قافلة مشروع “عدالة” بشفشاون.. تكوين قانوني ونفسي لتعزيز ولوج الفئات الهشة إلى العدالة

المغربية المستقلة  :  عزيز ريان

احتضن مركز الإدمان بمدينة شفشاون فعاليات قافلة مشروع “عدالة”، المنظمة تحت شعار “تعزيز ولوج الأفراد والمجموعات الهشة إلى العدالة بالمغرب”، بمبادرة من نادي المحامين بالمغرب، ومحامون بلا حدود، والمنتدى المغربي للصحافيين الشباب، وجمعية محاربة السيدا، وCollectif 490، وبشراكة مع الجمعية الوطنية للتقليص من المخاطر بشفشاون.
وتندرج هذه المبادرة في إطار الجهود الرامية إلى نشر الثقافة القانونية وتعزيز الوعي بالحقوق الأساسية لدى الفئات الهشة، من خلال الجمع بين التكوين القانوني والدعم النفسي باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لضمان ولوج منصف إلى العدالة.
واستُهلت أشغال اليوم الأول بورشة تكوينية حول الضمانات القانونية التي يكفلها القانون المغربي للأفراد والمجموعات الهشة، حيث تناول المؤطرون، بأسلوب مبسط، أهم الحقوق المرتبطة بمرحلة الإيقاف والحراسة النظرية، مع توضيح الضمانات القانونية التي تحمي الأشخاص من أي مساس بحقوقهم الأساسية، وتضمن احترام مبادئ المحاكمة العادلة.
كما ناقشت الورشة عدداً من الإشكالات المرتبطة بسوء استعمال السلطة في بعض التدخلات الأمنية، مبرزة أن ضعف الوعي القانوني لدى المواطنين يحد من قدرتهم على التمسك بحقوقهم والدفاع عنها، وهو ما يجعل نشر الثقافة القانونية مدخلاً أساسياً لتعزيز الثقة في العدالة.

واعتمدت الورشة مقاربة تشاركية قائمة على دراسة حالات واقعية، أتاحت للمشاركين فرصة مناقشة المسؤولية القانونية في قضايا تتعلق بالأحداث والجرائم الخطيرة، إلى جانب تحليل حالة افتراضية لشاب أوقف بسبب استهلاك المخدرات. وركزت المناقشات على التمييز بين الإجراءات القانونية السليمة والممارسات المخالفة للقانون أثناء التوقيف والحراسة النظرية، مع التأكيد على الحقوق التي ينبغي للمحامي المطالبة بها لفائدة موكله، وفي مقدمتها الحق في الاستعانة بمحام، وإشعار الأسرة، واحترام السلامة الجسدية، ورفض انتزاع الاعتراف تحت الإكراه، والتقيد بالمقتضيات القانونية المنظمة للحراسة النظرية.
وشهدت القافلة كذلك جلسة علمية خُصصت لشرح نظام رد الاعتبار باعتباره آلية قانونية تهدف إلى إعادة إدماج الأشخاص الذين سبق أن صدرت في حقهم أحكام قضائية، حيث تم توضيح شروط الاستفادة منه وإجراءاته، سواء بطلب يوجه إلى وكيل الملك أو في الحالات التي يقررها القانون تلقائياً، بما يعكس توجه السياسة الجنائية الحديثة نحو الإصلاح وإعادة الإدماج بدل الاقتصار على العقاب.
أما اليوم الثاني، فخصص لورشات حول آليات الإنصات والمتابعة النفسية للأفراد والمجموعات الهشة، حيث تناولت المؤطرة مفاهيم الصحة النفسية، وآثار الصدمات النفسية على الأفراد، مع توضيح الفروق بين بعض الاضطرابات النفسية وأهمية مواكبة الأشخاص الذين تعرضوا لتجارب قاسية أو أحداث صادمة.
كما ركزت الورشات على مبادئ الإنصات الفعال، وفي مقدمتها احترام السرية، والحياد، وتوفير فضاء آمن يضمن الثقة، واحترام خصوصية المستفيدين ولحظات الصمت، باعتبارها عناصر أساسية لإنجاح عملية المواكبة النفسية. واختُتمت الورشات بتطبيقات عملية ونقاشات تفاعلية حول أخلاقيات الإنصات والتكفل النفسي، قبل توزيع شواهد تقديرية على المشاركين.
وأكدت هذه القافلة أهمية المقاربة متعددة التخصصات في دعم الفئات الهشة، من خلال الجمع بين التوعية القانونية، والدعم النفسي، وتعزيز قدرات الفاعلين والمتدخلين، بما يسهم في تكريس حق الجميع في الولوج إلى العدالة، وترسيخ مبادئ الكرامة والمساواة وسيادة القانون.

Loading...