من أضواء المسرح إلى كابوس الغربة راقصة أرجنتينية تستغيث من المغرب أعيدوني إلى وطني

المغربية المستقلة  :  بقلم سيداتي بيدا

لم تكن تتخيل أن الرحلة التي قطعت آلاف الكيلومترات من أجلها ستنتهي بنداء استغاثة يلامس الضمير الإنساني. فبين حلم الشهرة وإغراءات العمل، وجدت الراقصة الأرجنتينية ماريا أجيلار، البالغة من العمر 35 عامًا، نفسها ـ بحسب روايتها ـ أسيرة سلسلة من الأحداث القاسية التي انتهت بفقدان عملها، وإصابتها، وعزلتها بعيدًا عن أسرتها.
وصلت ماريا إلى المغرب وهي تحمل طموحًا ببناء تجربة فنية جديدة، غير أن المشهد انقلب بصورة دراماتيكية خلال أحد العروض، إذ قالت إنها تعرضت لحادث بعدما وطئت جمرة مشتعلة، فسقطت أرضًا وأصيبت في أسفل الظهر، لتتوقف مسيرتها المهنية فجأة، وتجد نفسها بلا مصدر دخل ولا قدرة على مواصلة العمل.
لكن الضربة، وفق روايتها، لم تكن الأخيرة. فبعد انتقالها إلى مدينة مراكش، أكدت أنها وثقت في شخص وعدها بالمساعدة، قبل أن تكتشف بحسب تصريحاتها أنها وقعت ضحية خداع واحتيال، وتعرضت للعنف، لتتحول الغربة إلى حصار نفسي واجتماعي زاد من تعقيد أوضاعها.
وفي رسالة مؤثرة أطلقتها عبر حملة لجمع التبرعات، اختزلت معاناتها في عبارة واحدة قالت فيها: “لا أريد أن أكون أقل من ذلك.” كلمات تعكس، بحسب متابعين، حجم الانكسار الذي تعيشه امرأة سافرت بحثًا عن فرصة، فانتهى بها المطاف وهي تناشد المجهولين مساعدتها على العودة إلى وطنها.
وتؤكد ماريا أن مطلبها لا يتعلق بفرصة عمل جديدة أو مشروع فني، وإنما بتأمين تكاليف العلاج وتذكرة العودة إلى الأرجنتين، حتى تتمكن من مغادرة الظروف التي تعيشها والالتحاق بعائلتها بعد أشهر من المعاناة.
وتعيد هذه القضية طرح أسئلة ملحة حول أوضاع الفنانين والعاملين الأجانب الذين ينتقلون بين الدول بعقود عمل قد تفتقر إلى الضمانات الكافية، وحول الحاجة إلى آليات أكثر صرامة لحمايتهم من الاستغلال أو التخلي عنهم عند وقوع الأزمات.
فخلف بريق المسارح والأضواء، قد تختبئ قصص موجعة لا تُروى إلا عندما يتحول الحلم إلى مأساة، وتصبح العودة إلى الوطن هي الأمنية الوحيدة المتبقية.

Loading...