فضيحة «الهروب» المزعوم بكوبنهاغن تشعل المواجهة غرفة الصناعة التقليدية بكلميم وادنون ترفع سقف الرد وتلوّح بالمحاسبة القانونية!
المغربية المستقلة : سيداتي بيدا
لم تعد قضية ما جرى تداوله بشأن «فرار» حرفيين من جهة كلميم وادنون خلال مشاركتهم في تظاهرة بالعاصمة الدنماركية كوبنهاغن مجرد خبر عابر على منصات التواصل الاجتماعي، بل تحولت إلى مواجهة مفتوحة بين النفي المؤسساتي وخطورة الأخبار المتداولة خارج دائرة التحقق. فقد دخلت غرفة الصناعة التقليدية بالجهة على خط القضية ببلاغ رافض لهذه الادعاءات، مؤكدة تشبثها بالدفاع عن سمعة المهنيين وصورة الصناعة التقليدية المغربية.
الرسالة التي حملها البلاغ لا تحتمل التأويل كرامة الحرفيين ليست مباحة، وسمعة المهنيين ليست هدفاً سهلاً لحملات التشهير وصناعة الإثارة. فإطلاق روايات خطيرة بشأن وفد مهني يشارك في تظاهرة دولية، دون تقديم أدلة واضحة ومعلومات قابلة للتحقق، يفتح الباب أمام الإساءة إلى أشخاص ومؤسسات، ويضع المسؤولية المهنية والأخلاقية للنشر أمام اختبار حقيقي.
والأخطر أن بعض الأخبار، بمجرد انتشارها، تتحول في الفضاء الرقمي إلى ما يشبه الأحكام النهائية، قبل أن تتاح للمعنيين فرصة توضيح الوقائع أو تقديم روايتهم. وهنا تكمن المعضلة
سرعة النشر لا تمنح الخبر مصداقية، وكثرة المشاركات لا تحوّل الادعاء إلى حقيقة، مهما كانت العناوين مثيرة أو اللغة المستخدمة حادة.
إن المشاركة في التظاهرات الدولية ليست تفصيلاً هامشياً، بل يمكن أن تشكل فرصة للتعريف بالموروث الحرفي المغربي، وتسويق المنتجات المحلية، وفتح قنوات للتبادل المهني والاقتصادي. ومن ثم، فإن التشكيك في المشاركين عبر روايات غير مثبتة قد يلحق ضرراً بسمعتهم، ويشوّش على الجهود الرامية إلى تعزيز حضور الصناعة التقليدية المغربية في الخارج.
لكن الرد على الشائعات لا ينبغي أن يتوقف عند حدود النفي أو التلويح بالمحاسبة. فالمطلوب من الجهات المعنية تقديم توضيحات دقيقة بشأن ظروف المشاركة وحقيقة الوقائع التي فجّرت الجدل، حتى لا تظل القضية رهينة التأويلات المتضاربة. فالمؤسسات القوية لا تكتفي برفض الاتهامات، بل تواجهها بالمعطيات الموثقة، وتضع الرأي العام أمام الحقيقة كاملة.
أما التهديد بالمتابعة القانونية، فيجب أن يستند إلى وقائع محددة وأدلة معتبرة، وأن يسلك المساطر القانونية المختصة، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو الخلط بين النقد المشروع والتشهير المحتمل.
كلميم وادنون ليست في حاجة إلى معارك رقمية، بل إلى حماية سمعة حرفييها وصيانة مصالحهم. وإذا كانت الادعاءات المتداولة تفتقر إلى الإثبات، فإن تفنيدها بالحجة هو الرد الأقوى؛ وإذا ثبت وجود مخالفات، فالقانون وحده كفيل بتحديد المسؤوليات في النهاية المعركة الحقيقية ليست بين موسسة ومنصات رقمية بل بين الخبر الموثوق والادعاء غير المثبت .
فلا حصانة للشائعات ولا إدانة بلا دليل ولا بديل عن الحقيقة حين تصبح سمعة الناس ومصداقية الموسسات على المحك.

