ميمة عائشة وميمة مليكة : وعود الشعودة بين المال والحب والأذى تهدد المغاربة في أوروبا

المغربية المستقلة  :  حسن مقرز/  بروكسيل

على منصات تيك توك وفيسبوك، ظهرت حسابات تقدم نفسها كوسطاء روحانيين، من بينها ما يعرفه المتابعون باسم ميمة عائشة وميمة مليكة. ما يجعل الظاهرة أكثر غرابة وقلقًا هو ظهور بعض الرجال، خصوصًا المتحولين جنسياً، يرتدون الملابس النسائية ويضعون الماكياج، ويعلنون أنهم يمتلكون قدرات خارقة مُنحت لهم من ميمة عائشة وميمة مليكة. هؤلاء يقومون بأداء طقوس تشمل إشعال الشموع وذبح الأضاحي، ويعدون المتابعين بجلب المال والذهب والحب، إضافة إلى القدرة على إلحاق الأذى بالآخرين أو زرع الفتنة والتفرقة بينهم، مقابل مبالغ مالية.
تستهدف هذه الحسابات المغاربة المقيمين في أوروبا، خصوصًا من يمرون بضغوط مالية أو عاطفية أو يبحثون عن حلول سريعة لمشاكلهم الأسرية والاجتماعية. بعض الشباب أصبحوا ضحايا لهذه الحسابات، التي توهمهم أن قدراتهم خارقة وتعمل لصالحهم إذا دفعوا الأموال أو قدموا هدايا.
الخطورة لا تقتصر على المال، بل تمتد إلى العقل والروح. الاعتماد على هذه الطقوس يبعد الناس عن التفكير الواقعي ويعزز شعورًا بالاعتماد على قوى خارقة غير موجودة، بينما الوعد بالقدرة على إلحاق الأذى بالآخرين أو التفرقة بينهم يضع الشباب في موقف أخلاقي ونفسي معقد ويؤدي إلى توتر العلاقات الأسرية والاجتماعية.

من الجانب القانوني، فإن هذه الممارسات قد تُعد احتيالًا وجريمة نصب وفق قوانين العديد من الدول الأوروبية، حيث يعاقب القانون على أخذ أموال الناس أو ممتلكاتهم مقابل وعود زائفة. أما من الجانب الديني، فقد حرم القرآن الكريم جميع أشكال السحر والشعوذة والاعتماد على القوى الخارقة غير الموثوقة، فقال تعالى:
“وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِالْحَقِّ، وَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا أَمْرَكُمْ”
كما يحذر الدين من استغلال الآخرين وإلحاق الأذى بهم، معتبرًا أن من يمارس هذه الأفعال يقع في معصية كبيرة.
الجالية المغربية في أوروبا مدعوة إلى اليقظة الشديدة. منصات التواصل الاجتماعي يجب أن تبقى مكانًا للتواصل والترفيه والمعرفة، وليس للتعلق بالأوهام الروحانية أو الانسياق وراء وعود بالمال أو الحب أو الأذى. عدم إرسال أموال أو هدايا، والتحلي بالوعي الكامل بخطورة هذه الحسابات، ومشاركة المعلومات مع العائلة والأصدقاء، يشكل خط الدفاع الأول لحماية النفس والمجتمع، ويعيد التركيز على الحلول الواقعية لمشاكل الحياة اليومية.

Loading...