شفشاون تراهن على التكوين المستمر لتجويد برامج محاربة الأمية وتأهيل الكفاءات التربوية نحو ترسيخ ثقافة التعلم مدى الحياة

المغربية المستقلة  : متابعة إدريس بنعلي

في سياق الجهود الرامية إلى تطوير منظومة محاربة الأمية والارتقاء بجودة التعلمات، احتضنت مدينة شفشاون، يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، دورة تكوينية لفائدة المكونات والمكونين العاملين في برامج محاربة الأمية، وذلك بقاعة الاجتماعات بدار الرحمة، التابعة لجمعية حماية الأسرة المغربية، فرع شفشاون، بمشاركة 20 مكوناً ومكونة ينتمون إلى عدد من الجمعيات الشريكة بالإقليم.

وأشرف السيد المندوب الإقليمي للوكالة الوطنية لمحاربة الأمية بشفشاون على إعطاء الانطلاقة لهذه المحطة التكوينية، التي تندرج ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز الكفايات المهنية والبيداغوجية للأطر العاملة في مجال تعليم الكبار، وتطوير أساليب التأطير والتدريس، بما يستجيب لحاجيات المستفيدات والمستفيدين ويراعي خصوصياتهم الاجتماعية والمجالية.
وقد تولى تأطير هذه الدورة الأستاذ يوسف المادحي، الأستاذ الباحث في مجال علوم التربية بمركز تكوين الأساتذة بالرباط، الذي واكب المشاركين في مسار تكويني يروم إغناء رصيدهم المعرفي والتربوي، وتطوير قدراتهم المهنية في مجال تعليم الكبار، وتعزيز مهاراتهم في تدبير التعلمات واعتماد الممارسات البيداغوجية الملائمة لخصوصيات الفئات المستفيدة.
وتشكل هذه المحطة فرصة لتعميق المكتسبات المهنية والبيداغوجية للمكونات والمكونين، وتحيين معارفهم، وتبادل التجارب والخبرات الميدانية، فضلاً عن تطوير أساليب العمل التربوي الكفيلة بجعل برامج محاربة الأمية أكثر فعالية واستجابة لمتطلبات الواقع، خاصة في المناطق القروية التي تفرض خصوصياتها المجالية والاجتماعية تحديات إضافية أمام توسيع فرص التعلم.
وتندرج هذه المبادرة ضمن التوجهات الرامية إلى تأهيل الموارد البشرية العاملة في مجال محاربة الأمية، من خلال التكوين المستمر وتطوير الكفايات المهنية والبيداغوجية، في إطار الأدوار التي يضطلع بها معهد التكوين في مهن محاربة الأمية، باعتباره آلية أساسية لتعزيز قدرات الممارسين وتحسين جودة العرض التربوي والرفع من مردودية البرامج المنفذة بشراكة مع الجمعيات.
ولا تقتصر أهمية هذه المبادرات على الجانب التكويني فحسب، بل تمتد إلى تعزيز مكانة المكون باعتباره عنصراً محورياً في إنجاح برامج محاربة الأمية، بالنظر إلى دوره في مواكبة المستفيدات والمستفيدين، وتحفيزهم على مواصلة التعلم، ومساعدتهم على اكتساب المعارف والمهارات الأساسية التي تفتح أمامهم آفاقاً أوسع للمشاركة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية.
كما تشكل هذه الدورة مناسبة للتنويه بالمجهودات المتواصلة التي تبذلها الجمعيات الشريكة والمكونات والمكونون بمختلف جماعات إقليم شفشاون، وما يتحلون به من التزام ومثابرة في سبيل توسيع دائرة الاستفادة من برامج محاربة الأمية، وترسيخ ثقافة التعلم باعتبارها مساراً مستمراً لا تحده مرحلة عمرية ولا تعيقه الظروف المجالية.

ومن المنتظر أن تسهم هذه المحطة التكوينية في تعزيز تبادل الخبرات وتطوير الممارسة المهنية، بما يدعم الارتقاء بجودة التعلمات ويكرس أهمية الاستثمار في العنصر البشري باعتباره مدخلاً أساسياً لإنجاح جهود محاربة الأمية.
وبشفشاون، حيث تظل الحاجة إلى توسيع فرص التعلم وتعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي حاضرة، تبرز مثل هذه المبادرات التكوينية باعتبارها خطوة عملية نحو تمكين الإنسان بالمعرفة، وترسيخ الحق في التعلم، وبناء مجتمع أكثر وعياً وقدرة على مواكبة التحولات.

Loading...