عاصفة قضائية تضرب إسبانيا 163 ألف مجنّس في قلب معركة التصويت والمحكمة العليا تحاصر الحكومة باختبار دستوري حارق!

المغربية المستقلة  :   سيداتي بيدا

في لحظة سياسية شديدة الحساسية، وجدت الحكومة الإسبانية نفسها أمام اختبار قانوني وديمقراطي بالغ التعقيد، بعدما أبقت المحكمة العليا على تعليق حق التصويت لفئة من المواطنين الحاصلين على الجنسية الإسبانية، يناهز عددهم 163 ألف شخص، وفق المعطيات المتداولة بشأن القضية. قرار يعيد ملف المواطنة والحقوق الانتخابية إلى واجهة النقاش، ويفتح الباب أمام تساؤلات حادة حول حدود التدخل القضائي، وضمانات المشاركة السياسية، والمسؤولية المؤسساتية في حماية نزاهة الانتخابات.

القضية لا تتعلق بمجرد خلاف تقني حول لوائح انتخابية، بل بحق أساسي قد يحدد قدرة آلاف المواطنين على المشاركة في استحقاق انتخابي حاسم. وبينما تتمسك السلطات القضائية بضرورة احترام الضوابط القانونية والتحقق من سلامة التسجيل، تواجه الحكومة ضغطاً متزايداً لإيجاد مخرج يحفظ الحقوق المشروعة، دون الاصطدام بقرار قضائي قائم.

وتعود جذور الملف إلى فئة من المواطنين الذين حصلوا على الجنسية الإسبانية في إطار التشريع المعروف باسم «قانون الأحفاد»، الذي أتاح لشرائح من أبناء وأحفاد الإسبان، ومن بينهم أشخاص ترتبط أسرهم بتاريخ المنفى خلال الحرب الأهلية وحقبة فرانكو، تسوية وضعيتهم القانونية. غير أن الخلاف الراهن يتركز على شروط التسجيل الانتخابي ومدى استيفاء بعض الحالات للمتطلبات القانونية اللازمة لممارسة حق التصويت.

وبإبقاء التعليق، وضعت المحكمة العليا مبدأ سلامة اللوائح الانتخابية في صلب النزاع، رافضةً أن يتحول ضغط المواعيد الانتخابية إلى مبرر لتجاوز الإشكالات القانونية. لكن هذا التوجه يطرح بدوره سؤالاً جوهرياً: هل تكفي المخاوف المرتبطة بصحة بعض التسجيلات لتبرير إجراء يمس شريحة واسعة، أم أن العدالة تقتضي فحص الملفات حالة بحالة، بما يضمن عدم تحميل المواطنين المستوفين للشروط تبعات أخطاء إدارية أو خلافات إجرائية؟

هنا تتجلى خطورة الملف؛ فالمطلوب ليس انتصار الحكومة على القضاء، ولا إخضاع الحقوق لمنطق الاستعجال السياسي، بل ضمان التوازن بين رقابة قانونية صارمة وممارسة فعلية للحقوق الدستورية. فأي غموض في المعايير أو تأخر في توضيح الوضع القانوني للمعنيين قد يفاقم الجدل ويضع الثقة في المؤسسات أمام امتحان صعب.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، تتعاظم مسؤولية الحكومة في تقديم توضيحات دقيقة، وشرح المساطر المتاحة للمتضررين، وضمان المعاملة المتساوية لكل حالة. كما تقع على عاتق المؤسسات المعنية مسؤولية منع الالتباس بين تعليق التصويت في حالات محددة والحرمان النهائي من او الشامل اذا كان القرار يقتصر على حالات محددة. .

Loading...