حين يصبح الزر بديلاً عن الطابور .. في فصل جديد من حكومة القرب الرقمية للشركة الجهوية متعددة الخدمات الشرق..

المغربية المستقلة  :  إعداد : عبد الرحيم باريج

من زمن الإنتظار إلى زمن المنصة
الفكرة التي تأخرت كثيراً

ليس كل إعلان رقمي هو تحول رقمي. هناك فرق شاسع بين من ينقل الورقة إلى الشاشة، ومن ينقل الإدارة كلها إلى المواطن. هذا بالضبط ما فعلته الشركة الجهوية متعددة الخدمات الشرق، يوم الخميس 15 أكتوبر 2026 بوجدة، وهي تطلق منصة “رخص شبكات” – Rokhas Chabakat.
لقاء لم يكن مجرد عرض تقني، بل كان إعلان ميلاد لعلاقة جديدة بين المرفق والمرتفق، بين الإستثمار والزمن، بين وجدة/الشرق التي كانت تنتظر، ووجدة/الشرق التي أصبحت تُنجز بضغطة زر.
ومن منا لم يقف أمام شباك يطلب ربط بقعة أرضية بالماء والكهرباء؟، من من المنعشين العقاريين لم يضيع أسابيع بين مصلحة وأخرى، يبحث عن وثيقة، عن توقيع، عن توضيح؟

هنا ولدت “رخص شبكات”. منصة رقمية واحدة، موحدة، شفافة، مخصصة لثلاثة مفاتيح الحياة: الماء الصالح للشرب، والكهرباء، والتطهير السائل. وموجهة لمن يبنون الحياة نفسها: المنعش العقاري، والصناعي، والمؤسسة العمومية.
تتيح المنصة إيداع الطلب إلكترونياً، وتتبعه لحظة بلحظة، ومعرفة مآله دون الحاجة إلى التنقل، دون ضياع الملف في رفوف الإدارة.
إنها ليست رقمنة للمسطرة، بل تحرير للزمن الاستثماري. وحين تتحول الخدمة إلى استراتيجية
لا يمكن فهم هذه الخطوة دون فهم الفاعل الذي يقف خلفها.

الشركة الجهوية متعددة الخدمات الشرق (SRM Oriental) ليست مجرد موزع، هي وليدة القانون 83.21، ذلك الورش الملكي الكبير لإعادة تنظيم قطاع التوزيع وإنهاء زمن التدبير المفوض المشتت.
شركة عمومية برأسمال وطني، جاءت لتوحد ما تفرق، وتقرب ما بعد. تدبر اليوم بيد واحدة، وبقلب واحد، خدمات 124 جماعة ترابية، لأزيد من 2.45 مليون نسمة من السعيدية إلى فكيك.
مقرها بحي الحكمة بوجدة ليس مجرد إدارة، بل هو غرفة قيادة ميدانية تعمل 24 ساعة، عبر رقم أصبح يحفظه الجميع: Allo SRM 05 36 743 743، وعبر موقعها www.srm-ori.ma
ما يميز SRM الشرق ليس فقط أنها تؤمن النور والماء، بل كيف تؤمنهما:
عندما تمطر مثلا وجدة بغزارة، فرقها في الشارع قبل أن يغمر الماء الأزقة، لتأمين شبكات التطهير.
-عندما ينقطع التيار، فرقها تشرح السبب وتعلن مدة الصيانة قبل أن يشتكي المواطن.
وعندما يحترق عداد في سوق، تحذر قبل أن يتحول الخطأ إلى كارثة حريق. وتلك هي الحكامة الاستباقية، لا العلاجية.
ونتساؤل لماذا “رخص شبكات” ليست مجرد منصة؟
لأنها تجيب على ثلاثة أسئلة استراتيجية ظلت عالقة لعدة أعوام:
أولا، سؤال الثقة:
المنعش يرى ملفه أين وصل، لماذا تأخر، وماذا ينقصه. الشفافية هي رأس مال الإستثمار.
ثانيا، سؤال العدالة المجالية:
لم يعد على مستثمر في بوعرفة أو فجيج أن يتنقل إلى وجدة ثلاث مرات لإيداع طلب. وتساوي المنصة بين المركز والهامش بمعيار واحد: السرعة.
ثالثا، سؤال النجاعة:
كل ملف رقمي هو معطى إحصائي. ستعرف غداً الشركة أين يكثر الطلب، وأين يجب أن تستثمر في الشبكات قبل أن يطلب منها ذلك. هذا هو التحول من رد الفعل إلى الاستباق.
الرهان الحقيقي، هو أن الرقمنة الحقيقية لا تُقاس بعدد المنصات التي نطلقها، بل بعدد الطوابير التي نلغيها. ولا تُقاس بجمال الواجهة، بل ببساطتها لمن لا يملك مهارة رقمية، ولمن لا يملك صبيباً قوياً.

وهنا تبرز حكمة SRM الشرق:
لم تقدم المنصة كأمر واقع، بل قدمتها في لقاء تكويني، شرحت فيه كيفية الإستعمال، وفتحت قنوات المساعدة، وأبقت الباب مفتوحاً للدعم الحضوري. لأن التكنولوجيا وُجدت لتخدم الإنسان، لا لتقصيه.
في الصورة الجماعية التي جمعت أطر الشركة يوم الإطلاق،، لم نر مجرد موظفين يحتفلون بمنصة. رأينا جيلاً جديداً من المرفق العمومي يقول للشرق:
خدمتكم لم تعد طلباً، بل حقاً يصل إليكم.
ومن الزقاق المظلم إلى الزر المضيء، ومن الملف الورقي المختوم بـ “سري” إلى المنصة المفتوحة للجميع، تكتب SRM الشرق في وجدة فصلاً جديداً عنوانه:
الماء حق، والكهرباء حق، والكرامة في الحصول عليهما حق أيضاً.

Loading...