وطنية كاذبة على المباشر: هذا ليس رأيًا… هذا تخريب متعمد لوحدة المغاربة

المغربية المستقلة  : بقلم  حسن مقرز/  بروكسيل

لنُسقِط الأقنعة بلا تردد: ما يُبث على منصات مثل تحت لافتة “الوطنية” وهو في حقيقته تحريض على الجهوية، ليس انحرافًا بسيطًا—بل سلوك مُخزٍ يرقى إلى مستوى التخريب المعنوي للوطن. لا يحتاج الأمر إلى تلطيف، بل إلى تسمية دقيقة: هذا خطاب فتنة، ومن يروّجه يعبث بأحد أخطر خطوط الاستقرار الاجتماعي.

أي وقاحة فكرية تسمح لشخص أن يطعن في مغربية أبناء أو أو غيرهم؟ وأي انحدار هذا الذي يحوّل الانتماء الجغرافي إلى معيار “قبول” أو “إقصاء” داخل وطن واحد؟ هذا ليس جهلًا فقط—بل تجرؤ فجّ على الحقائق، واستهانة بعقول الناس.

الأخطر من ذلك، أن هذه الأصوات لا تكتفي بالإساءة، بل تتخفّى وراء خطاب “الغيرة على الوطن”، في واحدة من أكثر صور النفاق فجاجة: يصرخون باسم الوطن، وهم أول من يطعن في وحدته. يرفعون شعارات، لكن مضمونها سمّ. يطلبون التصفيق، لكن ثمنه تمزيق.

فلنكن صريحين إلى الحد الأقصى:
من يشكك في مغربية مواطنين بسبب جهاتهم، يمارس إقصاءً عنصريًا بغطاء وطني زائف.
من يبرر ذلك، شريك في الجريمة المعنوية.
ومن يصمت، يفتح الباب لمزيد من الانحدار.

هذه ليست “حرية تعبير”. الحرية لا تحمي خطاب الكراهية، ولا تشرعن الطعن في وحدة المجتمع. الحرية مسؤولية، ومن يتجاوزها إلى التحريض، يجب أن يُواجَه—مجتمعيًا وقانونيًا.

والمسؤولية هنا جماعية لا تقبل التهرب:
المنصات مطالَبة بوقف هذا العبث فورًا، لا الاكتفاء بخوارزميات تكافئ الاستفزاز.
صنّاع المحتوى أمام اختبار أخلاقي حقيقي: إما الارتقاء، أو السقوط في مستنقع التفاهة الخطرة.
أما الجمهور، فعليه أن يدرك أن كل مشاهدة لهذا الانحطاط هي تصويت لصالحه.

المغرب لم يكن يومًا فسيفساء متنافرة، بل نسيجًا واحدًا، قوته في تنوعه لا في تمزيقه. وكل من يحاول اليوم إعادة إنتاج منطق “نحن وهم” داخل نفس الوطن، إنما يعبث بأساس الاستقرار نفسه.

الخلاصة بلا رتوش:
هذه البثوث ليست مجرد محتوى سيئ—بل ممارسة خطيرة يجب اجتثاثها.
وهذه “الوطنية” المزعومة ليست إلا قناعًا قبيحًا لكراهية مكشوفة.
والوطن، ببساطة، أكبر من أن يُترك لعبة في أيدي باحثين عن ضجيج رخيص.

إما أن نضع حدًا لهذا الانحدار الآن… أو نتحمل نتائجه غدًا.

Loading...