المغربية المستقلة : متابعة رشيد ادليم
باسم جلالة الملك وطبقاً للقانون، أسدلت محكمة الاستئناف بأكادير الستار على واحدة من الشكايات الكيدية التي استهدفت الفنانة والشاعرة الأمازيغية فاطمة شاهو تبعمرانت، وذلك بالحكم ببراءتها بموجب الحكم رقم 3987، في انتصار جديد للحق وسيادة القانون والعدالة.
لقد أكد هذا الحكم القضائي أن المؤسسات القضائية تبقى الحصن المنيع لحماية الحقوق والحريات، وأن حملات التشهير والادعاءات الباطلة، مهما اشتد صخبها وتعددت منصاتها، لا يمكنها أن تصمد أمام كلمة القضاء المستقلة والمنصفة. فالحقيقة قد تتأخر، لكنها لا تغيب، والباطل وإن ارتفع صوته إلى حين، فإن مآله إلى الزوال.
إن فاطمة شاهو تبعمرانت ليست مجرد اسم فني عابر، بل هي مسار إبداعي وثقافي ونضالي يمتد لأكثر من أربعة عقود، كرست خلالها صوتها للدفاع عن الأغنية الأمازيغية الأصيلة، وحملت الثقافة المغربية إلى أرقى المحافل الوطنية والدولية، وظلت وفية لقيم الفن الملتزم وخدمة الهوية الثقافية المغربية بكل غناها وتنوعها.
وإذا كانت هذه الشكاية قد استهدفت شخص الفنانة، فإنها في عمقها مست رمزاً ثقافياً وإنسانياً يحتل مكانة خاصة في وجدان المغاربة، ممن تابعوا مسيرتها الفنية والنضالية الطويلة. غير أن العدالة، كعادتها، قالت كلمتها بعيداً عن الضجيج، وبعيداً عن الأحكام المسبقة التي تصدرها أحياناً محاكم مواقع التواصل الاجتماعي.
إن هذا الحكم ليس مناسبة للشماتة أو لتصفية الحسابات، بل هو دعوة صريحة إلى ترسيخ ثقافة احترام المؤسسات القضائية، والتثبت من الوقائع قبل الخوض فيها، والتريث قبل إصدار الأحكام على الأشخاص. فكم من إشاعة هدمت سمعة أبرياء، وكم من حقيقة حجبتها حملات التشويه والاتهامات المجانية.
واليوم، وقد نطقت العدالة بكلمتها، يبقى الدرس الأبلغ أن الكلمة الأخيرة ليست للضجيج، ولا للإساءة، ولا لحملات التشهير، وإنما للقانون والحق والعدالة.
هنيئاً للفنانة والشاعرة الأمازيغية فاطمة شاهو تبعمرانت بهذا الحكم المنصف، وليكن ذلك تذكيراً بأن الحق لا يموت، وأن الحقيقة وإن حجبتها السحب يوماً، فلا بد أن تشرق من جديد.
قال الله تعالى: وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا. صدق الله العظيم. سورة الإسراء، الآية 81.
