فرنسا فوق صفيح ساخن… انتفاضة المدارس تشعل الشارع وتضع الحكومة أمام امتحان عسير

المغربية المستقلة  :  سيداتي بيدا

لم تعد الاحتجاجات الطلابية في فرنسا مجرد وقفات متفرقة أمام أبواب المؤسسات التعليمية، بل تحولت خلال أيام إلى موجة واسعة أربكت الحكومة ودفعت السلطات إلى نشر قوات الأمن، فيما امتدت التحركات من ضواحي باريس إلى مدن عدة، وسط مواجهات وأعمال تخريب وإغلاق مئات المؤسسات التعليمية.

المشهد يكشف أزمة تتجاوز جدران المدرسة. فقد شملت التحركات، وفق أرقام وزارة التعليم الفرنسية، أكثر من ألف مؤسسة، بينها 222 مؤسسة شهدت عمليات إغلاق أو حصار، فيما تقرر إغلاق أكثر من 400 مؤسسة مؤقتًا بسبب الأضرار أو مخاطر استقبال التلاميذ، مع اللجوء إلى التعليم عن بُعد في عدد منها.

أما الحصيلة الأمنية، فتزداد ثقلاً مع مرور الساعات. فقد أعلنت وزارة الداخلية توقيف 1,949 شخصًا خلال يوم واحد فقط، بينما تجاوز مجموع الموقوفين منذ بداية الحراك حاجز ألفي شخص، غالبيتهم من القاصرين، وفق المعطيات الرسمية الفرنسية. كما سجلت السلطات إصابات في صفوف الشرطة والدرك والعاملين في المؤسسات التعليمية والطلاب.

في المقابل، يقول المحتجون إن غضبهم لم يولد من فراغ، بل يرتبط بنقص المدرسين، واكتظاظ الأقسام،والحرارة وتدهور البنية التحتية، وضغط الساعات الدراسية وظروف التعلم. وقد أقرت الحكومة بوجود مطالب تعتبرها مشروعة، في محاولة لفتح باب الحوار بالتوازي مع تشديد الإجراءات الأمنية.

لكن الحكومة تواجه في الوقت نفسه اتهامات سياسية متبادلة بشأن خلفيات التصعيد. فمسؤولون حكوميون اتهموا جهات من اليسار الراديكالي باستغلال الاحتجاجات، بينما رفضت هذه الجهات الاتهامات وحملت الحكومة مسؤولية تدهور ظروف التعليم. وتبقى هذه الاتهامات، حتى الآن، جزءًا من السجال السياسي المصاحب للأزمة وليست حقيقة محسومة.

وهكذا تجد فرنسا نفسها أمام مشهد شديد الحساسية: مدارس مغلقة، شوارع متوترة، آلاف الموقوفين، وقضية تعليمية تحولت إلى أزمة أمنية وسياسية. وبينما تحاول الحكومة استعادة الهدوء وفتح قنوات للحوار، يطرح الشارع سؤالًا أكبر
هل تستطيع الدولة احتواء غضب الجيل الجديد قبل أن يتحول اضطراب المدارس إلى أزمة اجتماعية أوسع؟

Loading...