكادير الجنوب , هي الفنانة سعيدة , فنانة الوجع التي تجسد نموذج الفنانة التشكيلية الشابة التي لا تعترف بالحزن , ذات الأربعة و العشرين سنة , من اهتماماتها الفنية ” الأنمي , تصميم الأزياء و البورتريهات ” فعلاقتها بالفن هي علاقة حب و وئام و عشق حيث من الصغر و هي تعشق الألوان و الرسم , حيث منذ نعومة أظافرها و هي ” تخربش ” تحمل القلم و في السن السادس من عمرها , حتى و هي في المدرسة كانت متفوقة و تحصل على نقط جد عالية , من هناك ارتبط وجدانها و قلبها النابض بالألوان و الأقلام و الأوراق , لدرجة استطاعت اكتساب جمهور عاشق لفنها و لو على مستوى محيطها القريب حيث يشجعونها على الاستمرار و خصوصا أمها التي تشجعها و تقول : ” فنك يزداد جمالا يوم على يوم ” و كل أفراد أسرتها بما فيهم , الإخوة و الأب و بنات الإخوة .
نظرتها للفن التشكيلي , أنه كان فن و لا زال و لن يموت و هناك من يعشقه و لن يموت بالرغم من المحاولات التي لم تنجح في قتل هذا الفن النبيل .
المجتمع المدني و مؤسسات , تهتم بالفن التشكيلي للمحافظة عليه و تطويره و هناك بعض المحترفين الذين هدفهم مساعدة المبتدئين من أجل بلوغ درجة الاحتراف , في حين هناك بعض الأسر التي لا تشجع أبنائها على ممارسة الفن التشكيلي باعتباره فقط ” خربشات ” و ليست أية مساعدة من لدن بعض الوالدين لبناء أو تطوير الفن الذي يميز أبنائهم , بالعكس فهم يقومون على قمع و اقتتال هذه الموهبة و المادة الخام التي إن طورت فستنتج لنا فنان واع و مبدع .
سعيدة فنانة الوجع و المعاناة من رحم الآلام هدفها و غايتها من ممارسة الفن التشكيلي هو , إيصال رسالة كفنانة عصامية و القول لكل فنان من يحب الرسم أنه : ” عالم رائع و أنه لا أحد يمنع نفسه , إن كان يحب أن يبدع ”
و من بين المواضع التي تشتغل عليها فنانة الوجع هناك ” الألم , الفقر , الغدر , التحطم” و هي كلها مواضع و تيمات يغلب عليها الألم , الحزن و الكآبة و اختيارها لهذا النوع من المواضع يرجع سببه في عدم افتقار الحياة إلى المشاكل و الآلام فحياتنا كلها آلام , لذا كرست حياتها من أجل البوح بما هو باطني , و مشاركة إحساساتها مع الكل , فهي لا تريد أن تتحدث بما في داخلها حيث أنها تعتبر لوحاتها نائبة عنها و هي التي ستتحدث بذلا عنها .
فان جوغ أحد الفنانين الذين تتخذهم فنانة الوجع سعيدة كقدوة , لأن كل لوحاته بؤس و حزن لكن جمالها يتجلى في الحزن لذلك جعلته قدوة لأنه جعلها تكمل ما ترسمه , حيث من أحلامها تأسيس مدرسة فنية خاصة و أسلوب يميز سعيدة فنانة الوجع .
كانت رسالتها لمن يتذوق الخمر , لمن يفكر في الانتحار أن هناك أشياء كثيرة بداخلنا جميلة و رائعة و الكل يجب أن يعشق هواية و لا يجب التخلي عنها , فهي تشجع أن نخوض حرب فنية عوض الحرب الدموية التي مشتعلة هناك , في ربوع العالم العربي بالفن نعيش و بالفن نموت و رسالتها هو اندثار الأحزان و الأوجاع , حيث ستصير المنافسة في كل الميادين الفنية و لا نفكر في السلبيات بقدر تفكيرنا في الإبداع .

Loading...