ماذا بعد تدشين التعاونيات الفلاحية بجماعة “أقايغان”؟ ماذا تحقق بعد مرور أزيد من ثماني سنوات؟ الآفاق والتحديات
.المغربية المستقلة : لحسين ابدار
في سنة 2018 على أبعد تقدير، تم تأسيس مجموعة من التعاونيات الفلاحية بأقايغان بغية التنمية المحلية وتنشيط الدورة الاقتصادية بالمنطقة. ورغم الصراع الذي كان قائماً بين المؤيدين والمعارضين لفكرة التعاونيات — ليس لذاتها، وإنما للمكان الخطأ الذي دشنت فيه، باعتباره الوجهة المستقبلية لأقايغان نظراً لموقعه الاستراتيجي والجغرافي المتميزين — فإنه لسوء الحظ تم تفعيل ذلك بدعم من السلطات المحلية والإقليمية، كما تم تقديم الدعم المادي للمتعاونين من أجل انطلاق تلك المشاريع التنموية.

لكن السؤال المطروح: ماذا تحقق بعد مرور هذه المدة من الزمن؟ هل تحققت الأهداف المرجوة أو نصفها فقط؟
وإحقاقاً للحق، ومن باب الإنصاف والموضوعية، تجب الإشارة من خلال معاينة عين المكان إلى أن هناك تعاونيتين إلى ثلاث تعاونيات أبانت عن الجد والاجتهاد، فالفلاح الأقايغاني أثبت أن الأرض لا تخيب الظن، حيث جادت بما في وسعها ورحبت بشتى الشتائل من نخيل وزيتون وخروب وهي في طريق النمو بشكل سلس ومبشر. إلا أنه، وفي المقابل، نجد أن معظم التعاونيات قد فشلت ولم تصل إلى مبتغاها، وهنا يطرح السؤال الجوهري: ما العمل في مثل هذه الحالات؟
ثانياً، هناك من يستغل اسم التعاونية في أمور لا علاقة لها بالفلاحة، وهنا علامة استفهام كبيرة!
للأسف، ثمة مجموعة من “الصالحين” يدعون مصلحة البلاد والعباد في العلن، ولكن همهم الوحيد هو تحسين ظروفهم من الحسن إلى الأحسن، ولو على ظهر المستضعفين. وهذا أبشع سلوك يتبناه المرء، فالإنسان البراغماتي مصلحته فوق كل اعتبار، وهذا الأخير شعار المرتزقة.
بيت القصيد من هذه السطور: لماذا تم توزيع تلك الهكتارات بالعشوائية؟ ولماذا لم تستفد مجموعة من شباب المنطقة وهم أولى بذلك؟ أما استفادة موظف له دخل قار، فهذا دليل على أن من يدعي “صك النهضة” هو في الأصل عكس ذلك تماماً.
إن تطرقنا لهذا الموضوع بالذات ليس نابعاً من حقد أو حسد أو بحث عن صراع، بل هو غيرة ابن المنطقة الذي يريد استغلال ثروات بلدتنا السعيدة بشكل عادل يرضي الجميع، دون المساس بمصالح الأجيال القادمة. إننا نطمح لتوزيع خيرات المنطقة بشكل ديمقراطي، ونرى أن الشباب العاطل هو الأولى بمثل هذه المبادرات، فمساعدة المستضعف على الوصول هي أرقى الأعمال في الوجود.
أتمنى من رجالات المنطقة تدارك الأمر، واستغلال الأراضي المتبقية في المرافق، خصوصاً السكنية منها، وتوزيعها بعدل على الساكنة التي تستحق.
