150 درهماً للفحص الطبي.. صرخة في وجه غلاء التطبيب بالمغرب! هل يتحول العلاج إلى امتياز لا يقدر عليه إلا الميسورون؟
المغربية المستقلة : سيداتي بيدا
لم يعد غلاء الخدمات الطبية في المغرب مجرد موضوع للتذمر داخل العائلات أو حديث عابر في قاعات الانتظار، بل أصبح قضية اجتماعية تفرض نفسها بقوة، بعدما باتت تكاليف زيارة الطبيب تشكل عبئاً إضافياً على مواطنين يواجهون أصلاً موجة متواصلة من ارتفاع تكاليف المعيشة. وفي خضم هذا الوضع، فجّرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد نقاشاً جديداً بدعوتها إلى اعتماد تعريفة موحدة للفحص الطبي لدى أطباء القطاع الخاص، في حدود 150 درهماً.
هذا المقترح يعيد إلى الواجهة سؤالاً بالغ الحساسية
هل أصبح المرض في المغرب مكلفاً إلى درجة أن المواطن بات يفكر مرتين قبل أن يطرق باب الطبيب؟
فحين يضطر مواطن محدود الدخل إلى الاختيار بين مصاريف العلاج ومتطلبات المعيشة اليومية، فإن الأمر يتجاوز مجرد اختلاف في الأسعار ليصبح قضية مرتبطة بالعدالة الاجتماعية والحق في الولوج إلى الخدمات الصحية. والأكثر إثارة للقلق أن بعض الأسر قد تؤجل الفحوصات الطبية أو تتخلى عنها بسبب الكلفة، بما قد يؤدي إلى تفاقم مشاكل صحية كان بالإمكان التعامل معها في مراحل مبكرة.
إن مطالبة المنظمة بتحديد سقف موحد في 150 درهماً تضع ملف تسعيرة الاستشارات الطبية أمام اختبار حقيقي، وتدفع إلى التساؤل عن مدى الحاجة إلى مراجعة الإطار المنظم لهذه الخدمات، وتعزيز الشفافية في تحديد الأسعار، حتى لا يبقى المريض أمام تفاوتات لا يعرف على أي أساس يتم تحديدها.
لكن المسؤولية لا تقع على الأطباء وحدهم؛ فالممارسة الطبية لها تكاليفها ومتطلباتها المهنية، كما أن اختلاف التخصصات والخدمات يستوجب نقاشاً واقعياً يوازن بين حقوق الطبيب والقدرة الشرائية للمريض. غير أن ذلك لا يلغي ضرورة حماية المواطنين من أي ممارسات تسعيرية تفتقر إلى الوضوح.
وهنا تبرز مسؤولية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والهيئات المهنية في فتح حوار جدي حول هذه المطالب، والبحث عن صيغة تضمن تسعيرة شفافة وعادلة، مع مراعاة طبيعة الخدمات الطبية والتخصصات المختلفة.
فهل تتحرك الجهات المعنية قبل أن يصبح الفحص الطبي عبئاً إضافياً يدفع المواطنين إلى تأجيل العلاج؟
إن الصحة ليست سلعة كمالية، والمريض ليس زبوناً يبحث عن الرفاهية. ومن غير المقبول أن تتحول القدرة المالية إلى عامل حاسم في تحديد موعد زيارة الطبيب. فالمطلوب اليوم ليس شعارات اجتماعية جديدة، بل حلول عملية تجعل العلاج في متناول المواطن، وتصون كرامته وحقه في الرعاية الصحية.
