بحضور عامل الإقليم.. شفشاون تفتتح الدورة الأربعين لملتقى الأندلسيات في احتفاء استثنائي بتراث الموسيقى الأندلسية
المغربية المستقلة : متابعة إدريس بنعلي
تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وبحضور عامل الإقليم.. شفشاون تفتتح الدورة الأربعين لملتقى الأندلسيات في احتفاء استثنائي بتراث الموسيقى الأندلسية.

في مشهد ثقافي مهيب يجسد العناية المولوية السامية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله للثقافة المغربية وصيانة مكوناتها الحضارية، افتُتحت مساء الخميس 16 يوليوز 2026، تحت الرعاية السامية لجلالته، فعاليات الدورة الأربعين لملتقى الأندلسيات بمدينة شفشاون، أحد أعرق المواعيد الثقافية بالمملكة، في احتفاء خاص بأربعة عقود من العطاء في خدمة الموسيقى الأندلسية المغربية.

وترأس حفل الافتتاح السيد زكرياء حشلاف، عامل صاحب الجلالة على إقليم شفشاون، مرفوقاً بالوفد الرسمي، وبحضور عدد من المنتخبين، ورؤساء المصالح الخارجية، وشخصيات ثقافية وفنية، وفعاليات من المجتمع المدني، إلى جانب عشاق الطرب الأندلسي الذين توافدوا من داخل المدينة وخارجها لمتابعة انطلاقة دورة تحمل رمزية خاصة، باعتبارها تحتفي بأربعين سنة من العطاء والإشعاع الثقافي.
واستهل برنامج الافتتاح بتدشين المعرض التوثيقي المقام برواق السيدة الحرة داخل القصبة الأثرية، والذي يستعرض، من خلال صور نادرة ووثائق تاريخية وملصقات أرشيفية، أبرز المحطات التي ميزت مسيرة ملتقى الأندلسيات منذ تأسيسه، مسلطاً الضوء على الأسماء التي ساهمت في بنائه وترسيخ مكانته كواحد من أهم الملتقيات المتخصصة في صون الموسيقى الأندلسية بالمغرب.
وعقب ذلك، انتقل الحضور إلى مسرح الهواء الطلق بالقصبة، حيث افتتح الحفل الرسمي بعزف النشيد الوطني المغربي، قبل أن تتوالى الكلمات التي أكدت على القيمة الحضارية لهذا الموعد الثقافي، ودوره في الحفاظ على الموروث الموسيقي الأندلسي باعتباره جزءاً أصيلاً من الهوية المغربية، ورصيداً حضارياً يجسد قروناً من الإبداع والتلاقح الثقافي بين الحضارات.
وكان جمهور الملتقى على موعد مع عرض افتتاحي متميز قدمه جوق شفشاون للطرب الأندلسي، الذي أبدع في أداء مختارات من روائع هذا الفن الأصيل، مقدماً لوحات موسيقية راقية أبرزت المستوى الفني الرفيع الذي تتميز به المدينة في هذا اللون الموسيقي، وسط تفاعل كبير من الحضور الذي تابع الفقرات بإعجاب وصفق مطولاً للعازفين والمنشدين.
وشكلت لحظة التكريم إحدى أبرز فقرات السهرة الافتتاحية، حيث تم الاحتفاء بأربعة أسماء تركت بصمة واضحة في مسار الموسيقى الأندلسية، ويتعلق الأمر بالفنانة نزيهة الأشهب، والفنان محمد أغبالو، والفنان إدريس بن عبد الكريم جديرة، والفنان نبيل العرفاوي، وذلك اعترافاً بما قدموه من عطاءات فنية وجهود كبيرة في خدمة هذا التراث الموسيقي الأصيل، وإسهاماتهم في الحفاظ عليه ونقله إلى الأجيال المتعاقبة.
واختتمت الأمسية الأولى بعروض موسيقية راقية أحيتها نخبة من الفنانين، بمرافقة جوق النخبة لأساتذة وطلبة المعاهد الموسيقية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، الذين أمتعوا الجمهور بباقة من النوبات والأزجال الأندلسية، في لوحة فنية جسدت أصالة التراث المغربي وغناه، وحولت فضاء القصبة إلى منصة للاحتفاء بالإبداع والجمال.

ويؤكد بلوغ ملتقى الأندلسيات دورته الأربعين المكانة المرموقة التي بات يحتلها ضمن أبرز التظاهرات الثقافية الوطنية، بعد مسيرة حافلة امتدت لأربعة عقود من العمل المتواصل في سبيل صون الموسيقى الأندلسية، وتشجيع البحث والتكوين، وإبراز الطاقات الفنية، وتعزيز حضور هذا الفن في المشهد الثقافي المغربي.
كما يواصل هذا الملتقى ترسيخ صورة مدينة شفشاون كوجهة ثقافية بامتياز، تجمع بين سحر المكان وعمق التاريخ وغنى التراث، وتؤكد أن الثقافة ليست مجرد احتفال فني، بل رافعة للتنمية، وجسر للحوار بين الشعوب، ووسيلة للحفاظ على الذاكرة الجماعية وصيانة الموروث الحضاري للأجيال القادمة.
وتتواصل فعاليات الدورة الأربعين خلال الأيام المقبلة ببرنامج غني ومتنوع، يضم سهرات موسيقية، ولقاءات فكرية، وأنشطة ثقافية، بمشاركة نخبة من الأجواق والفنانين والباحثين، في احتفاء متجدد بفن ظل على مر القرون عنواناً للرقي والجمال، وجزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية المغربية.
