سرقة الماء في عتمة الليل… جف الصهريج وغتالت المروءة في العيون

المغربية المستقلة  ::  سيداتي بيدا

لم تكن عتمة الليل هذه المرة ستاراً للهدوء، بل غطاءً لفعلٍ يوجع أكثر مما يثير الغضب. ففي مدينة العيون، وفي ظل أزمة مائية تثقل كاهل السكان، تتداول معطيات عن واقعة أقدم خلالها شخص، تحت جنح الظلام، على إفراغ صهريج جاره والاستيلاء على مائه.

قد يبدو الأمر، في ظاهره، مجرد صهريج أُفرغ من مائه، لكن الحقيقة أن المسألة أكبر بكثير من قطرات تبخرت في الظلام. إنها لحظة تختبر فيها الأزمة ضمير الإنسان، وحين يفشل الضمير، تصبح الكارثة أخلاقية قبل أن تكون مائية.

الأشد إيلاماً أن المياه، بحسب المعطيات المتداولة، لم تكن صالحة للشرب أصلاً. فما الذي يدفع شخصاً إلى التسلل ليلاً والاستيلاء على مورد يحتاجه جاره؟ وأي منطق يمكن أن يجعل حرمان الآخر مقبولاً لمجرد أن الأزمة اشتدت؟

هنا لا يتعلق الأمر بالعطش وحده، وإنما بخطر أكبر حين يتحول الجار من سند إلى متربص، ومن مصدر أمان إلى مصدر خوف.

في أوقات الشدة، تُعرف معادن الرجال. هناك من يقتسم القليل مع جاره، وهناك من ينتظر لحظة غفلة ليسلبه ما يملك. وبين الموقفين مسافة أخلاقية شاسعة، لا تختصرها أزمة ولا يبررها خصاص.

إن شح المياه واقع ضاغط يحتاج إلى حلول جدية ومسؤولة، لكنه لا يمكن أن يتحول إلى شيك على بياض يسمح بالتعدي على حقوق الآخرين. فالحاجة لا تبرر الاعتداء، والخصاص لا يمنح أحداً حق تحويل ممتلكات جاره إلى غنيمة.

والأخطر أن التساهل مع مثل هذه التصرفات قد يفتح الباب أمام منطق خطير
إذا جف المورد، جف معه الإحساس بحقوق الآخرين.

لذلك، فإن الواقعة، إن ثبتت تفاصيلها، تستحق أكثر من مجرد الاستنكار العابر. إنها ناقوس إنذار بشأن تداعيات الأزمات حين تتسلل إلى العلاقات بين الناس وتبدأ في تمزيق آخر خيوط الثقة بينهم.

الماء قد يجف في الصهاريج، لكن حين تجف المروءة في القلوب، تصبح الأزمة أشد خطراً من العطش نفسه.

فالذي يُفرغ صهريج جاره تحت جنح الظلام لا يفرغ الماء وحده؛ إنه يفرغ شيئاً من رصيد الثقة، ويترك خلفه سؤالاً موجعاً
إذا كان الجار لم يعد يأمن جاره، فمن بقي له أن يأمن؟

Loading...